أولا:
ألفاظ الكناية في الطلاق هي ما يحتمل الطلاق ويحتمل غيره.
لابد لها من نية الطلاق ، بخلاف اللفظ الصريح فإنه لا يفتقر إلى نية ، ولا دلالة حال.
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (29/ 26):
«اتفقوا على أن الكنائي في الطلاق هو: ما لم يوضع اللفظ له، واحتمله وغيرَه.
فإذا لم يحتمله أصلا لم يكن كناية، وكان لغوا لم يقع به شيء .
واتفقوا على أن الصريح يقع به الطلاق بغير نية...
أما الكنائي: فلا يقع به الطلاق إلا مع النية، ذلك أن اللفظ يحتمل الطلاق وغيره، فلا يصرف إلى الطلاق إلا بالنية.
وأما وقوعه بالنية فلأن اللفظ يحتمله، فيصرف إليه بها» انتهى.
وقد سبق بيان ضابط الكنايات في فتوى مفصلة في الموقع فيرجع إليها: (246965).
ثانياً:
اختلف أهل العلم في وقوع الطلاق بألفاظ الكنايات من غير نية، إذا صاحبه قرينة حال.
فذهب المالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة: إلى أنه لا يقع، وأنه لا بد في الكنايات من نية تصرف القول الكنائي إلى تحقيق الطلاق، فلا يقع بها الطلاق إلا مع النية.
وذهب الأحناف، والحنابلة في المعتمد من المذهب: إلى أن الطلاق يقع بألفاظ الكنايات من غير نية، إذا صاحبه قرينة حال قوية.
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (29/ 27):
"وهل يحل محل النية قرائن الحال في وقوع الطلاق بالكناية من غير نية؟
ذهب الحنفية والحنابلة في المعتمد إلى أن قرائن الحال كالنية في وقوع الطلاق باللفظ الكنائي، كما لو قال لزوجته في حالة غضب: الحقي بأهلك، فإنه طلاق ولو لم ينوه، وكذلك إذا كان في حالة مساءلة الطلاق.
وذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة في رواية إلى عدم الاعتداد بقرائن الحال هنا، فلا يقع الطلاق باللفظ الكنائي عندهم إلا إذا نواه، مطلقا" انتهى.
والمفتى به في موقعنا: أنّ اللفظ الكنائي يفتقر إلى النية، وأنّه لا يقع بغير نية ولو كانت هناك قرائن الحال.
قال الشيخ ابن عثيمين معقباً على قول المذهب أن لفظ الكناية يقع به الطلاق لو بدون نية:
"ولكن الصحيح أن الكناية لا يقع بها الطلاق إلا بنية، حتى في هذه الأحوال- حال خصومة أو غضب أو جواب سؤالها-؛ لأنّ الإنسان قد يقول: اخرجي أو ما أشبه ذلك غضبا، وليس في نيته الطلاق إطلاقا، فقط يريد أن تنصرف عن وجهه حتى ينطفئ غضبهما، وقد تلح عليه تقول: طلقني، طلقني، فيقول: طالق، وهو ما يريد الطلاق، لكن يريد طالق من وثاق، أو طالق إن طلقتك فيقيده بالشرط، فعلى كل حال الصحيح أنه لا يقع إلا بنية" انتهى من الشرح الممتع على زاد المستقنع (13/ 76).
وينظر: جواب السؤال رقم: (98670)، ورقم: (120947).
والله أعلم