الأحد 11 ذو القعدة 1445 - 19 مايو 2024
العربية

حكم الاستثمار في متجر مع ربح غير محدد

السؤال

أنا مقيم في ألمانيا، وقد وجدت في أحد مواقع الشراء والتسوق الإلكتروني خاصية يمكن للشخص الاستثمار بالموقع، من خلال إرسال مبلغ من المال وجني أرباح منه، وملاحظة أن الربح غير محدود بمبلغ معين، وقد قرأت بالموقع أن النسبة قد تكون بين %10 إلى %50، كمثال أنا أرسل 100 دولار للحساب الخاص بالموقع، وفي اليوم التالي بوقت محدد يقوم الموقع بإرسال قائمة مشتريات لأشياء تم شراؤها وبيعها من خلال إدارة الموقع، مثل ألبسة أو أدوات رياضية مع ذكر السعر والربح، ويتم احتساب نصيبي من أرباح هذه الأشياء وإضافتها لحسابي، وتتكرر هذه العملية بشكل يومي، وقد لاحظت أن أرباح أصدقائي بما يقارب 10%، وليست ثابتة، إنما بحسب المبيعات، فهل تعتبر هذه فائدة أم ربا؟

الجواب

الحمد لله.

يشترط لجواز الاستثمار في أي شركة أو بنك أو موقع ما يلي:

1 - العلم بمجال الاستثمار وأنه مباح، فلا يجوز الاستثمار في شركة لا يُعلم نشاطها، فقد تستثمر المال في الربا أو في معاملات محرمة في البورصة أو غيرها، أو في صالات القمار أو حانات الخمر، أو تتاجر في سلع محرمة.

2 - عدم ضمان رأس المال، فلا تلتزم الشركة برد رأس المال في حال الخسارة، ما لم يحصل منها تقصير أو تفريط وتكون الشركة هي السبب في الخسارة.

وذلك أن رأس المال إذا كان مضموناً، كان قرضا في الحقيقة، وما جاء منه من فوائد يعتبر رباً.

3 - أن يكون الربح محددا متفقا عليه، لكنه يحدد كنسبة شائعة من الربح، وليس من رأس المال، فيكون للمستثمر مثلا الثلث أو النصف أو 20% من الأرباح، لا من رأس المال.

ولا يصح أن تكون نسبة الربح مجهولة، فذلك مفسد للمعاملة شرعا.

قال ابن قدامة رحمه الله: "ومن شرط صحة المضاربة: تقدير نصيب العامل؛ لأنه يستحقه بالشرط، فلم يقدر إلا به".

ثم قال: "وإن قال: خذه مضاربة، ولك جزء من الربح، أو شركة في الربح، أو شيء من الربح، أو نصيب أو حظ. لم يصح؛ لأنه مجهول، ولا تصح المضاربة إلا على قدر معلوم ...

والحكم في الشركة كالحكم في المضاربة، في وجوب معرفة قدر ما لكل واحد منهما من الربح" انتهى من "المغني" (5/ 24-27).

وقولك: " وقد قرأت بالموقع أن النسبة قد تكون بين %10 الى %50 " فإن كان المقصود أن هذه النسبة ستكون من الأرباح ، فهذا لا يكفي لتحديد النسبة ، فهي لا تزال مجهولة ، فتكون المشاركة مع هذا الموقع حراما ، وإن كان المقصود أنها ستكون نسبة من رأس المال، فهذا أظهر في التحريم ، لأنها حينئذ ستكون تحايلا على القرض الربوي ، وليست مشاركة حقيقية .

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب