هل يجوز بيع الدخان لغير المسلمين؟

السؤال 543833

أنا مهندس كهربائي، أعمل في شركة بحرية، ويكون لي كل شهر مخصصات من الدخان، وأنا ـ ولله الحمد ـ أعرف أن الدخان حرام، ولذلك لا أقترب منه، فهل أستطيع أن أبيع المخصصات الخاصة بي، وأتبرع بالمبلغ للفقراء من أقاربي، وأود أن أعلمكم أن هذه المخصصات إن لم آخذها سيأخذها شخص آخر، بالتالي لن يكون هناك كف ضرر عن المسلمين، وإن قمت ببيعها فسأبيعها للكفار، فإذا كان بيعها حراماً فماذا علي أن أفعل بالمبلغ الذي حصلت عليه من بيع السجائر؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

يحرم صنع الدخان، وشربه، وبيعه؛ لما فيه من الضرر البالغ المحقق، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لَا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ) رواه أحمد وابن ماجه (2341) وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه".

وإذا حرم شربه، حرم بيعه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ) رواه ابن حبان (4938) وصححه شعيب الأرنؤوط.

والأصل ألا تقبل الهبة المحرمة، ولك مطالبة الشركة ببديل مباح، فإن أبت، فلا تأخذ الدخان، ولا يضرك كون غيرك سيأخذه.

ثانيا:

يحرم بيع الدخان للكفار؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة في قول جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية، فيحرم عليهم ما يحرم على المسلمين.

قال النووي رحمه الله في "شرح مسلم" (14/ 39): " الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع فيحرم عليهم الحرير كما يحرم على المسلمين" انتهى.

وقال البهوتي رحمه الله في "كشاف القناع" (3/ 181): " (ولا يصح بيع ما قصد به الحرام كعنب، و) ك (عصير لمتخذهما خمرا)، وكذا زبيب ونحوه؛ (ولو) كان بيع ذلك (لذمي) يتخذه خمرا، لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة" انتهى.

وفي "الموسوعة الفقهية" (35/ 19): " الكفار مخاطبون بفروع الشريعة مطلقا، في الأوامر والنواهي، بشرط تقديم الإيمان بالمرسل، كما يخاطَب المحدِثُ بالصلاة بشرط تقديم الوضوء.

والدليل على ذلك قوله تعالى: ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين، فأخبر سبحانه وتعالى أنه عذبهم بترك الصلاة وحذر المسلمين به، وقوله تعالى: والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة، فالآية نص في مضاعفة عذاب من جمع بين الكفر والقتل والزنا، لا كمن جمع بين الكفر والأكل والشرب.

وكذلك ذم الله تعالى قوم شعيب بالكفر ونقص المكيال، وذم قوم لوط بالكفر وإتيان الذكور.

كما استدلوا بانعقاد الإجماع على تعذيب الكافر على تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، كما يعذب على الكفر بالله تعالى.

وقد ذهب إلى هذا القول الشافعية والحنابلة في الصحيح، وهو مقتضى قول مالك وأكثر أصحابه، وهو قول المشايخ العراقيين من الحنفية.

القول الثاني: أن الكفار غير مخاطبين بالفروع، وهو قول الفقهاء البخاريين من الحنفية، وبهذا قال عبد الجبار من المعتزلة، والشيخ أبو حامد الإسفراييني من الشافعية" انتهى.

ثالثا:

ما كسبت من المال المحرم، جاهلا بتحريمه، فلا شيء عليك فيه؛ لقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ) البقرة/ آية 275.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " وأما الذي لا ريب فيه عندنا فهو: ما قبضه بتأويل أو جهل، فهنا له ما سلف، بلا ريب، كما دل عليه الكتاب والسنة والاعتبار" انتهى من "تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء" (2/ 592).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " إذا كان لا يعلم أن هذا حرام، فله كل ما أخذ وليس عليه شيء، أو أنه اغتر بفتوى عالم أنه ليس بحرام فلا يخرج شيئاً، وقد قال الله تعالى: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ" انتهى من "اللقاء الشهري" (67/ 19).

والله أعلم.

المراجع

البيوع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android