نعم . تجلسين في الشهر التالي قدرَ عادتك؛ أي قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، فلا تصلي ولا تصومي في هذه الأيام، ثم بعد ذلك تغتسلين وتصلين وتصومين، وكذلك تفعلين بقية الشهور ما دمت مستحاضة.
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ، جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ، إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ. أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: لَا. إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي.
رواه البخاري (228)، ومسلم (333).
وفي صحيح مسلم (334) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّهَا قَالَتْ: "إِنَّ أَمَّ حَبِيبَةَ، سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدَّمِ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلْآنَ دَمًا. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي).
في "ثمرات التدوين من مسائل ابن عثيمين" (ص: 80) مسألة ( 77 ) ( 28/5/1419هـ ):
"سألت شيخنا رحمه الله : امرأة رأت الطهر وبقيت طاهراً يومين ، ثم صارت ترى دماً صباح كل يوم ، ويرتفع أثناء النهار، وظلت على ذلك أياماً، فما الحكم ؟
فأجاب : تمكث خمسة عشر يوماً من حين ابتداء عادتها الأصلية لا تصلي ولا تصوم ، فما زاد عن الخمسة عشر فهو استحاضة .
فإذا كان الشهر التالي حسبت عدتها، العدة الأولى؛ ستة أو سبعة أيام فقط" انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
"إذا كان من عادتها أن تحيض خمس أيام، واستعملت الحبوب التي لمنع الحمل، ثم زادت عادتها: فإن هذه الزيادة تبع الأصل، بمعنى أنه يحكم بأنه حيض، ما لم تتجاوز خمسة عشر يوماً. فإن تجاوزت خسمة عشر يوماً، صارت استحاضة، وحينئذ ترجع إلى عادتها الأولى التي هي خمسة أيام" انتهى من " فتاوى نور على الدرب" (7/ 2، بترقيم الشاملة آليا)".
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"أنا امرأة كبيرة كان عدد أيام الحيض في بداية الدورة سبعة أيام، ثم أصبت بمرض قبل مدة عشر سنوات، فأصبح دم الحيض يستمر نزولُه مدةَ ما يُقارب الخمسة والعشرين يوماً أو العشرين أو الخمسة عشر يوماً، فكم يوماً أجلس بدون صلاة؟ وأحياناً قبل نزول الدم أرى خيوطاً حمراء بغزارة، فهل أصلي عند رؤية هذه الخيوط أما لا؟ أفدني أفادك الله.
فأجاب:
ما دام الدم يستمر معها إلى خمسة وعشرين يوماً، أو عشرين يوماً: فهذه استحاضة، ترجع إلى عادتها الأولى قبل أن تصاب بهذا المرض، ثم تجلس العادة وتغتسل وتصلي، هكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة التي لها عادة سابقة: أن ترجع إلى عادتها ثم تغتسل وتصلي ولو كان الدم يجري، ولا يضرها هذا الدم، وكذلك ما تراه المرأة من صفرة أو كدرة قبل ابتداء الحيض فلا عبرة به، قالت أم عطية رضي الله عنها: [كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً] وفي لفظ البخاري: [كنا لا نعدها شيئاً] بدون تقييد بعد الطهر" انتهى من "اللقاء الشهري" (50/ 24، بترقيم الشاملة آليا).
وقد تقدّم أن الدم إذا تجاوز (15) يوماً فهو دم استحاضة عند جمهور أهل العلم .
وانظر: فتوى رقم: (567187).
والله أعلم.