اشتراط الزوجة في العقد أن لا يتزوج عليها

31,078

السؤال 5983

هل بإمكان الزوجة أن تشترط في عقد الزواج أن لا يتزوج عليها زوجها ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

قال ابن قدامة رحمه الله تعالى في كتابه المغني :

قَالَ : ( وَإِذَا تَزَوَّجَهَا , وَشَرَطَ لَهَا أَنْ لا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا فَلَهَا شَرْطُهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ بِهِ مِنْ الشُّرُوطِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا , وَشَرَطَ لَهَا أَنْ لا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا , فَلَهَا فِرَاقُهُ إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الشُّرُوطَ فِي النِّكَاحِ تَنْقَسِمُ أَقْسَامًا ثَلاثَةً , أَحَدُهَا مَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ , وَهُوَ مَا يَعُودُ إلَيْهَا نَفْعُهُ وَفَائِدَتُهُ , مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ لَهَا أَنْ لا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا أَوْ لا يُسَافِرَ بِهَا , أَوْ لا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا , وَلا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا , فَهَذَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ لَهَا بِهِ , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ .. المغني لابن قدامة : ج7 كتاب النكاح

وسئل شيخ الإسلام رحمه الله عن هذه المسألة وأجاب ففي الفتاوى الكبرى :
مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلا يَنْقُلَهَا مِنْ مَنْزِلِهَا , وَأَنْ تَكُونَ عِنْدَ أُمِّهَا , فَدَخَلَ عَلَى ذَلِكَ , فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ وَإِذَا خَالَفَ هَذِهِ الشُّرُوطَ , فَهَلْ لِلزَّوْجَةِ الْفَسْخُ أَمْ لا ؟

الْجَوَابُ : نَعَمْ تَصِحُّ هَذِهِ الشُّرُوطُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا فِي مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ; كَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي , وَالأَوْزَاعِيِّ , وَإِسْحَاقَ . وَمَذْهَبُ مَالِكٍ إذَا شَرَطَ لَهَا إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا .. أَنْ يَكُونَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا , أَوْ رَأْيُهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ صَحَّ هَذَا الشَّرْطُ أَيْضًا , وَمَلَكَتْ الْمَرْأَةُ الْفُرْقَةَ بِهِ , وَهُوَ فِي الْمَعْنَى نَحْوُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ , وَذَلِكَ لِمَا خَرَّجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : إنْ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : " مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ " , فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَا تُسْتَحَلُّ بِهِ الْفُرُوجُ الَّتِي هِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَحَقَّ بِالْوَفَاءِ مِنْ غَيْرِهَا , وَهَذَا نَصُّ مِثْلِ هَذِهِ الشُّرُوطِ .. الفتاوى الكبرى ج3 : كتاب النكاح

المراجع

عقد النكاح

المصدر: 

الشيخ محمد صالح المنجد

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

App StoreGoogle Play