علم بعد الدخول أن زوجته مصابة بمرض تكسر الدم، فهل له الفسخ؟

السؤال 644391

تزوجت، وطلع عند زوجتي تكسر في الدم وراثي، ولم أعلم به إلا بعد الزواج بثلاثة أشهر، وأهلها أنكروا هذا، فما الحكم في هذا؟ هل يوجب علي الطلاق بسبب المرض، لأنه تعب علي في العلاج، وأخاف أن ينتفل للاولاد؟ هل علي أي ظلم تجاه زوجتي؟

ملخص الجواب

مرض تكسر الدم من العيوب التي يلزم بيانها في النكاح، وإذا تزوجت ولم تعلم بهذا العيب فلك حق الفسخ.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

"تكسر كريات الدم الحمراء: هو تدمير لكريات الدم الحمراء قبل أوانها، ويحدث نتيجة أسباب عديدة ومتنوعة.

وتقسم هذه الأسباب إلى قسمين أساسيين، وهما كالآتي:

1. أسباب ناتجة عن تشوهات وراثية في كريات الدم الحمراء.

توجد عدة عوامل وحالات مرضية تؤدي إلى حدوث خلل في البنية التكوينية لكريات الدم الحمراء، وعادةً ما تنشأ هذه الأسباب نتيجة عيوب أو تشوهات وراثية، وتشمل هذه الحالات الآتي:

-فقر الدم المنجلي، والذي ينشأ نتيجة حدوث طفرات جينية في تكوين هيموغلوبين الدم.

-الإصابة بالثلاسيميا، والتي تنجم عن وجود مشكلة في تكوين هيموغلوبين الدم.

-مرض التفول، وهو مرض وراثي ينجم عن نقص إنزيم سداسي فوسفات الغلوكوز النازع للهيدروجين (G6PD)، والذي يؤدي إلى انحلال الدم قبل أوانه.

-مرض كثرة الكريات الحمر الكروية الوراثي (Hereditary spherocytosis)، والذي يحدث نتيجة وجود تشوهات في الغشاء الخلوي لكريات الدم الحمراء، مما يؤدي إلى زيادة حجمها وتغير شكلها من القرصي إلى الشكل الكروي.

2. أسباب مكتسبة ليس لها علاقة بتركيبة كريات الدم الحمراء:

بالإضافة إلى الأسباب الوراثية، توجد العديد من الأسباب والحالات المرضية الأخرى التي تؤدي إلى انحلال الدم، وتتلخص هذه الحالات بالآتي:

-الإصابة ببعض أمراض المناعة الذاتية، حيث تقوم الأجسام المضادة بمهاجمة كريات الدم الحمراء وتحطيمها.

-سرطان الدم.

-الإصابة بعدوى بكتيرية.

-تضخم الطحال.

-الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي، أو فيروس نقص المناعة البشري.

متلازمة هيلب (HELLP syndrome) أو تسمم الحمل وهي إحدى مضاعفات الحمل الخطيرة المتعلقة بارتفاع ضغط الدم.

-تناول بعض الأدوية، إذ توجد مجموعة واسعة من الأدوية التي تتسبب في انحلال الدم" انتهى من موقع (ويب طب)

ثانيا:

هذا المرض يعد عيبا من عيوب النكاح يلزم الإخبار به؛ لما يترتب عليه من أعراض، ونفقة علاج، وانتقاله للأولاد إذا كان من النوع الوراثي.

والمرجح لدينا: أن كل عيب يمنع كمال الاستمتاع، أو ينفر أحدهما من الآخر عادة، فإنه يجب بيانه قبل عقد النكاح، فإن كُتم كان غشا وخداعا، وكان للطرف الآخر الفسخ.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وترد المرأة بكل عيب ينفر عن كمال الاستمتاع" انتهى من الاختيارات العلمية، ضمن الفتاوى الكبرى (5/ 464).

وقال ابن القيم رحمه الله: "وأما الاقتصار على عيبين أو ستة أو سبعة أو ثمانية، دون ما هو أولى منها أو مساو لها= فلا وجه له؛ فالعمى والخرس والطرش وكونها مقطوعة اليدين أو الرجلين أو إحداهما، أو كون الرجل كذلك من أعظم المنفرات، والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش، وهو مناف للدين.

والإطلاق إنما ينصرف إلى السلامة فهو كالمشروط عرفا، وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه " لمن تزوج امرأة وهو لا يولد له: أخبرها أنك عقيم وخيرها"؛ فماذا يقول رضي الله عنه في العيوب التي هذا عندها كمال لا نقص؟! .

والقياس: أن كلّ عيب ينفّر الزّوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النّكاح من الرّحمة والمودّة= يوجب الخيار " انتهى من "زاد المعاد" (5/ 166).

وقال الشيخ ابن عثيمين: "والصحيح أنه -أي: العيب في النكاح- مضبوط بضابط محدود، وهو ما يعده الناس عيبا يَفُوت به الاستمتاع أو كماله، يعني ما كان مطلقُ العقد يقتضي عدمه، فإن هذا هو العيب في الواقع" انتهى من "الشرح الممتع على زاد المستقنع" (12/ 203).

وقال: "والصواب أن العيب - في النكاح - كل ما يفوت به مقصود النكاح، ولا شك أن من أهم مقاصد النكاح المتعة والخدمة والإنجاب، فإذا وجد ما يمنعها فهو عيب، وعلى هذا فلو وجدت الزوج عقيما، أو وجدها هي عقيمة فهو عيب، ولو وجدها عمياء فهو عيب؛ لأنه يمنع مقصودين من مقاصد النكاح وهما المتعة والخدمة، ولو وجدها صماء فإنه عيب، وكذلك لو وجدها خرساء فإن ذلك عيب" انتهى "الشرح الممتع على زاد المستقنع" (12/ 220).

ثالثا:

إذا لم تخبرك المرأة ولا أهلها بوجود المرض، فلك الفسخ، وتستحق المرأةُ المهر بالدخول، وترجع به أنت على من غرّك وخدعك، أي تطالب به، وهذا مذهب المالكية والحنابلة.

فإن كان وليها يعلم بمرضها، فإنك ترجع عليه؛ لأنه الغارّ لك، وإذا كان لا يعلم بمرضها فإنك ترجع على المرأة.

قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (7/ 189): "الفصل الرابع: أنه يرجع بالمهر على من غرّه. وقال أبو بكر: فيه روايتان؛ إحداهما، يرجع به. والأخرى: لا يرجع.

والصحيح: أن المذهب رواية واحدة، وأنه يرجع به؛ فإن أحمد قال: كنت أذهب إلى قول علي رضي الله عنه، فهبتُه، فملت إلى قول عمر رضي الله عنه: إذا تزوجها، فرأى جذاما أو برصا، فإن لها المهر بمسيسه إياها، ووليها ضامن للصداق.

وهذا يدل على أنه رجع إلى هذا القول.

وبه قال الزهري، وقتادة، ومالك، والشافعي في القديم.

وروي عن علي أنه قال: لا يرجع. وبه قال أبو حنيفة، والشافعي في الجديد؛ لأنه ضمن ما استوفى بدله، وهو الوطء، فلا يرجع به على غيره، كما لو كان المبيع معيبا فأكله.

ولنا: ما روى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر بن الخطاب: أيما رجل تزوج بامرأة بها جنون أو جذام أو برص، فمسها، فلها صداقها، وذلك لزوجها غُرْمٌ على وليها.

ولأنه غره في النكاح بما يثبت الخيار، فكان المهر عليه، كما لو غره بحرية أمةٍ.

وإذا ثبت هذا، فإن كان الولي عَلم؛ غَرِم.

وإن لم يكن علم؛ فالتغرير من المرأة، فيرجع عليها بجميع الصداق" انتهى.

وفي الموسوعة الفقهية (11/ 129): " إن فسخ الزوج النكاح بعيب في المرأة بعد الدخول، يرجع بالمهر على من غره، من زوجة أو وكيل أو ولي، وإلى هذا ذهب المالكية، والحنابلة، وقاله الشافعي في القديم للتدليس عليه بإخفاء العيب المقارن.

وقال الشافعي في الجديد: إنه لا يرجع بالمهر على من غره؛ لاستيفائه منفعة البُضع المتقوم عليه بالعقد.

أما العيب الحادث بعد العقد فلا يرجع جزما" انتهى.

رابعا:

الفسخ بهذا العيب يحتاج إلى حكم قاض.

وأما إن أردت الطلاق فلا يحتاج إلى قاض، لكن لا رجوع لك على أحد بالمهر.

وليس في تطليق المرأة لأجل هذا العيب ظلم لها؛ لأن الطلاق مشروع للحاجة إلى دفع الضرر، وقد أساءت هي بكتمان مرضها.

والله أعلم

المراجع

أحكام النكاح

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android