الثلاثاء 12 ذو الحجة 1445 - 18 يونيو 2024
العربية

حكم الاتفاق على عقد بيع مؤجل عند تأخر المشتري في سداد ثمن البيع الأول

508119

تاريخ النشر : 20-05-2024

المشاهدات : 460

السؤال

أعمل في التجارة، وأقوم ببيع الناس بيعاً بسعر النقد على أن يتم السداد بعد أسبوع، ويتم الاتفاق على ذلك، ولكن في بعض الأحيان يعجز الشخص عن السداد، فهل يحق لي أن أتفق معه على البيع المؤجل بعقد جديد، أم إن هذا الأمر لا يجوز؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

لا يجوز تمديد الأجل في البيع المؤجل، أو تحويل العقد الحالّ إلى مؤجل، مقابل زيادة الثمن.

ويسمى هذا الأخير: "قلب الدين"، أو فسخ الدين، وهو تحايل على ربا الجاهلية الملعون فاعله.

والثمن إذا لم يُسدد عند العقد: فهو دين، فإذا تأخر المشتري في السداد، فطلب البائع زيادة الثمن مقابل زيادة الأجل: فهذا ربا الجاهلية.

والاتفاق على بيع مؤجل، بعقد جديد: حيلةٌ على هذا الربا.

فبدل أن يقول: "زد، وتأجل" كما كان يقول أهل الجاهلية، أي زد في الثمن وأزيدك في الأجل، فإنه يقول: نفسخ الدين، أو نجعلها صفقة جديدة، أو ننتقل إلى شريحة أعلى، فإن بعضهم يجعل البيع بالتقسيط على شرائح، كأجل إلى سنة، وأجل إلى سنتين، وأجل إلى ثلاث، وكل أجل له ثمن، فإذا عجز عن الأداء في الشريحة الأولى، انتقلا إلى الشريحة الثانية، وكل ذلك ربا محرم.

ولا سبيل في البيع إلى زيادة الثمن، مهما تأخر المشتري أو ماطل.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بخصوص موضوع بيع الدين:

" يعدّ من فسخ الدين بالدين الممنوع شرعاً: كل ما يُفضي إلى زيادة الدين على المدين، مقابل الزيادة في الأجل أو يكون ذريعة إليه، ومن ذلك فسخ الدين بالدين عن طريق معاملة بين الدائن والمدين، تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين، من أجل سداد المديونية الأولى كلها أو بعضها، سواء أكان المدين موسراً أم معسراً، وذلك كشراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل، ثم بيعها بثمن حال من أجل سداد الدين الأول، كله أو بعضه" انتهى.

وفي "المعايير الشرعية"، ص 116: " لا يجوز تأجيل موعد أداء الدين، مقابل زيادة في مقداره (جدولة الدين)، سواء كان المدين موسراً أم معسراً" انتهى.

 فلو اتفقا على بيع لسلعة أخرى، لتسديد المديونية الأولى، وأدى ذلك إلى زيادة الثمن لزيادة الأجل، كان حراما، فكيف إذا كان ذلك على نفس السلعة.

ثانيا:

إذا تأخر المشتري في السداد: فإن كان قادرا، فهو مماطل ظالم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ رواه البخاري (2400)، ومسلم (1564).

والمطل: هو تأخير أداء الحق الواجب من غير عذر.

وإن أعسر، وجب إنظاره؛ لقوله تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ البقرة/280 ووجب إنظاره وحرمت مطالبته حتى يزول إعساره.

وضابط الإعسار كما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: "ألا يكون للمدين مال زائد عن حوائجه الأصلية يفي بدينه نقداً أو عيناً" انتهى من "مجلة مجمع الفقه الإسلامي" (ع 6 ج 1 ص 193).

ثالثا:

يجوز فسخ البيع لإعسار المشتري، كما بينا في جواب السؤال رقم: (147531 ).

فإذا كانت السلعة قائمة، لم تتغير، جاز للبائع أن يفسخ البيع، وأن يسترد سلعته.

ثم إن شاء أن يبيعها بالأجل، للمشتري أو لغيره: فعل.

ويشترط لذلك:

1-أن تكون السلعة باقية بحالها.

2-أن يستردها البائع بالفعل، على سبيل الفسخ.

3-ألا يكون بينهما شرط: أنه إن فسخ البيع، فإن السلعة يشتريها المشتري بالأجل.

بل للبائع الحق في الإمساك عن البيع، أو أن يبيع السلعة لغير المشتري وللمشتري أن يمتنع عن الشراء بالأجل.

وإنما اشترطنا ذلك حتى لا يكون الأمر حيلة على الربا، وزيادة الثمن مقابل الأجل.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب