ما حكم شراء عقار مع وجود غرامة تأخير ووديعة صيانة وعائد على المقدم؟

السؤال 455783

يرجى الإفادة بالحكم الشرعي في الحالة الآتية:
تقوم شركات التطوير العقاري بعمل خطط تسويقية للوحدات العقارية المعروضة لديها.
مثال:
إذا دفع العميل مقدما معينا يأخذ شيكات، تصرف كل أول سنة، كعائد سنوي بنسبة مثلا ١٢٪ من هذا المقدم المدفوع حتى موعد تسليم المحل له، على أساس أن الشركة والعميل شركاء، وقد ساعد هذا المقدم في شراء مواد البناء وخلافه، على حد قول ممثل المبيعات.
وبعد التسليم يقوم العميل بطبيعة الحال باستكمال تسديد الأقساط، وتساعده الشركة في إيجاد مستأجر للمحل؛ للمساعدة في تسديد الأقساط، وإذا لم تجد له مستأجرا لا تطالبه بأقساط حتى يتم تأجير المحل.
وعند طلب التعاقد معهم تم طلب عدم تنفيذ بند العائد على المقدم، واستبداله بشيء آخر، قالوا: ممكن نخدمك ونخصمها من وديعة الصيانة.
ووديعة الصيانة هي نسبة ١٠٪ من قيمة ثمن المحل، وتدفع على أقساط ضمن جدول الاقسام المستحقة على العميل، ويقال: إنها توضع في البنك للانفاق على صيانة المحل بعد التسليم.
والعقد به بنود لغرامة التأخير، وعندما تم طلب إلغائه رفضوا، وقالو: إن هذا العقد عام للجميع، ونحن لا نغير لكل عميل على حدة، وغرامة التأخير موجودة لمنع مماطلة العملاء، وهو فعليا للتهديد فقط، ولا يتم تنفيذه فعليا إلا في حدود ضيقة جدا.
وللعلم تم اختيار نظام للسداد يقلل من عدد الأقساط جدا، ويقلل فرصة حدوث تأخير في سداد الأقساط، وبالتالي تكون فرصة تنفيذ بند غرامة التأخير ضعيفة جدا جدا.
يرجى مشكورين تفصيل وتوضيح هل شرعا يجوز الدخول في هذا العقد مع وجود بند العائد على المقدم، وبند وديعة الصيانة وبند غرامة التأخير؟ وهل هذه المواضيع محل خلاف سائغ بين العلماء، ممكن أن نأخد الأيسر منهم في ضوء أهمية بند الصيانة وبند غرامة التأخير للشركة.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

لا يجوز فرض غرامة حال التأخر عن سداد أقساط الشراء؛ لأن الثمن المؤجل دين على العميل، وفرض زيادة على الدّين ربا محرم، وسبق بيان هذا في جواب السؤال رقم: (145626)، ورقم: (89978).

ولا عبرة بقولهم: إنه شرط للتهديد؛ لأنه شرط محرم، والتوقيع عليه يعني الرضا بالربا والتزامه، ثم إنه إذا حدث خلاف، فالغالب أن الشركة ستطبق هذا الشرط على المتأخر فيقع الطرفان في الربا.

ثانيا:

تقدم الكلام على البيع بنظام العائد على المقدم، وأنه دائر بين الربا أو أكل المال بالباطل؛ فإنه إذا تم عقد البيع عند دفع المقدم، صار المقدم ملكا للبائع فلا يحق للمشتري أن يأخذ عائدا عليه، وإذا لم يتم البيع كان قرضا ربويا، وينظر: جواب السؤال رقم: (406911).

ثالثا:

أما وديعة الصيانة، فقد بينا في جواب السؤال رقم: (281176) أنه لا حرج في شراء العقار مع اشتراط وديعة للصيانة، إذا كانت جزءا من الثمن، أو خارجة عن الثمن لكن ألزمت بها الدولة، ولو كانت ستوضع في بنك ربوي، فالإثم على من يضعها فيه لا على المشتري، وذلك كالتأمين التجاري إذا ألزمت به الدولة، وهو عقد مشتمل على الربا والميسر.

رابعا:

لا حرج في كون الشركة تبحث عن مستأجر للمحل، وإذا لم تجد مستأجرا أمسكت عن أخذ الأقساط من المشتري حتى يجد مستأجرا؛ لأن هذا الإمساك والإنظار تنازل من الشركة عن حقها، وهو من حسن اقتضاء الدين، ولا حرج فيه.

وعليه؛ فإن استطعت حذف شرط الغرامة، ولم تأخذ عائدا على المقدم، فلا حرج عليك في شراء عقار أو محل من هذه الشركة.

والله أعلم.

المراجع

البيوع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android