أولا:
إذا مات الإنسان انتقل ملكه إلى ورثته بقدر حصصهم.
فهذا المنزل ملكم لكم جميعا، كل حسب حصته، للذكر مثل حظ الأنثيين.
ثانيا:
إذا لم يتم تقسيم البيت، واحتاج إلى ترميم وإصلاح، فتكلفة ذلك عليكم جميعا، بحسب إرثكم، فيلزم الذكر ضعف ما يلزم الأنثى.
قال في "منار السبيل" (1/ 375): " (ويجبر الشريك على العمارة مع شريكه، في الملك والوقف)، إذا انهدم جدارهما المشترك، أو سقفهما، أو خِيفَ ضرره بسقوطه، فطلب أحدهما الآخرَ أن يعمره معه. نص عليه. نقله الجماعة. قال في الفروع: واختاره أصحابنا. لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار).
ولأنه إنفاق على ملك مشترك، يزيل الضرر عنهما؛ فأجبر عليه" انتهى.
وقال في "كشاف القناع" (3/ 414): " (فإن انهدم حائطهما) المشترك، (أو) انهدم (سقفهما) المشترك، (فطالب أحدهما صاحبه ببنائه معه: أجبر) الممتنع منهما؛ لما تقدم.
(فإن امتنع أخذ الحاكم من ماله) النفقة، (وأنفق عليه) مع شريكه، بالمحاصة.
(فإن لم يكن له)، أي للممتنِع (عينُ مالٍ)، أي نقد، (وكان له متاع= باعه)؛ أي باع الحاكم متاعَه، (وأنفق منه) على حصته مع الشريك؛ كوفاء دينِ الممتنع منه.
(فإن لم يكن له)، أي للممتنع، نقدٌ، ولا عرضٌ: (اقترض) الحاكم (عليه، وأنفق) على حصته، كنفقة حيوانه.
(وإن أنفق الشريكُ)، على بناء حصة شريكه، (بإذنه)؛ أي إذن شريكه، (أو إذن حاكم، أو) أنفق (بنية رجوع) بغير إذنهما= (رجع) على شريكه (بما أنفق بالمعروف على حصة الشريك)؛ لأنه قام عنه بواجب" انتهى.
وعليه؛ فأمامكم خيارات لعلاج هذا الأمر:
1-تقسيم البيت الآن قبل الترميم، وذلك بتقويمه، ومعرفة نصيب كل وارث، وشراء نصيب من لا يريد شيئا من حصته، إلا إذا تبرع بها لكم.
2-من لم يكن معه مال ليدفع حصته من الترميم، جاز أن يدفعها عنه غيره على سبيل القرض.
3-يجوز أن يدفع أحد الشركاء حصة شريكه من الترميم، مقابل أخذ حصةٍ من ملكه.
فلو كان للذكر مثلا 20% من البيت، قيمتها 100 ألف، وكانت حصته من الترميم 10 آلاف، جاز أن يدفعها أحد عنه مقابل أن يأخذ 2% من حصته، فتنقص حصته إلى 18% من البيت.
وهذا بيع لحصة من مشاع، وهو جائز إجماعا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "يجوز بيع المشاع باتفاق المسلمين، كما مضت بذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل قوله الذي في صحيح مسلم: أيما رجل كان له شرك في أرض أو ربعة أو حائط، فلا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك. فإن باع قبل أن يؤذنه فهو أحق به بالثمن " انتهى من "مجموع الفتاوى" (29/ 233).
وفي "الموسوعة الفقهية" (26/ 290): "لا خلاف بين الفقهاء في جواز بيع جزء مشاع في دار، كالثلث ونحوه، وبيع صاع من صُبْرَةٍ متساوية الأجزاء، وبيع عشرة أسهم من مائة سهم" انتهى.
4-إذا امتنع شريك فأكثر من دفع ما عليه، ولم يبع حصته، ولا شيئا -باختياره- وكان يُخشى من إقراضه ألا يرد القرض، فالأولى هنا بيع البيت، ويأخذ كل نصيبه.
وهنا يجبر الجميع على البيع، إذا طلب البيعَ واحد منهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وما لا يمكن قسم عينه، إذا طلب أحد الشركاء بيعه وقسم ثمنه: بِيع وقُسم ثمنه، وهو المذهب المنصوص عن أحمد في رواية الميموني، وذكره الأكثرون من الأصحاب" انتهى من "الاختيارات الفقهية ضمن الفتاوى الكبرى" (4/ 636).
ثالثا:
قولك: "الذي يساهم في ترميم البيت سأُنزل له من حصتي، ويكون له حق الانتفاع معي في البيت طول حياتي، أمّا من لا يدفع، فله حصته الشرعية فقط بقيمة البيت قبل الترميم وليس بعده"
ليس صوابا، فالذي سيساهم: إن دفع أكثر مما يلزمه فقد دفعه عن غيره، وله أن يطالبه به، أو يشتري به من نصيبه، وهو مستحق للانتفاع بنصيبه من المنزل ما دام المنزل قائما، ولا يتقيد ذلك بحياتك، ولست أنت المالكة الوحيدة حتى تستأثري بالبيت، وتسمحي لمن يساهم، وتمنعي من لم يساهم.
ومن لم يساهم في الترميم، إن قيل: له حصته بالقيمة الآن قبل الترميم، فهذا معناه شراء حصته، ويلزم إعطاؤه المال الآن، إلا أن يسمح بالتأخير، ويكون ذلك دينا عليكم، فإن لم يسمح بالتأخير وجب إعطاؤه المال.
ثم اعلمي أنه لا يجبر أحد من الشركاء على بيع نصيبه لشركائه، وإنما يجبر على العمارة، كما تقدم، ولو آل الأمر إلى رفع أمره للقاضي.
لكن لو طلب أحد القسمة، وكان لا يمكن قسمة البيت، أجبر الجميع على البيع كما تقدم.
رابعا:
إذا تنازل أحد الورثة عن حصته، فله أن يتنازل لشخص معيّن دون البقية؛ لأن التنازل هبة، وله أن يهب نصيبه لمن يشاء.
خامسا:
قولك: " وهل يحق لمن هو متغرب ويعمل ويتعب ويتحمّل نفقات الترميم أن يُعطى حقه كاملًا دون أن يكون ذلك ظلمًا لباقي الورثة؟"
جوابه: أنه لا أثر لكونه متغربًا ويعمل ويتعب، فإذا دفع ما عليه من الترميم، فقد أدى ما عليه، ولا يلزمه شيء آخر.
ونصيب كل وارث محفوظ له، إلا إن باع شيئا من نصيبه لمن يدفع عنه ما يلزمه للترميم، كما تقدم.
والله أعلم.