أولًا:
تدوير المخلفات وتحويل النفايات بعد التخلص منها إلى مواد أولية جديدة تدخل في تصنيع منتجات أخرى، وذلك عبر تغيير خصائصها وتركيبها هي أحد الحلول العملية الاقتصادية المعاصرة، لما فيها من ترشيد استهلاك الموارد، ودعم الاقتصاد من خلال توفير منتجات بديلة وفرص عمل جديدة.
ثانياً:
لا حرج قي الاستفادة من المواد المستغنى عنها وإعادة تدويرها؛ لأنّ من مقاصد الشريعة حفظ المال ومنع الإسراف والتبذير، وفي الحديث (إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ المَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ) رواه البخاري (1477) ومسلم (593).
فما يمكن إعادة تدويره وتحويله إلى مواد صالحة للانتفاع وتخليصها من شوائبها من نجاسة ونحوها فهذا أمر محمود، ومن ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالانتفاع من جلد الميتة بعد أن رموها، ونص الفقهاء على الاستفادة من الخمر إذا تخللت وزال إسكارها.
فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟) فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ: (إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا) رواه مسلم (363).
ثالثاً:
غاية ما في هذه القوارير أنها متنجسة بأثر الخمر، والمتنجس إذا أمكن تطهيره أو تحويله أو استعماله في منفعة مباحة، جاز بيعه على قول جمهور العلماء، لا سيما في مثل أبواب الصناعة وإعادة التدوير.
قال الخطيب الشربين في مغني المحتاج (2/ 340): "أما ما يمكن تطهيره كالثوب المتنجس والآجر المعجون بمائع نجس، فإنه يصح بيعه لإمكان طهره".
أما إذا كانت الزجاجات تُباع لمن يعيد استعمالها في تعبئة الخمر أو تصنيعها أو ترويجها، فلا يجوز؛ لأن ذلك إعانة على المحرم.