زواج كل واحد من أخت الآخر إذا كان برضا وبمهر المثل: ليس من الشغار المنهي عنه.
هل زواج كل واحد من أخت الآخر مع اشتراط المهر من الشغار؟
السؤال 623028
اتفق رجلان على أن يُزوِّج كلٌ منهما ابنته لابن الآخر، ولم يُسمَّ المهر وقت الاتفاق، وإن كانت النية منعقدة على تسميته عند عقد النكاح، ولم تقع الزيجات بعد، ما حكم هذا النوع من الزواج؟
يتبع والدي ووالد خطيبتي المذهب الحنفي، بينما أتبنى أنا الرأي القائل ببطلان هذا الزواج إذا تم إبرامه، ومع ذلك، فأنا وخطيبتي وأختي وخطيبها جميعنا موافقون على الزواج، وإذا صارحتهم بأن هذا النوع من الزواج غير صحيح، فقد تنشأ مشاكل بين العائلتين نتيجة لذلك، لقد قرأت في موقعكم أن هذا النوع يسمى "نكاح الشغار" (زواج البدل)، وأنه محرم في الإسلام، ولكني لا أزال غير متيقن مما إذا كان زواجي سيُعتبر من هذا النوع أم لا، فماذا عليَّ أن أفعل ليتم الأمر بطريقة شرعية صحيحة (حلال)؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً:
سبق بيان حكم زواج الشغار، وصوره وبيان فساده، والخلاف في بعض صوره مفصلًا بما يغني عن الإعادة فيرجع إليه: (214343).
ثانيا:
الصورة التي ذكرت في سؤالك من حصول المهر لكل واحدة منهما، وأن النكاح برضاهما: نكاح صحيح.
فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز هذه الصورة، وأنها ليست من الشغار المنهي عنه؛ لأنّ الشغار المنهي عنه أن يجعل بُضْع كل واحدة مهرًا للتي تقابلها.
فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ"، " وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ " رواه البخاري (5112)، ومسلم (1415).
وقد جاء ما يدل على أن هذا التفسير من نافع رحمه الله تعالى.
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نهى عن الشِّغار. قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغار؟ قَالَ: يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ، وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرجل، وينكحه أخته بغير صداق" رواه البخاري (6559).
وقال ابن القيم : "واختلف في علة النهي :
فقيل: هي جعل كل واحد من العقدين شرطا في الآخر .
وقيل: العلة التشريك في البضع، وجعل بضع كل واحدة مهرا للأخرى، وهي لا تنتفع به ، فلم يرجع إليها المهر ، بل عاد المهر إلى الولي ، وهو ملكه لبضع زوجته بتمليكه لبضع موليته ، وهذا ظلم لكل واحدة من المرأتين ، وإخلاء لنكاحهما عن مهر تنتفع به .
وهذا هو الموافق للغة العرب، فإنهم يقولون: بلد شاغر من أمير ، ودار شاغرة من أهلها : إذا خلت ، وشغر الكلب : إذا رفع رجله وأخلى مكانها .
فإذا سموا مهرا مع ذلك: زال المحذور ، ولم يبق إلا اشتراط كل واحد على الآخر شرطا لا يؤثر في فساد العقد. فهذا منصوص أحمد " انتهى من " زاد المعاد في هدي خير العباد" (5/99).
قال ابن قدامة رحمه الله :
"فأما إن سموا مع ذلك صداقا، فقال: زوجتك ابنتى، على أن تزوجنى ابنتك، ومهر كل واحدة منهما مائة، أو مهر ابنتى مائة ومهر ابنتك خمسون، أو أقل أو أكثر: فالمنصوص عن أحمد، فيما وقفنا عليه، صحته. وهو قول الشافعى؛ لما تقدم من حديث ابن عمر، ولأنه قد سمى صداقا، فصح، كما لو لم يشترط ذلك" انتهى من "المغني" (10/ 44 ت التركي).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" والصواب مذهب أهل المدينة مالك وغيره، وهو المنصوص عن أحمد في عامة أجوبته، وعليه أكثر قدماء أصحابه: أن العلة في إفساده: هي إشغار النكاح عن المهر " انتهى من "جامع المسائل" (3/415). وهو في "مجموع الفتاوى" (34/126)، لكن في نصه تحريف، فليصحح من هذا الموضع، ومن "المستدرك على مجموع الفتاوى" (5/79).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" إذا كان المهر مهر مثلها لم ينقص، والمرأة قد رضيت بالزوج ، وهو كفء لها ، فإن هذا صحيح ، وهذا هو الصحيح عندنا ، أنه إذا اجتمعت شروط ثلاثة : وهي الكفاءة ، ومهر المثل ، والرضا ، فإن هذا لا بأس به ؛ لأنه ليس هناك ظلم للزوجات ، فقد أعطين المهر كاملا ، وليس هناك إكراه ، بل غاية ما هنالك أن كل واحد منهما قد رغب ببنت الآخر ، فشرط عليه أن يزوجه ...
فظاهر الأدلة يقتضي أنه إذا وجد مهر العادة ، والرضا ، والكفاءة : فلا مانع " انتهى من " الشرح الممتع على زاد المستقنع" (12/174).
ومما سبق بيانه: فإن صورة النكاح التي ذكرت في سؤالك جائزة، ولا بأس بها لحصول المهر والرضا، وتأخير تسمية المهر إلى وقت العقد لا يؤثر؛ فإن ما قبل العقد ليس نكاحا، وإنما النكاح عند "العقد".
وللفائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (214343)، (11515)، (82741).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟