يجوز المسح على الجورب المجلّد، وهو ما كان أسفله وأعلاه من جلد، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة.
ما حكم المسح على الجوربين المجلّدين والمنعّلين؟
السؤال 620342
أرتدي جوربا مجلدا من وش القدم وظهر القدم، ولكن باقي الجورب قطن، يعني الذي يغطى محل الكعبين مادته من قطن، أما وش القدم والباطن مادتهم من جلد، فهل أنا بهذه خرجت من الخلاف بين المذاهب الأربعة؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
الجورب: ما كان من كتان أو قطن أو صوف، والخف ما كان من جلد.
وقد اختلف الفقهاء في جواز المسح على الجوربين.
والقول بالجواز، في الجملة: مروي عن ثلاثة عشر صحابيا، وهو " اختيار أبي يوسف ومحمد من الحنفية. ويقال: إنه رجع إليه أبو حنيفة في مرضه، وهو أرجح القولين في مذهب الشافعي، وهو مذهب الحنابلة" انتهى من "موسوعة أحكام الطهارة" لأبي عمر الدبيان (5/ 53).
وينظر: جواب السؤال رقم: (228222)، ورقم: (578120).
ثانيا:
إذا كان أسفلُ الجورب من جلد، فهذا يسمى: المُنَعَّل.
وإذا كان أسفله وأعلاه من جلد، سُمِّيَ: المُجَلَّد.
قال الشيخ أبو عمر الدبيان حفظه الله: " والفرق بين المنعّل والمجلّد، أن المنعل ما جعل على أسفله جلدة، والمجلد ما جعل على أعلاه وأسفله" انتهى من "موسوعة الطهارة" (5/ 55).
والمسح على الجورب المجلد جائز على المذاهب الأربعة، فقد أجازه من يمنع المسح على الجوارب، كأبي حنيفة ومالك، والشافعي في قوله الآخر.
قال الكاساني الحنفي رحمه الله في "بدائع الصنائع" (1/ 10): "وأما المسح على الجوربين:
فإن كانا مجلدين، أو منعلين: يجزيه؛ بلا خلاف عند أصحابنا.
وإن لم يكونا مجلدين، ولا منعلين: فإن كانا رقيقين، يشفان الماء، لا يجوز المسح عليهما بالإجماع.
وإن كانا ثخينين: لا يجوز عند أبي حنيفة. وعند أبي يوسف، ومحمد يجوز" انتهى.
وقال خليل المالكي في مختصره: "مسح جورب جُلّد ظاهره وباطنه".
قال الخرشي في شرحه (1/ 177): " أي رُخِّص في مسح جورب، وهو ما كان على شكل الخف، من قطن أو نحوه، جُلّد ظاهره، وهو ما يلي السماء، وباطنه، وهو ما يلي الأرض، وهو الجُرموق، على تفسير مالكٍ، من رواية ابن القاسم، الجرموقَ بالجورب.
وقيل: الجرموق نعلان غليظان لا ساقين لهما.
والجرموق: بضم الجيم والميم بينهما راء ساكنة" انتهى.
وقال الشافعي رحمه الله في "الأم" (1/ 49): " إذا كان الخفان من لُبود أو ثياب، فلا يكونان في معنى الخف، حتى يُنعلا جلداً أو خشباً" انتهى.
وقال النووي رحمه الله في "المجموع" (1/ 499): " هذه المسألة مشهورة، وفيها كلام مضطرب للأصحاب، ونص الشافعي رضي الله عنه في الأم كما قاله المصنف، وهو أنه يجوز المسح على الجورب، بشرط أن يكون صفيقاً منعلاً.
وهكذا قطع به جماعة: منهم الشيخ أبو حامد، والمحاملي، وابن الصباغ، والمتولي، وغيرهم. ونقل المزني أنه لا يمسح على الجوربين إلا أن يكونا مجلدي القدمين.
وقال القاضي أبو الطيب: لا يجوز المسح على الجورب إلا أن يكون ساترا لمحل الفرض، ويمكن متابعة المشي عليه. قال: وما نقله المزني من قوله "إلا أن يكونا مجلدي القدمين": ليس بشرط؛ وإنما ذكره الشافعي رضي الله عنه لأن الغالب أن الجورب لا يمكن متابعة المشي عليه إلا إذا كان مجلد القدمين. هذا كلام القاضي أبي الطيب.
وذكر جماعات من المحققين مثله، ونقل صاحبا الحاوي والبحر وغيرهما وجها: أنه لا يجوز المسح، وإن كان صفيقا يمكن متابعة المشي عليه، حتى يكون مجلد القدمين.
والصحيح، بل الصواب: ما ذكره القاضي أبو الطيب والقفال وجماعات من المحققين؛ أنه إن أمكن متابعة المشي عليه جاز، كيف كان؛ وإلا فلا. وهكذا نقله الفوراني في الإبانة عن الأصحاب أجمعين، فقال: قال أصحابنا: إن أمكن متابعة المشي على الجوربين، جاز المسح عليهما، وإلا فلا" انتهى.
وقال البهوتي رحمه الله في "كشاف القناع" (1/ 111): "(و) يصح المسح أيضا على (جورب صفيق، من صوف أو غيره). قال الزركشي: هو غشاء من صوف يُتَّخذ للدفء.
وقال في شرح المنتهى: ولعله اسم لكل ما يُلبس في الرجل، على هيئة الخف؛ من غير الجلد. قال ابن المنذر: يروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: علي وعمار وابن مسعود وأنس وابن عمر والبراء وبلال وابن أبي أوفى وسهل بن سعد.
نُعِّلا، أو لم يُنَعَّلا، كما أشار إليه بقوله: (وإن كان) الجورب (غير مُجَلد، أو) منعّل، (أو كان) الجورب، (من خِرَق) وأمكنت متابعة المشي فيه" انتهى.
فتبين بهذا أن الجورب إذا كان مجلدا، جاز المسح عليه على المذاهب الأربعة.
وإن كان منعلا جاز عند الجمهور خلافا للمالكية.
وإن لم يكن مجلدا، ولا منعلا: جاز عند الحنابلة؛ خلافا للجمهور.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟