ما حكم إعادة الحق لصاحبه بصورة هدية؟

السؤال 647669

الوالده حفظها الله اخذت من والدي مقدار 40 جرام ذهب كان يقارب آنذاك 7 الالف سعودي بغير علم والدي واخذته لأنها رأت الوالد مصاب بحاله نفسيه ويبذر الاموال في غير اماكنها صحيح مثل مجالس قات وغيرها فأعطتني والده ماخذته ليساعدني اصلح مشروعي خاص والحمد لله انا اليوم قادر ع رد الاموال ولاكن والدي توفي رحمه الله .
ملاحظه امي تعتبر زوجه ثانيه ولديه 6 ابنا من زوجه الأولى الآن لمن اعيد الاموال في حال كانت إعادة الاموال للورثة هل يحوز لي ارجاعها ك هديه لهم بدون توضيح ما فعلته والدتي لاستر عليها من فضيحة مجتمع وهل ارد مبلغ ع صرف ذاك يوم او ع سعر ذهب اليوم الذي اصبح غالي جدا

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

لقد أخطأت أنت ووالدتك خطأ كبيرا ، حيث خنتم الأمانة ، واستوليتم على أموال الوالد وتصرفتم فيها كأنها ملك لكم .

وتضييع الوالد لأمواله لا يبيح لكم أن تستولوا عليها ، لأنه لا ولاية لكم عليه ، بل يرفع الأمر إلى القضاء الشرعي حتى يحجر عليه ، ويولى عليه من يحفظ له ماله .

وغاية ما يمكن أن يقال أن تأخذوا تلك الأموال لتحفظوها له ، لا لتتصرفوا فيها .

ثانيا :

استيلاؤكم على هذ المال هو غصب له ، فيجب عليكم التوبة من ذلك ، بالندم ، وإرجاع الحق إلى أصحابه، وهم الآن ورثة الوالد جميعا ، والعزم على عدم فعل ذلك مرة أخرى ، ويبقى حق الوالد في ذمتكم يوم القيامة ، لأنكم منعتموه من الاستفادة بماله من غير حق لكم في ذلك .

ثالثا :

ذكر العلماء أن الغاصب يلزمه ضمان العين المغصوبة بمثلها إن كان لها مثل .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

"فالمغصوب المثلي يُضمن بمثله، وغير المثلي يُضمن بقيمته...

والقول الراجح في هذا، أن المثلي ما له مثيل أو مشابه، سواء كان مكيلاً أو موزوناً مصنوعاً أو غير مصنوع، فكل ما له مثيل أو مشابه فإنه مثلي.

وقاعدة: (أن المثلي يُضمن بمثله) قاعدة متفق عليها" انتهى ، الشرح الممتع (10/177) .

وما دمتم قد غصبتم 40 جراما من الذهب ، فيلزمكم أن تردوا 40 جراما من الذهب مهما ارتفعت قيمته .

رابعا :

رد الذهب يكون للورثة ، وهم الزوجتان والأولاد ، ولا ندري هل جدك وجدتك من جهة الأب على قيد الحياة أم لا ؟

فإن كانوا أحياء فلكل واحد منهما السدس ، وللزوجتين الثمن ، والباقي للأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين .

خامسا:

إذا شق عليك أن تصارح إخوتك بما حصل ، فلا حرج عليك أن تستعمل المعاريض ، فتقول مثلا : كان هذا المبلغ في ذمة بعض الناس للوالد، أو كان أمانة عندي، أو كان أمانة عند بعض الناس. وهذا هو الأفضل لك ، والأبرأ لذمتك .

أما إعطاؤهم حقهم في صورة هدية ، فهذا فيه إشكال من جهتين :

الأولى : أنهم سيرون أن لك فضلا عليهم ، وأن لك المنة عليهم ، مع أن الحقيقة ليست كذلك، بل أنت تائب مما فعلت ، وترد إليهم حقهم .

الإشكال الثاني : أنهم قد يردون إليك بعض الهدايا شكرا منهم لجميلك عليهم .

فإذا أمكن أن ينتفي هذان المحذوران فلا حرج عليك أن ترد حقهم إليهم في صورة هدايا .

قال ابن القيم رحمه الله :

"ومن الحيل الباطلة: إذا غصبه طعاما، ثم أراد أن يبرأ منه، ولا يعلمه به: فليدعه إلى داره، ثم يقدم له ذلك الطعام، فإذا أكله برئ الغاصب .

وهذه الحيلة باطلة ، فإنه لم يملكه إياه ، ولا مكنه من التصرف فيه ، فلم يكن بذلك رادا لعين ماله إليه .

فإن قيل : فما تقولون لو أهداه إليه، فقبله ، وتصرف فيه ، وهو لا يعلم أنه ماله ؟

قيل : إن خاف من إعلامه به ضررًا يلحقه منه: برئ بذلك .

وإن لم يخف ضررا، وإنما أراد المنة عليه، ونحو ذلك: لم يبرأ .

ولا سيما إن كافأه على الهدية، فقبل: فهذا لا يبرأ قطعا" انتهى، "أعلام الموقعين" (3/307) .

نسأل الله تعالى أن يوفقك للتوبة وأن يتقبل منكم .

وينظر جواب السؤال رقم (561111)، (600485)

والله أعلم

المراجع

الغصب

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android