يجب على الزوج القرعة بين زوجتيه، ولا فرق بين كون الزوجة الثانية لم تحضر الأعراس من قبل أو لا.
رجل لديه زوجتان مدعوتان لحفل زفاف ويرغبان بالحضور، فبمن يسافر؟
السؤال 622343
زوج لديه زوجتان، وهناك مناسبة زواج أخيه، في مدينة أخرى تبعد تقريبًا ساعتين ونصف، وكلا الزوجتين مدعوات من أخت العريس، وكلتاهما أبْدَتا الرغبة للزوج في الذهاب، ولكن لا يريدان الذهاب معاً في نفس السيارة، مع العلم أن الزوجة الأولى حضرت من قبل مناسبات زواجات إخوانه الآخرين، والزوجة الثانية هذه المناسبة الأولى لها، ما هو التصرف الذي يجب أن يقوم به الزوج؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا:
إذا سافر الرجل، وكان له أكثر من زوجة، فليس له أن يصحب واحدة من زوجاته دون الأخرى؛ إلا بقرعة، أو برضى الأخرى ، سواء كان السفر سفر قربة، أو لا.
وهو مذهب الشافعية والحنابلة، ووافقهم المالكية في القرعة إذا كان السفر قربة.
والأصل في ذلك: حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بيْنَ نِسَائِهِ، فأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بهَا معهُ" رواه البخاري (2688)، ومسلم (2770).
قال النووي رحمه الله: "فيه: أن من أراد سفراً ببعض نسائه: أقرع بينهن كذلك، وهذا الإقراع عندنا واجب" انتهى من " شرح مسلم " (15/210).
في "كشاف القناع" (5/199): "وليس للزوج السفر بها؛ أي بإحداهن، أو بأكثر من واحدة منهن؛ إلا بقرعة، أو رضاهن ورضاه" انتهى
وفي "الموسوعة الفقهية" (33/198): " واتفق الشافعية والحنابلة: على أن الزوج لا يجوز له أن يسافر ببعض زوجاته - واحدة أو أكثر - إلا برضاء سائرهن، أو بالقرعة ...
ولو سافر الزوج بواحدة، أو أكثر، من زوجاته دون رضاهن أو القرعة: أثم، وقضى للأخريات مدة السفر" انتهى.
وقال ابن حزم رحمه الله" المحلى " (9 /212): "ولا يجوز له أن يخص امرأة مِن نسائه بأن تسافر معه إلا بقرعة" . ينظر: إجابة رقم: (298893).
ثانيًا:
الحل فيما ذكر من الإشكال: أن يجتهد الزوج في الدعاء، والسعي إلى إقناعهن أنه لا معنى لتلك الغيرة الزائدة، ولا للتعنت في أمر هذه السفرة.
فإن اقتنعا، وظهر منهما صلاح الحال، وأمن حدوث التغاير والمنغصات في السفرة؛ فبها ونعمت.
وإن لم تقنعا بذلك، أو لم يأمن هو تألب غيرتهما، وحدوث ما ينغص عليه سفرته:
فإما أن يتركهما جميعا، ولعل ذلك أن يكون أدعى لزجرهما، وتأديبهما.
وإما أن يقرع بينهما، على ما جاءت به السنة في ذلك.
ولا فرق بين كون الزوجة الثانية لم تحضر الأعراس من قبل أو لا ، ولا بين الزوجة الجديدة والزوجة القديمة.. وظاهر السنة هو القرعة بين الزوجات عند إرادة اصطحاب إحداهن في السفر، دون تفريقٍ بين زوجةٍ جديدةٍ لم يَسبق أن سافرت معه، وزوجةٍ قديمةٍ قد سافرت معه من قبل؛ لأنَّ العِبرة باستواء الحقِّ في وقت القَسْم، لا بسابقة السفر وعدمه، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتُهُنَّ خرج سهمُها خرج بها متفق عليه، ولم يُنقل عنه تخصيصٌ لزوجةٍ دون أخرى بسابقة السفر أو حداثة العقد.
ينظر: إجابة رقم: (102446)، وتوجيهات لمعدِّد يشتكي حال زوجتيه رقم: (120065).
والله أعلم.ش
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟