ما حكم اشتراط شركة الاتصال شراء شريحة للحصول على الهاتف بسعر مخفض؟

السؤال: 530466

أريد شراء هاتف جديد وعرضت عليّ شركة بيع الهاتف سعر أقل إذا اشتريت شريحة منهم. ثم سأدفع شهريًا مقابل الشريحة بشرط أن أحتفظ بالشريحة لمدة ستة أشهر. في حزمة الشريحة يوجد أيضًا موسيقى. هل أتعاون على الإثم إذا اشتريت الحزمة منهم حتى وإن كنت لن أستمع إلى الموسيقى؟ هل يجوز شراء الهاتف بهذه الطريقة؟ لا يوجد ربا في الصفقة.
العلامة التجارية التي أريد الشراء منها تعرض أيضًا جهاز لوحي مجانًا لفترة محددة، هل يمكنني الحصول على ذلك أيضًا؟

ملخص الجواب

يجوز شراء الهاتف مع شرط شراء الشريحة، وشرط الاحتفاظ بها ستة أشهر، ومع وجود حزمة موسيقى إذا كانت تابعة، ولم يزد ثمن الشريحة وأجرتها كثيرا لأجلها.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

قول الشركة للزبون: إذا اشتريت شريحة، بعنا لك الهاتف بسعر مخفض: لا حرج فيه، وهو من اشتراط البيع في البيع، وهو جائز على الراجح.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " فالقول الصحيح: أنه إذا شرط عقدا في البيع فإن الشرط صحيح، والبيع صحيح؛ إلا في مسألتين ... الأولى: إذا شرط قرضا ينتفع به، فهنا لا يحل؛ لأنه قرض جر نفعا فيكون ربا.

الثانية: أن يكون حيلة على الربا " انتهى مختصرا من "الشرح الممتع" (8/ 239).

ثانيا:

اشتراط الاحتفاظ بالشريحة، ودفع أجرتها ستة أشهر: هو من اشتراط الإجارة في البيع، ولا حرج فيه كما تقدم.

ثالثا:

إذا كانت الشريحة تشتمل على حزم متنوعة، كالاتصال الهاتفي، والإنترنت، إضافة للموسيقى، فالذي يظهر أنه لو كانت الشريحة لا يزيد ثمنها ولا أجرة استعمالها كثيرا بسبب حزمة الموسيقى، وكان المشتري لن يستمع للموسيقى، فإنه لا حرج في شراء الشريحة واستعمالها؛ لأن الموسيقى هنا تابعة في البيع، والتابع يُغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره.

قال الرافعي في "الشرح الكبير" (8/ 120): "وقد يُحْتَمَل في العقود الضمنية، ما لا يُحْتَمَل عند الانفراد والاستقلال" انتهى.

وفي "المعايير الشرعية" (ص 661): "الأصل الشرعي: أن يُغتفر في العقود الضمنية والتابعة، عند الاجتماع، ما لا يغتفر عند الاستقلال والانفراد.

والمراد بالعقد الضمني والتابع: ما جاء في الصفقة ضمنًا، أو كان تاليًا للمقصود الأصلي، أو لاحقًا به؛ في الاستهداف وتوجه الإرادة" انتهى.

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في بيع أسهم الشركات، وفي موجوداتها نقود، أو عليها ديون:

"فإن قيل: إن في هذه الشركات نقوداً ، وبيع النقد بنقد لا يصح إلا بشرطه؟

فيقال: إن النقود هنا تابعة غير مقصودة، وإذا كانت بهذه المثابة، فليس لها حكم مستقل، فانتفى محذور الربا، كما سيأتي في حديث ابن عمر.

فإن قيل: إن للشركة ديوناً في ذمم الغير، أو أن على تلك السهام المبيعة قسطاً من الديون، التي قد تكون على أصل الشركة، وبيع الدين في الذمم لا يجوز إلا لمن هو عليه بشرطه ؟

فيقال: وهذا أيضاً من الأشياء التابعة، التي لا تستقل بحكم، بل هي تابعة لغيرها ، والقاعدة أنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً. ويدل على ذلك حديث ابن عمر مرفوعاً :" من باع عبداً وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" رواه مسلم وغيره. فعموم الحديث يتناول مال العبد الموجود، والذي له في ذمم الناس ، ويدل عليه أيضاً حديث ابن عمر الآخر :" من باع نخلاً بعد أن تؤبر، فثمرتها للذي باعها، إلا أن يشترط المبتاع" متفق عليه. ووجه الدلالة أن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها لا يجوز، لكن لما كانت تابعة لأصلها، اغتفر فيها ما لم يغتفر لو كانت مستقلة بالعقد" انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (7/ 43).

فإذا كانت الشريحة يزاد ثمنها كثيرا لأجل حزمة الموسيقى، حرم شراؤها؛ لأن الموسيقى لا تكون تابعة حينئذ.

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android