إذا كان في الثوب نجاسة متفرقة ومجموعها بقدر الدرهم فإنها تخرج عن دائرة العفو عند من يرى بأن النجاسة المعفو عنها بقدر الدرهم.
ما حكم النجاسة المتفرقة في الثوب إذا كان مجموعها قدر الدرهم؟
السؤال 621181
لديَّ ثوبان، على كلِّ واحدٍ منهما نجاسةٌ أقلُّ من قدر الدرهم، ولكن مجموع النجاسة على الثوبين معاً يفوق قدر الدرهم، فهل تجوز صلاتي، وأنا أرتدي هذين الثوبين؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً:
سبق بيان حكم العفو عن يسير النجاسات، ومذاهب أهل العلم فيه، مفصلا في فتوى سابقة، ورجحنا في الموقع القول بالعفو عن يسير النجاسات، فيرجع إليها: (221756).
ثانياً:
أما تقدير المعفو عنه من النجاسة بقدر الدرهم: فقد ذهب إليه الحنفية والمالكية، على اختلاف بينهم في النجاسات التي يعفى عنها والتي لا يعفى عنها.
جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (30/168):
"اختلفت آراء الفقهاء فيما يعفى عنه من النجاسات، كما اختلفت آراؤهم في التقديرات التي تعتبر في العفو:
فذهب الحنفية إلى التفرقة بين النجاسة المخففة، والنجاسة المغلظة، وقالوا: إنه يعفى عن المغلظة إذا أصابت الثوب أو البدن، بشرط أن لا تزيد عن الدرهم، قال المرغيناني: وقدر الدرهم وما دونه من النجس المغلظ، كالدم والبول والخمر وخرء الدجاج وبول الحمار: جازت الصلاة معه .
أما النجاسة المخففة، فقد اختلفوا في القدر الذي يعفى عنه منها على روايات: قال المرغيناني: إن كانت كبول ما يؤكل لحمه، جازت الصلاة معها حتى يبلغ ربع الثوب.
وقال الكاساني: حد الكثير الذي لا يعفى عنه من النجاسة الخفيفة هو: الكثير الفاحش، في ظاهر الرواية.
وفرق المالكية بين الدم - وما معه من قيح وصديد - وسائر النجاسات، فيقولون بالعفو عن قدر درهم من دم وقيح وصديد، والمراد بالدرهم الدرهم البغلي، وهو الدائرة السوداء الكائنة في ذراع البغل، قال الصاوي: إنما اختص العفو بالدم وما معه؛ لأن الإنسان لا يخلو عنه، فالاحتراز عن يسيره عسر، دون غيره من النجاسات كالبول والغائط والمني والمذي.
وذهب الشافعية إلى العفو عن اليسير من الدم والقيح، وما يعسر الاحتراز عنه، وتعم به البلوى، كدم القروح والدمامل والبراغيث، وما لا يدركه الطرف، وما لا نفس له سائلة، وغير ذلك.
والضابط في اليسير والكثير العرف.
وأما الحنابلة: فقد صرحوا بأنه لا يعفى عن يسير نجاسة، ولو لم يدركها الطرف، كالذي يعلق بأرجل ذباب ونحوه.
وإنما يعفى عن يسير الدم، وما يتولد منه من القيح والصديد، إلا دم الحيوانات النجسة؛ فلا يعفى عن يسير دمها، كسائر فضلاتها، ولا يعفى عن الدماء التي تخرج من القبل والدبر؛ لأنها في حكم البول أو الغائط. وظاهر مذهب أحمد أن اليسير ما لا يفحش في القلب" انتهى
والدرهم الذي يقصده الفقهاء في هذا الباب، هو الدرهم الذي كان موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويسمى الدرهم البغلي، وسبق بيان مقدار حجمه بالمقاييس الحديثة في فتوى سابقة فيرجع إليها: (243145).
ثالثاً:
على قول من يرى أن القدر المعفو عنه يقدر بالدرهم، كما هو مذهب الأحناف الذي عليه عمل الناس في بلادكم: فإنهم يرون أنه إذا وجدت نجاسة مفرقة في أماكن من الثوب، ومجموعها يبلغ قدر الدهم: فإنها تخرج عن دائرة العفو وتبطل معها الصلاة في ذلك الثوب، سواء كان المجموع في ثوب أو ثوبين يلبسهما المرء حال صلاته.
جاء في "الفتاوى الهندية" (1/61):
"النجاسة: لو كانت على خفين، وعلى الثوب، وكل واحدة منهما أقل من قدر الدرهم، لكن لو جمع بينهما صارتا أكثر من قدر الدرهم: يجمع، ويَمنع جواز الصلاة. وكذا لو كانت في ثوب المصلي في مواضع" انتهى
وجاء في "المحيط البرهاني" (1/192):
"إذ انتضح من البول بشيء يرى أثره: لا بد من غسله، ولو لم يغسل، وصلى كذلك، فكان إذا جمع، كان أكثر من قدر الدرهم: أعاد الصلاة" انتهى.
وينظر للفائدة الفتاوى التالية في الموقع: (221756)، (243145)، (241473).
والله أعلم
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟