إذا احتال جاره ليمنعه من الشفعة، هل يشتكي أن البيت لورثة ليمنع البيع؟

السؤال: 610874

منزل كان ملكا لجدتي، وهي قسمته على أولادها الثلاثة في حياتها، من حوالي ٣٠ سنة، التقسيم كان بدون ورق رسمي، ولكن بالتراضي بينهم، وبحكم أن والدي هو الأخ الأكبر، وكان هو المسؤول عن أعمامي الاثنين بعد وفاة جدي، وهو كان مسؤول عن بناء الثلاث قطع بعد التقسيم، وكان لي أحد أعمامي ليس له في المسؤولية، ووالدي تعب معه، وساعده لما بنا البيت، وتزوج، ومع مرور السنوات، عمي هذا وأولاده غرقوا في القروض والديون، وكانوا يطلبون أموالا مني ومن والدي، على سبيل القرض، ولكن كانت مبالغ بسيطة، وكنت أعطيهم عادي، ويقومون بردها، ولكن لما كبرت المبالغ، صعب علي إقراضهم هذه المبالغ الكبيرة، فلم يكن أمام عمي إلا أن عرض بيته على أبي ليشتريه، كنوع من الضغط كي نقرضه المال، ولكننا لا نملك الأموال التي يحتاجها، وهي ما يقارب نصف مليون، فقام عمي ببيع البيت، والبيت تم تسعيره ما بين 850 إلى 950 ألف، ولكن المشتري يعلم إنه يستطيع أن يتربح مني، حينما أقوم بشراء البيت منه، فقام المشتري بدفع مليون وخمسين ألف لعمي، واتفق مع عمي أن يكتب في العقد أن سعر البيت مليون ونصف، وتاريخ الشراء 2024، كي لا أستطيع الشكوى في المحكمة بالشفعة، فذهبت للطرفين، وتكلمت معهم بصورة ودية، ولكنهما أصرا على فعلهما، وقال عمي: إنه لا يريد أن يبيع لنا البيت، والمشترى يقول: قد اشتريت بمليون ونصف، وسأبيع بمليون وسبعمائة ألف، فاستشرت أكثر من محام، فقالوا لي، أن أرفع دعوى في المحكمة وأدعي أن البيت عليه نزاع قضائي، وإنه على المشاع، وفيه ورثة، فهل علي إثم إن فعلت ذلك؟
مع العلم إن البيت تمت قسمته منذ 30 سنة، ولكن بدون تسجيل رسمي، وإنما بالتراضي بينهم، وأنا أحتاج هذا البيت، إرضاء لوالدي، الذي حزن على تعبه في بناء هذا البيت، وأيضا لضم مساحة البيت مع أرضنا للتوسعة على وعلى إخوتي، فمساحة القطعة الواحدة 47 مترا، ولا مجال للتوسعة إلا بضم القطعة الأخرى لها.

ملخص الجواب

لا يجوز لك أن تشتكي في المحكمة أن البيت عليه نزاع قضائي وفيه ورثة لتمنع البيع، ولو احتال عمك لمنعك من الشفعة؛ لما في هذه الشكوى من الكذب والظلم وتعطيل البيع، والظلم لا يقابل بالظلم.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

إذا كانت جدتك قد قسمت الأرض أو المنزل قبل 30 سنة بين أولادها، وأخذ كل منهم نصيبه، فهذه هبة صحيحة، وقد ملك كل إنسان ما يخصه، ولا يضر كون الهبة غير مكتوبة.

ثانيا:

إذا أراد أن يبيع عمك البيت، ولم يكن عندكم ما تشترونه به، فلا لوم عليه لو باعه لغيركم.

ولا شفعة لكم عند الجمهور؛ لأن الشفعة إنما تكون بين الشركاء فيما لم يقسم، وليس بين الجيران.

واختار شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله وابن القيم رحمه الله أن الشفعة للجار إذا اشتركا في طريق ونحوه؛ لما ما روى أحمد (14253) وأبو داود (3518) والترمذي (1369) وابن ماجه (2494) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا).

والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.

وهذا القول: رواية عن أحمد، وقول جماعة من السلف، وهو الراجح.

وينظر: جواب السؤال رقم: (270319).

فإذا كان بينكما حق مشترك، ثبتت الشفعة.

ثالثا:

إذا ثبت حق الشفعة، حرم على البائع أن يحتال ويرفع الثمن ليمنع من له حق الشفعة، ولا تسقط الشفة بذلك.

قال البهوتي رحمه الله في "شرح المنتهى" (2/ 334): "(ولا تسقط) الشفعة (باحتيال) على إسقاطها؛ لأنها إنما شرعت لدفع الضرر، فلو سقطت بالاحتيال لحق الضرر. والحيلة أن يظهر المتعاقدان في البيع شيئا لا يؤخذ بالشفعة معه ويتواطآن في الباطن على خلافه، كإظهار التواهب، أو زيادة الثمن ونحوه، (ويحرم) الاحتيال على إسقاطها؛ لما تقدم من تحريم الحيل كلها" انتهى.

وقال الخطيب الشربيني رحمه الله في "مغني المحتاج" (3/ 395): " (ولو أخبر) الشفيع (بالبيع بألف فترك) الشفعة (فبان) بأقل كأن بان (بخمسمائة بقي حقه) في الشفعة؛ لأنه لم يتركه زهدا بل للغلاء فليس مقصرا ويبقى حقه أيضا لو كذب عليه في تعيين المشتري أو عدده أو قدر المبيع أو جنس الثمن أو نوعه أو حلوله أو قصر أجله فترك" انتهى.

وليست المسألة هنا من هذا القبيل، فإن عمك لم يرفع السعر ليمنعك من الشفعة.

رابعا:

إذا كنت لا تملك ثمن البيت، سقط حقك من الشفعة.

قال ابن قدامة رحمه الله في المقنع: "ويأخذ الشفيع بالثمن الذي وقع العقد عليه، وإن عجز عنه أو عن بعضه سقطت شفعته" انتهى.

قال في "المبدع" (5/ 78): " لأن في أخذه بدون دفع كل الثمن إضرارا بالمشتري، والضرر لا يزال بمثله، فإن أحضر رهنا أو ضمينا لم يلزم المشتري قبوله؛ لأن عليه ضررا في تأخير الثمن" انتهى.

خامسا:

ما دام عمك قد عرض البيت عليكم بالفعل، فلم تشتروه، لأن المال لم يكن معكم، أو لغير ذلك من الأسباب: فقد سقط حقكم في الشفعة، وباع عمك البيت، وخرج من ملكه.

وليس لكم أن تتحيلوا بما ذكرت من الكذب ونحوه، لإبطال البيع للتاجر المذكور، فقد اشتراه شراء صحيحا، ولم يعد لكم حق فيه. والحيلة التي ذكرها المحامي: زور، تطلبون به ما لا يحق لكم!!

ثم، ما يدريك، لعل السمسار لا يستطيع بيعه، وقد يضطر إلى بيعه لك مستقبلا بقيمته الحقيقية، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، والأرزاق مقسومة، فلن تأخذ غير ما قسم لك.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن رُوح القدس نفث في رُوعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنّ أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" برقم: (2085).

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android