هل يجوز لها رفض الخاطب لمرضه مع كونه مرضي الدين والخلق؟

السؤال 625399

ارجو الإجابة على سؤالي لأنني في حيرة كبيرة من امري
تقدم لي شاب للزواج ومواصفاته جيدة وأخلاقه ودينه ممتازين لكنه قال لي انه مريض بالتصلب اللويحي وهذا المرض يختلف من شخص لآخر ولكنه يأخذ له دوا ويسيطر على مضاعفاته فاطمئننت قليلا ولكم عندما بحثت على محركات البحث عن هذا المرض تبين لي انه في اسوأ حالات هذا المرض يصاب المريض بإعاقة كاملة فخفت جدا من هذا المرض ولكن الشاب جدا خلوق وقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا جائكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه فماذا افعل ؟ لقد استخرت مرارا وها أنا اسأل أهل المشورة والدين فأرجوا التكرم والإجابة على سؤالي واعطائي رأي فضيلة الشيخ
ارجوا الإفادة بإن كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حادثة تشابه هذه الحاالة ارجوا أحداثها في الإجابة وشكرا

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

لا نعلم أنه وقع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حادثة تشبه هذه .

ثانيا :

قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) رواه الترمذي (1084)، وابن ماجة (1967) وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي".

لا يعني أنه إذا جاء من هو مرضي الدين والخلق فيجب قبوله ، ولا ينظر إلى صفات أخرى فيه .

فقد دلت السنة على وجود صفات أخرى ينبغي مراعاتها في الخاطب .

فالنبي صلى الله عليه وسلم أشار على فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أن ترفض خطبة معاوية لها ، لأنه فقير ، هذا مع أنه مرضي الدين والخلق .

وكذلك أشار عليها أن ترفض خطبة أبي جهم ، لأنه كثير الضرب للنساء ، مع أنه مرضي الدين والخلق . رواه البخاري ومسلم .

ولما خطب أبو بكر ثم من بعده عمر رضي الله عنهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رفض ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال : (إنها صغيرة) ، مع أنهما سادات المؤمنين دينا وخلقا ، رضي الله عنهما . رواه النسائي (3221)، وصحح إسناده الشيخ الألباني في "صحيح سنن النسائي" (2/412).

وأشار بذلك النبي صلى الله إلى أن تقارب السن بين الزوجين مطلوب ، وأن الخاطب قد يرفض من أجل كبر سنة .

وينظر جواب السؤال رقم (408551) .

فينبغي للمسلم ألا يقف عند نص واحد من نصوص السنة ، ويستنبط منه الأحكام ، بل ينظر إلى جميع النصوص الواردة في هذه المسألة معًا ، حتى يكون حكمه موافقا لما أراده النبي صلى الله عليه وسلم .

وبناء على هذا ، فلا حرج عليك في رفض هذا الشخص من أجل مرضه ، حتى ولو كان ذا دين وخلق .

لأن هذا المرض –بلا شك- سيسبب مزيد من الضغوط والمسئوليات عليك.

وقد تظنين أن الأمر سهل يمكن تحمله والصبر عليه ، ولكن بعد مواجهة الأمر يتبين لك أنه فوق طاقتك ، وأنه تعجلت في اتخاذ القرار ، كما وقع ذلك كثيرا .

ولا نقصد من هذا الكلام أننا نشير عليك بالرفض ، ولكن فقط نبين لك أن رفضك ليس مخالفا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه لا حرج عليك من رفضه .

أما القبول والرفض ، فالقرار يكون لك ، ولا ينبغي أن تنفردي بالقرار وحدك ، بل لابد من إشراك أهلك والأخذ بمشورتهم ، فإنهم أدرى منك بمصالح النكاح ، ومتطلبات الحياة الزوجية ، وهم أعلم بظروفك وما يصلح لك .

وإن غلب على ظنكِ القبول، فلا ينبغي أن يكون القرار مبنيًا على حسن الظن المجرد أو الاطمئنان العام، بل لا بد من الدخول في الأمر على بصيرة.

ومن ذلك:

  • أن يطلب وليكِ تقريرًا طبيًا واضحًا يبيّن حقيقة المرض، ومرحلته، واحتمالات تطوره.

  • وأن يُستشار طبيبٌ مختصٌّ ثقة لشرح الحالة بواقعية، وبيان ما يُتوقّع غالبًا في مثل هذه الحالات.

  • وأن يكون الأمر واضحًا لكِ من جهة القدرة على تحمّل تبعاته مستقبلًا.

نسأل الله تعالى أن ييسر لك أمرك .

والله أعلم .

المراجع

الخطبة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android