إذا أصيب الزوج في حادث ودخل في غيبوبة، وتضررت المرأة بذلك، فإنه يجوز لها أن ترفع الأمر للقاضي الشرعي، أو للمركز الإسلامي عند عدم وجود قاض شرعي، ليفسخ نكاحها.
دخل زوجها في غيبوبة فهل لها طلب فسخ النكاح؟
السؤال 635633
كيف يمكن لزوجة شابة حديثة العهد بالزواج، دخل زوجها في غيبوبة إثر حادث ولا يُعلم متى يفيق منها أو ما إذا كان سيفيق يوماً ما، أن تحصل على الطلاق لتتمكن من الزواج بغيره؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
من المقرر شرعًا أن النكاح إنما شُرع لتحصيل مقاصده من السكن، والعفاف، والمودة، والرحمة، والمعاشرة بالمعروف، فإذا تعطلت هذه المقاصد تعطّلًا مستمرًا أو طويلًا، ولحق الزوجة ضررٌ ظاهر لا يمكن رفعه إلا بالفراق، جاز لها طلب الفسخ من القاضي.
وليس طلب الفسخ في هذه الحال اعتراضًا على قضاء الله، ولا خذلانًا للزوج المريض، بل هو طلبٌ لرفع ضررٍ واقع، والشريعة لا تُلزم الإنسان بالبقاء في عقدٍ صار سببًا للحرج والضرر، لا سيما إذا لم يُعلم أمد هذا الضرر ولا نهايته.
وقد دلّت قواعد الشريعة على رفع الضرر، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار)، وهو أصلٌ عظيم في أبواب المعاملات والأنكحة وغيرها.
ومن تطبيقات الفقهاء لهذا الأصل: أنهم أجازوا للمرأة طلب التفريق إذا تضررت ببقاء النكاح، كما في حال غيبة الزوج الطويلة، أو فقده، أو عجزه عن النفقة، أو وجود العيوب المانعة من مقاصد النكاح، أو الإضرار بها في العشرة. والجامع بين هذه الصور: أن بقاء العقد مع تعذّر مقصوده وإلحاق الضرر بالزوجة لا تُلزم به الشريعة.
وعلى هذا، فإذا دخل الزوج في غيبوبة طويلة لا يُدرى متى يفيق منها، أو هل يفيق أصلًا، وفقدت مقاصد النكاح من المعاشرة والسكن والعفاف، وخشيت المرأة على نفسها الضرر أو الفتنة، فلها أن ترفع أمرها إلى القاضي، وتطلب فسخ النكاح للضرر.
قال ابن تيمية:
"وحصول الضرر للزوجة بترك الوطء مقتض للفسخ بكل حال سواء كان بقصد من الزوج أو بغير قصد ولو مع قدرته وعجزه كالنفقة وأولى ... وعلى هذا فالقول في امرأة الأسير والمحبوس ونحوهما ممن تعذر انتفاع امرأته به إذا طلبت فرقته كالقول في امرأة المفقود" انتهى من "الفتاوى الكبرى" (5/ 481)
وجاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية والعشرين المنعقدة بمكة المكرمة لعام (1434ه): "للزوجة إذا تضررت من مدة انتظار زوجها المفقود أن ترفع أمرها للقاضي, للتفريق بينها وبين زوجها المفقود للضرر، وفق الشروط الشرعية لهذا النوع من التفريق".
وسئل الدكتور خالد المصلح حفظه الله: "لي زوج دخل في غيبوبة لأكثر من ثمان سنوات، والقول الطبي أنه سيستمر على هذه الحال إلى أن يشاء الله، فهل لي أن أفارقه؟
فأجاب: إذا كان الأمر كذلك، واحتاجت إلى أن تفارقه: فلا حرج في هذا؛ لأن هذا فيه بأس [أي شدة] على المرأة أن تبقى مع رجل على هذه الصفة، وأحيانا قد تكون تحتاج إلى رجل يقوم بشئونها، أو تحتاج إلى ما تحتاجه النساء من الحياة الطبيعية، ففي مثل هذا الأمر .. يجوز أن تفسخ النكاح، وتتقدم إلى المحكمة بذلك" انتهى
وينظر جواب السؤال (150964)، (286392)، (261763).
ثانيا:
إذا كانت المرأة في بلد لا يوجد به قاض مسلم، فإنها ترفع أمرها للمركز الإسلامي ليقوم بتطليقها أو فسخ النكاح للضرر، ثم لا حرج عليها بعد ذلك لو وثّقت هذا في المحكمة المدنية.
قال العدوي في حاشيته على كفاية الطالب الرباني (2/ 133): "وجماعة المسلمين العدول يقومون مقام الحاكم في ذلك، وفي كل أمر يتعذر الوصول إلى الحاكم أو لكونه غير عدل" انتهى.
ونص البيان الختامي للمؤتمر الثاني لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، المنعقد بكوبنهاجن- الدانمارك مع الرابطة الإسلامية، في الفترة من 4 - 7 من شهر جمادى الأولى لعام 1425 هـ الموافق 22 - 25 من يونيو لعام 2004 م على:
" أنه يرخص في اللجوء إلى القضاء الوضعي، عندما يتعين سبيلا لاستخلاص حق أو دفع مظلمة في بلد لا تحكمه الشريعة، شريطة اللجوء إلى بعض حملة الشريعة لتحديد الحكم الشرعي الواجب التطبيق في موضوع النازلة، والاقتصار على المطالبة به والسعي في تنفيذه ".
وجاء فيه: " المحور السابع: مدى الاعتداد بالطلاق المدني الذي تجريه المحاكم خارج ديار الإسلام:
" بَيَّن القرار أنه إذا طلق الرجل زوجته طلاقا شرعيا، فلا حرج في توثيقه أمام المحاكم الوضعية، أما إذا تنازع الزوجان حول الطلاق، فإن المراكز الإسلامية تقوم مقام القضاء الشرعي عند انعدامه، بعد استيفاء الإجراءات القانونية اللازمة، وأن اللجوء إلى القضاء الوضعي لإنهاء الزواج من الناحية القانونية لا يترتب عليه وحده إنهاء الزواج من الناحية الشرعية .
فإذا حصلت المرأة على الطلاق المدني: فإنها تتوجه به إلى المراكز الإسلامية، وذلك على يد المؤهلين في هذه القضايا من أهل العلم، لإتمام الأمر من الناحية الشرعية، ولا وجه للاحتجاج بالضرورة في هذه الحالة، لتوافر المراكز الإسلامية، وسهولة الرجوع إليها في مختلف المناطق" انتهى.
والله أعلم
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟