ما حكم دفع المال مقدما مقابل للحصول على حيوان أعلى قيمة بعد سنة؟

السؤال: 609976

إذا أعطيتُ شخصًا يحتاج المال مبلغًا من المال، مثل 500 ريال، على أن يردَّ لي بعد سنة حيوانًا معينًا، مثل شاة، أو غيرها، مع العلم أن قيمة الحيوان تكون أعلى من قيمة المبلغ الذي أعطيته له،
فما هو مسمى هذه المسألة في الفقه؟ وهل يجوز؟

ملخص الجواب

يجوز أن تدفع مالا على أن تأخذ حيوانا بعد مدة معلومة، وهذا من السلَم في الحيوان، ويشترط فيه ضبط الحيوان بالصفة، وألا تسلم في بهيمة حامل.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

يجوز أن تدفع مبلغا من المال، كـ 500 ريال، على أن تأخذ حيوانا بعد سنة، وهذا ما يسمى "السلَم في الحيوان" وهو جائز في قول الجمهور.

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (4/ 209): " واختلفت الرواية في السلم في الحيوان:

فروي: لا يصح السلم فيه. وهو قول الثوري وأصحاب الرأي. وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وحذيفة، وسعيد بن جبير، والشعبي، والجوزجاني؛ لما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: إن من الربا أبوابا لا تخفى، وإن منها السلم في السن. ولأن الحيوان يختلف اختلافا متباينا، فلا يمكن ضبطه، وإن استقصى صفاته التي يختلف بها الثمن، مثل: أزج الحاجبين، أكحل العينين، أقنى الأنف، أشم العرنين، أهدب الأشفار، ألمى الشفة، بديع الصفة. تعذر تسليمه؛ لندرة وجوده على تلك الصفة.

وظاهر المذهب: صحة السلم فيه. نص عليه، في رواية الأثرم. قال ابن المنذر: وممن روينا عنه أنه لا بأس بالسلم في الحيوان ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن المسيب، والحسن، والشعبي، ومجاهد، والزهري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور. وحكاه الجوزجاني عن عطاء، والحكم. لأن أبا رافع قال: استسلف النبي - صلى الله عليه وسلم - من رجل بكرا . رواه مسلم. وروى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أبتع البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى مجيء الصدقة ....

فأما حديث عمر، فلم يذكره أصحاب الاختلاف، ثم هو محمول على أنهم يشترطون من ضراب فحل بني فلان.

قال الشعبي: إنما كره ابن مسعود السلف في الحيوان؛ لأنهم اشترطوا نتاج فحل معلوم. رواه سعيد.

وقد روي عن علي؛ أنه باع جملا له يدعى عصيفير، بعشرين بعيرا، إلى أجل.

ولو ثبت قول عمر في تحريم السلم في الحيوان، فقد عارضه قول من سمينا، ممن وافَقَنا" انتهى.

ثانيا:

يشترط لذلك أن يضبط الحيوان بالصفة، فيذكر سنه، وسمنه، وذكوريته وأنوثته، وألا يُسْلم في بهيمة حامل، ولا بهيمة لبون.

قال البهوتي رحمه الله في "كشاف القناع" (3/ 290): " (وأما المعدود المختلف: فيصح) السلم (في الحيوان منه) خاصة، لأنه الذي يتأتى ضبطه. (ولو) كان المسلَم فيه (آدميا)، ويأتي وصفه.

و (لا) يصح السلم (في الحوامل من الحيوان)؛ بأن أسلم في أمة حامل، أو فرس حامل ونحوها؛ لأن الحمل مجهول غير متحقق.

(ولا) يصح السلم (في شاة لبون)، أي ذات لبن؛ لأنه كالحمل...

(و) يذكر (سن حيوان)، فيقول مثلا: بنت مخاض أو لبون ونحو ذلك. (و) يذكر (ذكوريته، وسمنه، وراعيا، وبالغا، وضدها)؛ وهو الأنوثية والهزال والعلف والصغر. (ويذكر اللون إذا كان النوع الواحد مختلفا) لونه كما تقدم في التمر" انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (9/ 61): " قوله: ويصح في الحيوان هذا مطلق، فيشمل أي حيوان، من إبل أو بقر أو غنم أو حُمر أو ظباء أو أرانب.

والدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا، وكان عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ قد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يجهز جيشا فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ على إبل الصدقة البعير بالبعيرين والبعيرين بالثلاثة، فهذا دليل على جواز السلم في الحيوان.

لكن لا بد من ضبطه، فيقال: ثني أو رباع أو جذع، سمين، ضعيف، متوسط، فلا بد أن يضبط، بكل وصف يختلف به الثمن.

وهل يستثنى من الحيوان شيء؟ نعم، الحامل كما سبق، فعليه يصح في الحيوان بشرط ألا يكون حاملا" انتهى.

والحاصل: جواز السلم في الحيوان، والسلم داخل في "البيع"، فدفعك المال لا يعتبر قرضا، بل هو ثمن أو "رأس مال السلم".

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android