يجوز أن يقول (أبيتَ اللعن) أي: لم تفعل ما تستوجب به اللعن. ما لم يكن فيه كذب أو فتنة للممدوح.
هل يجوز قول كلمة (أبيت اللعن)؟
السؤال 612575
هل يجوز قول كلمة "أبيت اللعن"؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا:
جملة "أبيتَ اللعن" لها أكثر من تفسير، والمشهور أنها تحية الملوك في الجاهلية؛ أي لم تفعل ما تستوجب به اللعن.
في "الزاهر في معاني كلمات الناس" لأبي بكر الأنباري (ت: 328هـ) (2/ 250):
وقولهم: (أَبَيْتَ اللَّعْنَ):
قال أبو بكر: في تفسيره قولان:
أحدهما: أبيت أن تأتي من الأشياء ما تستحق اللعن عليه. فاللعن على هذا القول نصب.
ويقال للاثنين: أَبَيْتُما اللعن، وللجميع: أبيتم اللعن، ويبنى التأنيث على التذكير، قال النابغة:
(هذا الثناءُ فإنْ تسمعْ لقائِلِهِ ... فلم أُعَرِّضْ أبيتَ اللعنَ بالصَّفَدِ) [أي: بالعطاء]
وقال لبيد :
(مهلاً أبيتَ اللعنَ لا تأكلْ مَعَهُ ... )
والقول الآخر هو أردأُ القولين وأشدُّهما: أَبَيْتَ اللعنِ، بخفض " اللعن "، يقوله بعض العرب، على أن " الألف " معناها (يا) ، و " بيت " من " البيوت "، مضاف إلى اللعن. والتقدير: يا بيتَ اللعن، أي: يا بيت السلطان والقدرة والغضب والطرد والإِبعاد. وحكى الفراء هذا الوجه مستقبحاً له، ناهياً عن استعماله" انتهى.
ثانيًا:
لا بأس بقول (أبيتَ اللعن) إذا كانت صِدقًا؛ فهي من جملة الكلام، فحسنه حسن وقبيحه قبيح كالكذب.
والمدح في وجه الإنسان له قيود منها ألا يفتتن الممدوح؛ كأن يُخشى عليه العُجب.
والمدح في الوجه ليس محمودًا إلا مدحًا تقدّم نقدًا أو ثبّت خيرًا(كالتشجيع) أو تضمن شكرًا لكريم.
قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى:
"واعلم أن المدح يشتمل على آفتين:
إحداهما: تتعلق بالمادح، وهي الكذب الذي لا يكاد يُتخلص منه.
والثانية: تتعلق بالممدوح، وهي تحريكه إلى التكبر بفضائله، والطبع كاف في جلب الِكبر وغيره من الشر، فيحتاج إلى مقاومة تضاده، فإذا جاء المدح أعان الطبع فزاد الفساد " انتهى. "كشف المشكل" (1/412).
انظر إجابة رقم: (531916).
ثالثًا:
إذا كان مراد القائل بذلك صحيحا، ولم يكن في قوله مفسدة: فلا بأس بقوله، لا سيما إذا كان في مقام أدب، ومسامرة. لكن ذلك مشروط بأن يكون مما يألفه السامع، والمقول له، ولا يستنكرونه، ولا يعدون قائله متشادقًا، متكلفا للإغراب؛ فمثل هذا القول الدارج في التحية: قد هجر منذ أزمان، فلم يعد له قائل؛ حتى إن الجاحظ، وهو من هو، في علم العربية، وبيانها، وتقدمه في زمانه: يقول: إن هذا الكلام إنما كان يُحَيَّا به في الجاهلية، ثم تركه الناس، حتى في الزمان الأول، من غير أن يكون منكرًا في نفسه.
يقول:
"ترك النّاس مما كان مستعملا في الجاهلية أمورا كثيرة، فمن ذلك: ...
وكما تركوا أن يقولوا للملك أو السّيّد المطاع: أبيت اللعن، كما قيل:
مهلا أبيت اللّعن لا تأكل معه [رجز للبيد في ديوانيته 343]
وقد زعموا أن حذيفة بن بدر كان يُحيّا بتحيّة الملوك، ويقال له: أبيتَ اللّعن.
وتركوا ذلك في الإسلام؛ من غير أن يكون كفرًا" انتهى، من "الحيوان" (1/ 215-216).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟