ما المراد بقوله تعالى (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ)؟

السؤال 615452

في سورة الصافات نجد أن بعض القراء كنافع رحمه الله قرأ الآية (سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ آلۡ يَاسِينَ) الصافات/130، فهذه الرواية يجب أن تكون متواترة وواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف قطع سياق الآيات التي تتكلم عن نبي الله إلياس عليه السلام، وتم إدخال السلام على آل رسول الله هنا دون مقدمات؟ وهل هذه القراءة تجعل من الجازم أن يس اسما من أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم؟

ملخص الجواب

(آل يَاسِين)، (إِلْ يَاسِينَ) قراءتان متواترتان، ولا يجوز إنكارهما، والقول بأن ياسين في الآية هو محمد صلى الله عليه وسلم ضعيف؛ بل هو النبي إلياس عليه السلام.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا:

قال الله تعالى: (سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ) الصافات/130.

وقد اختلف القراء في قِراءةُ (إِلْ يَاسِينَ).

قال ابن الجزري رحمه الله في "النشر في القراءات العشر" (2/ 360): "واختلفوا في: إل ياسين فقرأ نافع وابن عامر ويعقوب، آل ياسين بفتح الهمزة ومد، وقطع اللام من الياء وحدها، مثل آل يعقوب، وكذا رسمت في جميع المصاحف.

وقرأ الباقون بكسر الهمزة، وإسكان اللام بعدها، ووصلها بالياء؛ كلمة واحدة في الحالين" انتهى.

وقد قيل: (إِلْ يَاسِينَ): هو اسمُ إلياسَ، كان يُسمَّى باسمَينِ: إلياسَ، وإلياسينَ، مِثلُ: إبراهيمَ، وإبراهامَ، وميكالَ وميكائيلَ. وقيل: هو جمْعُ إلياسَ، والمرادُ: إلياسُ وأمَّتُه المؤمِنونَ .

قال ابن القيِّم رحمه الله : "والصَّوابُ -واللهُ أعلَمُ- في ذلك: أنَّ أصلَ الكَلِمةِ (آل ياسين) كآلِ إبراهيمَ، فحُذِفَت الألفُ واللَّامُ مِن أوَّلِه؛ لاجتماعِ الأمثالِ، ودَلالةِ الاسمِ على موضِعِ المحذوفِ، وهذا كثيرٌ في كلامِهم: إذا اجتمَعَت الأمثالُ، كَرِهوا النُّطقَ بها كُلِّها، فحذَفوا منها ما لا إلباسَ في حَذفِه، وإن كانوا لا يَحذِفونَه في موضِعٍ لا تجتمِعُ فيه الأمثالُ...

ولا سيَّما عادةُ العربِ في استِعمالِها للاسمِ الأعجميِّ، وتغييرُها له؛ فيقولون مرَّةً: إلياسينَ، ومرةً إلياسَ، ومرَّةً ياسين، ورُبَّما قالوا: ياس، ويكونُ على إحدى القراءتَينِ قد وقَع على المُسَلَّمِ عليه، وعلى القراءةِ الأُخرى على آلِه". انتهى من "جلاء الأفهام" (ص: 234).

وقال ابن كثير رحمه الله: (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ أي: سلامٌ على إلياسَ، والعربُ تُلحِقُ النُّونَ في أسماءٍ كثيرةٍ، وتُبدِلُها مِن غيرِها، كما قالوا: إسماعيلُ وإسماعينُ، وإسرائيلُ وإسرائينُ، وإلياسُ وإلياسينُ). انتهى من "البداية والنهاية" (2/278).

وأما (آل ياسين): فقرأ بها نافِعٌ، وابنُ عامرٍ، ويَعقوبُ. يُنظر: "النشر" لابن الجزري (2/360).

والمراد بآل ياسين أنصاره الذين اتبعوه وأعانوه. وإذا سُلم على آله من أجله، فهو داخل في السلام عليه.

قال القرطبي رحمه الله في تفسيره (15/ 119): "بيّنا قول أهل اللغة أنه إذا سلم على آله من أجله، فهو سلام عليه" انتهى.

 وقيل: المرادُ بآلِ ياسينَ: آلُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلم. وقد رَدَّ هذا القولَ وضَعَّفه:  السُّهَيليُّ، وابنُ القيِّم، والفيروزابادي رحمهم الله.

قال السهيلي رحمه الله في "التَّعْرِيف والإعلام فِيمَا أبهم فِي الْقُرْآن من الْأَسْمَاء الْأَعْلَام" (ص:111): " قال بعض المتكلمين في معاني القرآن: (آل ياسين): آلُ محمد عليه السلام، ونزع إلى قول من قال في تفسير" يس" يا محمد.

وهذا القول يَبْطُل من وجوه كثيرة؛ أحدها: أن سياقة الكلام في قصة إلياسين، فلزم أن تكون كما هي في قصة إبراهيم ونوح وموسى وهارون، وأن التسليم راجع عليهم، ولا معنى للخروج عن مقصود الكلام لقول قيل في تلك الآية الأخرى، مع ضعف ذلك القول أيضا، فإن" يس" و" حم" و" الم" ونحو ذلك: القول فيها واحد، وإنما هي حروف مقطعة، إما مأخوذة من أسماء الله تعالى كما قال ابن عباس، وإما من صفات القرآن، وإما كما قال الشعبي: لله في كل كتاب سر، وسره في القرآن فواتح السور.

وأيضا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لي خمسة أسماء" ولم يذكر فيها" يس".

وأيضا: فإن" يس" جاءت التلاوة فيها بالسكون والوقف، ولو كان اسما للنبي صلى الله عليه وسلم لقال:" يس" بالضم، كما قال تعالى:" يوسف أيها الصديق" [يوسف/ 46].

وإذا بطل هذا القول لما ذكرناه، فـ" إلياسين" هو إلياس المذكور وعليه وقع التسليم، ولكنه اسم عجمي، والعرب تضطرب في هذه الأسماء العجمية، ويكثر تغييرهم فيها" انتهى.

وقال ابن القيم رحمه الله في "جلاء الأفهام" عالم الفوائد (ص: 233-234):

والقراءة الثانية سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ وفيه أوجه:...

والخامس: أنه النبي صلى الله عليه وسلم وآله أقاربه وأتباعه .. وهذه الأقوال كلها ضعيفة" انتهى.

وفي "بصائر ذوي التمييز" للفيروزابادي (6/ 78):

"وقيل: آل ياسِين المراد به آلُ المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم، ولكن فيه ضعف من حيث المعنى، فإِنَّه لا مناسبة بينه وبين ما قبله" انتهى.

وفي "معاني القراءات" للأزهري (2/322):

"قرأ نافع وابن عامر (سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ) بهمزة مفتوحة ممدودة، واللام مكسورة.

وقرأ الباقون (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) مكسورة الهمزة، ساكنة اللام.

قال أبو منصور-أي: الأزهري-: مَنْ قَرَأَ (سَلاَم عَلَى آلِ يَاسِينَ) جعل (آلِ) اسمًا، و(ياسين) مضافا إليه.

وآل الرجل: أتباعه. وقيل: آلهُ: أهله.

وَمَنْ قَرَأَ (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) فهو جمع إلياسٍ، ومعناه: إلياس وأمته المؤمنون.

وهذا كقولك: رأيت المحمدين، تريد: محمدًا وأمته.

وكان في الأصل: المحمديين. فخففت يَاء النسبة، كما يقال: رأيت الأشعرين، تريد: الأشعريين" انتهى.

قال ابن عاشور رحمه الله في "التحرير والتنوير" (23/170):

والأظهر: أن المراد بآل ياسين أنصاره الذين اتبعوه وأعانوه، كما قال النبيء صلى الله عليه وسلم: آل محمد كل تقي" انتهى.

والحديث المذكور هو: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ: كُلُّ تَقِيٍّ ، وَقَالَ (وَتَلَا) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ [الأنفال/ 34] رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (1/199) وقال: "لَمْ يَرْوِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا نُوحٌ تَفَرَّدَ بِهِ نُعَيْمٌ" .

وقال السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 40): "وَأَسَانِيدُهَا ضَعِيفَةٌ، وَلَكِنَّ شَوَاهِدَهُ كَثِيرَةٌ" انتهى.

الحاصل:

أن (إِلْ يَاسِينَ)، و(آل يَاسِين)، قراءتان متواترتان، ولا يجوز إنكارهما،  والقول بأن ياسين هو محمد صلى الله عليه وسلم ضعيف لا يساعده المعنى ولا السياق؛ بل هو النبي إلياس عليه السلام.

والله أعلم

المراجع

الإيمان بالرسل
تفسير القرآن

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android