إذا وصف شخصا بأنه (حمار) وحلف على ذلك، فهل تلزمه الكفارة؟

السؤال 635744

ما حكم أنني أقسمت على شخص ووصفته بأنه حمار، أقسم بالله إنك حمار، هل يلزمني كفارة، أم ماذا؟

ملخص الجواب

شتم أخيك من الكبائر، وعليك التوبة، وطلب العفو من الذي شتمته، وليس عليك كفارة.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا:

وصف إنسان بمثل هذا الوصف لا يجوز وهو من كبائر الذنوب،  وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ.  رواه البخاري (48) ومسلم (64) .

قال النووي رحمه الله: "السب في اللغة الشتم والتكلم في عرض الإنسان بما يعيبه ، والفسق في اللغة : الخروج . والمراد به في الشرع : الخروج عن الطاعة .

وأما معنى الحديث : فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة ، وفاعله فاسق كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم" انتهى من "شرح مسلم" (2/53،54). وانظر: إجابة رقم (45858).

قال الذهبي رحمه الله في "الكبائر" (ص: 378): "الكبيرة الخمسون: أذية المسلمين وشتمهم".

وعن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، اسْتِطَالَةَ الْمَرْءِ فِي عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَمِنَ الكَبَائِرِ السَّبَّتَانِ بِالسَّبَّةِ وفي رواية "إن من أَربى الرّبا"

أخرجه أبو داود (4876) ، وأحمد (3/190) . وقال الألباني : إسناده صحيح في الصحيحة (3950) (7/1667).

في "مجمع بحار الأنوار"(2/284): "الاستطالة: أن يتناول منه أكثر مما يستحقه"و"استحقاره والترفع عليه والوقيعة فيه" (3/470).

ولا فرق في ذلك بين سبّ خصم أو أخ أو زوجة أو ابن. فليتق الإنسان، وليحافظ على لسانه.

وقد صرح جماعات من أهل العلم : بأن من قال لشخص يا حمار أو يا خنزير يُعزّر؛ "لأن قوله يا حمار أو يا خنزير في عُرفنا يعدّ سبًا" البناية شرح الهداية (6/392).

وفي البحر الرائق (3/ 345): "لو قالت له: يا حمار يا أبله أو لعنته: فجناية" انتهى.

وفي المدونة (4/ 493): «قلت: أرأيت إن قال: يا حمار أو يا ثور أو يا خنزير؟

قال: ينكله على قدر ما يرى الإمام في رأيي، وقد سمعت ذلك من مالك في قوله يا حمار».

وقال الشيخ ابن عثيمين، رحمه الله: "قوله: والقَذْفِ بِغَيْرِ الزِّنَا أي: السب والشتم بغير الزنا، مثل: يا حمار، يا كلب، يا بخيل، يا سيء الخلق، وما أشبه ذلك، فهذا فيه التعزير، وليس فيه الحد.

فإن أسقط المجني عليه حقه سقط، ولكن إذا وصل إلى الإمام أو القاضي فإنه يبقى عندنا الحق العام؛ لأن كوننا نجعل الناس في فوضى، كُلُّ من شاء سب، وشتم، وقذف، ونتركهم!! فهذا لا يليق". انتهى، من الشرح الممتع على زاد المستقنع (14/ 314):

وينظر: "الفروع" لابن مفلح (10/83)، "الإنصاف" للمرداوي (26/393).

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين، رحمه الله: «هل يجوز للإنسان أن يقول للآخر كلب أم لا؛ وفقكم الله؟

فأجاب "لا يجوز للإنسان أن يصف أخاه المسلم بالكلب لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه).

لكن لك أن تشبه حامل القرآن الذي لا يعمل به: بالحمار؛ فتقول مثلاً: من لم يعمل بالقرآن فهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً. كذلك أيضاً تقول للإنسان الذي آتاه الله العلم فأراد به غير الله، وأراد به الدنيا (إن مثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث).

أما أن تنادي شخصاً بعينه، فتقول يا كلب يا حمار؛ فهذا لا يجوز، لأن الله تعالى يقول (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً).

وقد ذكر أهل العلم بأنه يجوز لمن قيل له هذا أن يطالب القائل، وأن القائل يعزر إذا لم يحلله المقول له». انتهى، من فتاوى نور على الدرب للعثيمين (24/ 2 بترقيم الشاملة آليا).

ثانيًا:

أما عن حكم هذا: الحلف فالظاهر أن هذا الحالف قصد بهذا اللفظ أنه رجل بليد ضعيف الفهم ولم يقصد حقيقته الدالة على الحيوان المعروف وهذا إطلاق معروف في اللغة.

قال السمعاني رحمه الله في قواطع الأدلة في الأصول (1/267):

"المجاز يشتمل على أشياء لا توجد في الحقيقة، يقصدها العرب في كلامها، منها: المبالغة. وإنا إذا وصفنا البليد بأنه حمار كان أبلغ في البيان عن بلادته من قولنا بليد" انتهى.

ومثله في التمهيد في أصول الفقه للكلوذاني (2/265)، والتبصرة في أصول الفقه(ص:34).

وفي الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (1/ 32) : "الإجماع منعقد على التجوز بلفظ الحمار عن البليد".

وفي المسودة في أصول الفقه (ص: 169): "فصل: "في وجوه المجاز: "منها: أن يستعمل اللفظ في غير ما هو موضوع له، نحو الحمار أطلقوه على البليد" انتهى.

فقول القائل: (والله أنت حمار):

1- إن كان هذا الساب حين سب غيره، يعتقد أنه يشبه الحمار في بلادته، فليست يمينه هذه من اليمين الغموس، وليس عليه كفارة؛ لأن من حلف على شيء وهو يغلب على ظنه أنه صادق فهذا لا شيء عليه.

قال البهوتي في الروض المربع (ص: 695): "وكذا يمين عقدها يظن صدق نفسه فبان بخلافه، فلا كفارة" انتهى.

وانظر: إجابة (178051).

2-وإن كان يعلم أنه كاذب في وصف أخيه بأنه حمار يعني بليد، فليس عليه كفارة، وعليه ذنب يوجب التوبة والرجوع إلى الله، وطلب العفو ممن شتمه ووصفه بذلك.

فليس عليه كفارة، سواء ظن صدق نفسه فبان بخلافه، أو حلف وهو يعلم أنه كاذب؛ لأنه يشترط في اليمين المكفر عنها أن تكون على مستقبل.

قال ابن عبد البر رحمه الله : "فأما التي فيها الكفارة بإجماع من علماء المسلمين، فهي اليمين باللَّه على المستقبل من الأفعال" انتهى من التمهيد (21/247).

وقال ابن هبيرة رحمه الله في : "وأجمعوا على أن اليمين المنعقدة، هو أن يحلف على أمر في المستقبل ممكن، أن يفعله أو لا يفعله، فإذا حنث وجبت عليه الكفارة" انتهى من "الإفصاح" (2/262).

والله أعلم.

المراجع

الأيمان والنذور

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android