ما حكم تولي الوكيل طرفي العقد في الصرف؟

السؤال 627254

لو أعطاني أحد الإخوة مبلغا معينا لأعمل في صرف العملة، والربح الذي يكون بيننا نقسمه، هذه تكون مضاربة؟ وفي المضاربة، هل أنا أكون وكيلا لصاحب المال، أو أبيع وأشتري أصالة عن نفسي؟
لو كنت وكيلا أحيانا بعض الإخوة يرسلون لي usdt، ويقولون ممكن تغير العملة، وتعطي لذاك الأخ، هل يجوز لي أغير العملة بنفسي في أي وقت؟ باعتبار أني وكيل من الطرفين، ويكون عندي تقريبا نفس السعر الذي عند الاخرين، سعر السوق فأجهز المبلغ، وأنوي تغير العملة، وأضعها في ظرف خاص، أرجو أنني وضّحت.

ملخص الجواب

عامل المضاربة وكيل عن رب المال قبل ظهور الربح، وشريك بعد ظهور الربح، ويجوز في حال كونه وكيلا أن يوكله شخص آخر في صرف العملة من رب المال، فيتولى طرفي العقد ويصرف العملتين بعد انقضاء مجلس التوكيل.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

يجوز أن يعطيك صاحبك مالا لتتاجر به في العملة والربح بينكما بنسبة معلومة، كأن يكون مناصفة، أو لك الثلث وله الثلثان، أو غير ذلك مما تتفقان عليه.

ثانيا:

عامل المضاربة وكيل عن رب المال في التصرف.

قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (5/ 37): "وكل ما جاز في الشركة، جاز في المضاربة، وما جاز في المضاربة، جاز في الشركة، وما مُنع منه في إحداهما، منع منه في الأخرى؛ لأن المضاربة شركة، ومبنى كل واحدة منهما على الوكالة والأمانة" انتهى.

وقال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد (1/ 154): " وإن كان العقد مضاربة، فالمضارب أمين، وأجير، ووكيل، وشريك. فأمين إذا قبض المال، ووكيل إذا تصرف فيه، وأجير فيما يباشره بنفسه من العمل، وشريك إذا ظهر فيه الربح" انتهى.

وقال البهوتي رحمه الله في كشاف القناع (3/ 508): " (وهي) أي المضاربة (أمانة ووكالة)؛ لأنه متصرف لغيره بإذنه، والمال تحت يده على وجه لا يختص بنفعه.

(فإن ربح) العامل في المال: (فشركة)؛ لاشتراكهما في الربح.

(وإن فسدت) المضاربة: (فإجارة)؛ لأن العامل يأخذ أجرة عمله.

(وإن تعدى) العامل ما أمر به ربُّ المال: (فغصب) يرد المال وربحه، ولا شيء له في نظير عمله، كالغاصب.

(قال) ابن القيم (في الهدي) النبوي: (المضارب: أمين، وأجير، ووكيل، وشريك؛ فأمين إذا قبض المال، ووكيل إذا تصرف فيه)، أي المال، (وأجير فيما يباشره من العمل بنفسه)؛ لأنه يعمل لغيره بعوض، وهو الجزء المسمى له من الربح، وإن كانت المضاربة صحيحة.

ولعل مراده: أنه في حكم الأجير، وإلا فتعريف الإجارة الآتي لا ينطبق عليه، ولذلك لم يجعل المصنف قوله مقابلًا لما قدمه من أنه: أجيرٌ إذا فسدت.

(وشريك إذا ظهر فيه) أي المال (الربح)؛ لما تقدم" انتهى.

ثالثا:

إذا أرسل زيد-مثلا- لك عملة، لتصرفها، من مال المضاربة، فهل يجوز أن تتولى طرفي العقد، وتصرف العملة في أي وقت؛ لأنك وكيل عن الطرفين؟

في ذلك تفصيل:

1-فإن كان لم يظهر في المضاربة ربح، كما لو كان هذا في أول وقت أخذك المال من صاحبه، فأنت وكيل عنه كما تقدم، فلك أن تتوكل أيضا عن زيد في الصرف، وتتولى طرفي عقد الصرف، وتقبض من نفسك لنفسك، ولك أن تؤخر عملية الصرف عن وقت إرسال زيد العملة، كأن تفعل ذلك بعد ساعة مثلا، فتصرف عملة رب المال بعملة زيد، ثم ترسل العملة لزيد.

وهذا عند من يجيز أن يتولى شخصٌ واحدٌ طرفي العقد أو طرفي الصفقة، في الصرف، وهو مذهب الحنابلة.

قال في شرح منتهى الإرادات (2/ 195): "(و) كـ (توكيله) أي جائز التصرف (في بيعه، و) توكيل (آخر) لذلك الوكيل (في شرائه)؛ فيتولى طرفي عقده" انتهى.

وقال في "مطالب أولي النهى" (3/ 151): " كما لو وُكل في قبضٍ من نفسه، وصرفه منها، وذلك جائز، فيتولى طرفي العقد" انتهى.

وإذا قبض عن غيره، فهو أولى بالجواز.

واعلم أن تولي الوكيل طرفي العقد نيابة عن المتعاقدين محل خلاف بين الفقهاء، وقد أجازه المالكية والحنابلة.

وينظر: المعاملات المالية أصالة ومعاصرة، لأبي عمر الدبيان (1/ 403)، الذخيرة للقرافي (8/ 10).

ولم نقف على كلام المالكية في الصرف.

3-وإن ظهر في المضاربة ربح: فأنت شريك، ولك في مال المضاربة بنسبة ربحك، فإذا صارفت زيدًا، فأنت تصارفه بمالك، ومال غيرك، فيشترط التقابض في المجلس، لأنه لا يجوز أن تؤخر التقابض في مالك، فيلزم أن يحول لك العملة وتحول له مقابلها في نفس المجلس.

والأحوط في الصورة الأولى-صورة الوكيل-: أن يتم الصرف مع زيد في المجلس أيضا؛ مراعاة للخلاف في مسألة جواز تولي الوكيل طرفي العقد.

والله أعلم.

المراجع

الصرف
الوكالة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android