إذا قلت للمشتري: إنك غير مسؤول عن العيوب بعد أسبوع، وأنك لن تقبل رجوع المنتج بعد هذه المدة، فإنه لا يلزمك شيء بعد هذه المدة إذا بعت السلعة غيرَ عالم بعيبها. ويدخل ذلك في البيع بشرط البراءة من العيب، وهو شرط صحيح إذا كان البائع لا يعلم بالعيب.
ما حكم تحديد البائع مدة معينة لضمان العيب وإمكان إرجاع السلعة؟
السؤال 649959
أنا تاجر أبيع أجهزة منزلية صغيرة، مثل الخلاط والكبة، قام تاجر آخر بشراء عدد من المنتجات مني، وقد أكدت عليه أن يقوم بتجربة منتجاته، حيث إذا أخبرني بأن هناك أي مشكلة خلال أسبوع سوف أقوم باسترجاع المنتج له، أما بعد ذلك فأنا غير مسؤول، ولن أقوم باسترجاع أي منتج، وقد أكدت عليه أكثر من مرة، تواصل معي التاجر بعد 40 يوما، ويقول: إن هناك منتج به مشكلة، وأنا رفضت استرجاعه،
فهل علي أي إثم؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا حرج أن يحدد البائع مدةً معينة لضمان العيب، بحيث لو جاء المشتري بعد هذه المدة، لم يكن ملزما بشيء تجاه العيب، وهذا يدخل في البيع بشرط البراءة من العيوب.
ويشترط له أن يكون البائع غير عالم بالعيب.
واشتراط البراءة من العيب فيه خمسة أقوال للفقهاء:
القول الأول: صحة شرط البراءة من كل عيب، ولو كان معلوما للبائع، فيسقط خيار المشتري بذلك مطلقا، وهو قول الحنفية.
قال ابن الهمام: " البيع بشرط البراءة من كل عيب صحيح، في الحيوان وغيره، ويبرأ البائع به من كل عيب قائم وقت البيع، معلوم له، أو غير معلوم" انتهى من فتح القدير (6/ 396).
القول الثاني: صحة شرط البراءة في الرقيق خاصة، وهو قول المالكية.
قال عليش المالكي: "إذا اشترط البائع على المشتري في عقدة البيع أنه لا يرد المبيع بما يظهر فيه من العيوب القديمة: فإن البيع يصح، ويبطل الشرط، إلا أن يشترط البائع البراءة من العيوب التي يجهلها في الرقيق خاصة، فله ذلك إذا طالت إقامته عنده" انتهى من فتح العلي المالك (1/ 360).
القول الثالث: صحة شرط البراءة في الحيوان خاصة، وهو قول الشافعية.
قال زكريا الأنصاري في أسنى المطالب وهو شافعي (2/ 63): " ومتى باع حيوانا أو غيره، (بشرط البراءة من العيوب) فيه= (برئ من كل عيب باطنٍ، في الحيوان خاصة، موجود) فيه (حالة العقد، لم يعلم به البائع، ولا يبرأ من) عيبٍ (غيره) أي غير العيب المذكور" انتهى.
القول الرابع: عدم صحة شرط البراءة مطلقا، وهو قول الحنابلة، ويوافقهم المالكية في غير الرقيق، والشافعية في غير الحيوان.
قال الحجاوي في الإقناع (2/ 82): " وإن باعه سلعة وشرط البراءة من كل عيب، أو من عيب كذا إن كان، أو بشرط البراءة من الحمل، أو مما يحدث بعد العقد وقبل التسليم: فالشرط فاسد لا يبرأ به، سواء كان العيب ظاهرًا ولم يعلمه المشتري، أو باطنا" انتهى.
القول الخامس: صحة شرط البراءة في كل عيب، إن كان البائع لا يعلم العيب، وهو رواية عن أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "والصحيح في مسألة: البيع بشرط البراءة من كل عيب، والذي قضى به الصحابة وعليه أكثر أهل العلم: أن البائع إذا لم يكن يعلم بذلك العيب، فلا رد للمشتري" انتهى من "الاختيارات" (ص 124).
وينظر: إعلام الموقعين (3/ 393)، المغني (4/ 135)، الموسوعة الفقهية (20/ 124).
وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: "والصحيح في هذه المسألة ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية:
وهو: إن كان البائع عالماً بالعيب، فللمشتري الرد بكل حال، سواء شرط مع العقد، أو قبل العقد، أو بعد العقد.
وإن كان غير عالم: فالشرط صحيح [أي شرط البراءة]، سواء شرط قبل العقد، أو مع العقد، أو بعد العقد.
وما ذهب إليه شيخ الإسلام هو الصحيح، وهو المروي عن الصحابة رضي الله عنهم، وهو الذي يمكن أن تمشي أحوال الناس عليه؛ لأنه إذا كان عالماً بالعيب، فهو غاش خادع، فيعامل بنقيض قصده، بخلاف ما إذا كان جاهلاً، كما لو ملك السيارة قريباً، ولا يدري بالعيوب التي بها، وباعها واشترط البراءة، فالشرط صحيح" انتهى من "الشرح الممتع" (8/ 256، 257).
ويدل لصحة هذا القول: ما روى سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه باع غلاماً له بثمانمائة درهم، وباعه بالبراءة، فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر: بالغلام داء لم تسمّه لي، فاختصما إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقال الرجل: باعني عبداً وبه داء لم يسمّه، وقال عبد الله: بعته بالبراءة. فقضى عثمان بن عفان على عبد الله بن عمر أن يحلف له: لقد باعه العبد وما به داء يعلمه، فأبى عبد الله أن يحلف، وارتجع العبد، فصح عنده، فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم" رواه مالك في الموطأ (1274)، والبيهقي في الكبرى (5/328) وقال: أصح ما روي في هذا الباب.
وإذا جاز اشتراطُ البراءة من العيب من حين العقد، فإنه يجوز من باب أولى: البراءة من العيب بعد مدة محددة من العقد، كأن يقول البائع: أنا بريء من العيوب بعد أسبوع، أو لا يلزمني شيء تجاه العيب إذا مضى أسبوع، فلا حرج في ذلك بشرط أن يكون غير عالم بالعيب.
وعليه، فإذا قلت للمشتري: إنك غير مسؤول عن العيوب بعد أسبوع، وأنك لن تقبل رجوع المنتج بعد هذه المدة، فإنه لا يلزمك شيء بعد هذه المدة إذا لم بعت السلعة غير عالم بعيبها.
والله أعلم
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟