يصح الوقف من الكافر على ما كان في شريعتنا جهة بر وخير
هل يجوز للكافر المساهمة في أوقاف إسلامية؟
السؤال 627249
سؤالي هو:
قمنا بإنشاء وقف مفتوح للمساهمة فيه لرعاية الأيتام وباء مدارس لتعليمهم، وشارك معنا من غير المسيحين في بلدنا بدفع أسهم للوقف، فهل يجوز أن نقبل منهم وهل يكون الوقف صحيحاً؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
ذهب جمهور أهل العلم إلى صحة وقف الكافر، إذا كان على جهةِ برٍّ تقره الشريعة الإسلامية؛ لأن الوقف يصح ممن يصح تبرعه، والكافر يصح تبرعه، فيصح وقفه.
قال ابن الهمام رحمه الله:
"وأما الإسلام فليس بشرط، فلو وقف الذمي على ولده ونسله، وجعل آخره للمساكين: جاز" انتهى "فتح القدير" (6/ 200).
وقال الشربيني رحمه الله:
"شَرْطُ الْوَاقِفِ: صِحَّةُ عِبَارَتِهِ، دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْكَافِرُ، فَيَصِحُّ مِنْهُ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ قُرْبَةً، اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِنَا" انتهى من "مغني المحتاج" (3/ 523).
وقال الهيتمي رحمه الله:
"وإنما صح وقفه ووصيته وصدقته: من حيث إنها عقود مالية؛ لا قربة" انتهى من "تحفة المحتاج" (10/ 68).
وقال البهوتي رحمه الله:
"الشرط الثاني: كونه -أي الوقف- على بر، مسلما كان الواقف أو ذميا. نص عليه الإمام أحمد، كالوقف على المساكين والمساجد والقناطر والأقارب؛ لأنه شرع لتحصيل الثواب" انتهى من "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (2/ 401).
ثانيا:
الكافر لا يثاب على وقفه، كما لا يثاب على ما يعمل من عمل الخير في الآخرة، إذا مات على كفره.
قال الله تعالى: وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ [المائدة: 5].
وقال تعالى: وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا [الفرقان: 23].
وروى مسلم (2808) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً ، يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا ، وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا ، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا .
قال النووي رحمه الله في " شرح مسلم" (17/ 150): " أجمع العلماء على أن الكافر الذي مات على كفره: لا ثواب له في الآخرة ، ولا يجازى فيها بشيء من عمله في الدنيا متقربا إلى الله تعالى .
وصرح في هذا الحديث بأن يطعم في الدنيا بما عمله من الحسنات، أي بما فعله متقربا به إلى الله تعالى ، مما لا يفتقر صحته إلى النية ، كصلة الرحم والصدقة والعتق والضيافة وتسهيل الخيرات ونحوها.
وأما المؤمن : فيدخر له حسناته وثواب أعماله إلى الآخرة ، ويجزى بها مع ذلك أيضا فى الدنيا، ولامانع من جزائه بها في الدنيا والآخرة، وقد ورد الشرع به ، فيجب اعتقاده ...
وأما إذا فعل الكافر مثل هذه الحسنات ، ثم أسلم ؛ فإنه يثاب عليها في الآخرة ، على المذهب الصحيح" انتهى .
وجاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (15/ 55):
"أما ما فعله الكافر من أعمال البر ثم مات على كفره، فقد أجمع العلماء على ما قال النووي على أنه لا ثواب له في الآخرة، وإنما يطعم في الدنيا بما عمله من الحسنات" انتهى.
وينظر جواب السؤال رقم: (310759).
وما ذكره الإمام النووي في آخر كلامه: أنه إذا أسلم، أثيب على ما كان قد عمل من الخير في كفره: صرح به الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فعَنْ حكيم بن حزام رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ، كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، مِنْ صَدَقَةٍ، أَوْ عَتَاقَةٍ، وَصِلَةِ رَحِمٍ، فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سلف من خير) رواه البخاري (1369)، ومسلم (123).
وبناء عليه: فلا حرج في مشاركة بعض غير المسلمين في الوقف الذي فتحتم فيه المساهمة لرعاية الأيتام وبناء المدارس لتعليم أبناء المسلمين.
ولمزيد فائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (13720)، (582704)، (171344).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟