أولا:
يجوز إيداع المال في الحساب الجاري في بنك إسلامي، أو في بنك ربوي لغرض حفظ المال عند عدم وجود بنك إسلامي.
وينظر جواب السؤال رقم: (125501).
ثانيا:
الإيداع في الحساب الجاري يكيف على أنه قرض من العميل للبنك.
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم: 86 (3/ 9) بشأن الودائع المصرفية (حسابات المصارف): "بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع الودائع المصرفية (حسابات المصارف)، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله:
الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية)، سواء أكانت لدى البنوك الإسلامية أو البنوك الربوية: هي قروض بالمنظور الفقهي، حيث إن المصرف المتسلم لهذه الودائع: يده يد ضمان لها، وهو ملزم شرعاً بالرد عند الطلب. ولا يؤثر على حكم القرض كون البنك (المقترض) مليئاً " انتهى.
ثالثا:
اختلف المعاصرون في أخذ البنك رسوما على فتح الحساب الجاري، وفي أخذ مبلغ عند نقص الرصيد فيه عن الحد الأدنى الذي يحدده، على قولين:
الأول: الجواز، وبه أخذت الهيئة الشرعية للراجحي، ونص قرارها على أنه"لا مانع من أن تأخذ الشركة رسما معلوما من أصحاب الحسابات الجارية، كلهم أو بعضهم، مقابل الخدمات المتاحة مما يتعلق بالسحب والإيداع، وعلى الشركة أن تبين ذلك للعملاء قبل العمل به" انتهى من قرار الهيئة الشرعية لمصرف الراجحي رقم (664)، في28/02/1426ه.
والثاني: المنع، وإليه ذهب بعض المعاصرين، منهم الدكتور أحمد سير مباركي، والشيخ عبد الله بن خنين، والدكتور سامي السويلم.
ويمكن الوقوف على أدلة الفريقين ومناقشتها، في: "العمولات المصرفية" للدكتور عبد الكريم بن محمد السماعيل، ص217-228، وقد رجح القول بالجواز.
رابعا:
هذا الخلاف إنما يتوجَّه ابتداءً إلى الجهة المصرفية، فهي المطالبة بتحقيق سلامة التكييف الشرعي لخدماتها، والالتزام بما تقرره هيئاتها الشرعية.
وأما صاحب الحساب الذي دخل في هذه المعاملة وهو على علمٍ مسبقٍ بهذا الشرط، فلا حرج عليه في سداد هذا المبلغ؛ لكونه مبنيًّا على اجتهاد فقهي معتبر، قال به جمع من أهل العلم المعاصرين.
وليست هذه المعاملة من الربا الصريح، بل ولا الظاهر أيضا، كما ذهب إليه بعض الباحثين؛ فإن الربا إنما يكون في اشتراط المنفعة للمقرض، وتمحضها له، وأما إذا كانت المنفعة المشترطة للمقترض: فليس ذلك من الربا في شيء.
وعلى تقدير القول بعدم الجواز، فإن جهة المؤاخذة إنما تتوجه إلى المصرف الذي قرر هذا الشرط والتزم به في نظامه، لا إلى العميل الذي قبله تبعًا ولم يُنشئه ابتداءً.
وبناء على ما سبق:
فإذا احتجت إلى فتح حساب جاري في أحد البنوك، وكان هذا البنك يخصم مبلغا معينا، أو يشترط رسوما، أو غرامة، أيا كانت التسمية، إذا نقص رصيد المودع فيه عن مبلغ معين= فلك أن تفتح حسابا في البنك، حتى مع هذا الشرط، فإن عامة البنوك تفعل ذلك، ومع الحاجة إلى فتح الحسابات الجارية، لأسباب شتى: يضيق الأمر على العميل إذا منع لأجل هذا الشرط، حتى وإن قدرنا أنه شرط باطل في نفسه، أو البنك "ظالم" للعميل بفرض هذه الرسوم؛ فإنما وبال ذلك عليه، كما سبق.
ثم أنت بخير النظرين لنفسك: فإما أن تبقي في حسابك الحد الأدنى، تفاديا لدفع هذه الرسوم، وإما أن تسحب ما في حسابك من الرصيد، أو تسحب ما تحتاجه، حتى ولو نزل عن الحد الأدنى، ودفعت الغرامة؛ فلا حرج عليك في أي من الأمرين فعلته.
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (607847).
والله أعلم