هل يجوز للمأذون النظر لوجه المرأة عند عقد النكاح للتحقق من هويتها؟

السؤال: 440807

حكم نظر العدل - المأذون الشرعي - لزوجتي يوم العقد الشرعي؛ للتحقق من هويتها، مع العلم إنها تضع نقاب، ومتزينة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

يشترط لصحة النكاح تعيين الزوجين ، والمرأة تتعين بذكر اسمها، أو صفتها، كالصغرى أو الكبرى أو بالإشارة إليها ، إذا كانت حاضرة للعقد ، فإذا قال وليها : زوجتك هذه ، وأشار إليها ، صح العقد .

 قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (7/96) : " مِن شرط صحة النكاح تعيين الزوجين؛ لأن كل عاقد ومعقود عليه يجب تعيينهما، كالمشتري والمبيع.

ثم ينظر، فإن كانت المرأة حاضرة، فقال : زوجتك هذه صح، فإن الإشارة تكفي في التعيين، فإن زاد على ذلك، فقال : بنتي هذه، أو هذه فلانة كان تأكيدا .

وإن كانت غائبة فقال : زوجتك بنتي، وليس له سواها: جاز.

فإن سماها باسمها مع ذلك , كان تأكيدا .

فإن كان له ابنتان أو أكثر، فقال: زوجتك ابنتي لم يصح حتى يضم إلى ذلك ما تتميز به، من اسم أو صفة، فيقول: زوجتك ابنتي الكبرى أو الوسطى أو الصغرى فإن سماها مع ذلك كان تأكيدا " انتهى .

ثانيا:

ويشترط لصحة النكاح شهادة رجلين عدلين، في قول جمهور الفقهاء.

وأجاز الحنفية شهادة رجلين وامراتين، واشترطوا تحقق الشهود من شخص المرأة، لتنتفي الجهالة.

قال في "البحر الرائق" (3/ 95): "ولا بد من تمييز المنكوحة عند الشاهدين، لتنتفي الجهالة، فإن كانت حاضرة متنقبة كفى الإشارة إليها، والاحتياط كشف وجهها، فإن لم يروا شخصها وسمعوا كلامها من البيت، إن كانت المرأة في البيت وحدها: جاز النكاح لزوال الجهالة، وإن كان معها امرأة أخرى لا يجوز لعدم زوالها، وكذا إذا وكلت بالتزويج فهو على هذا التفصيل.

وإن كانت غائبة، ولم يسمعوا كلامها، بأن عقد لها وكيلها: فإن كان الشهود يعرفونها، كفى ذكر اسمها إذا علموا أنه أرادها" انتهى.

ولم يوجبوا كشف وجهها.

والمأذون دوره توثيق العقد، فإن وثِق من شخص المرأة ورضاها، فلا يحتاج إلى نظر إليها، وكذلك إن أمكن التحقق ببصمة الأصبع كما هو النظام في بعض البلدان، فلا يحتاج إلى رؤية.

وإن لم يكن ذلك، ولم يثق من شخص المرأة، أو أراد الاحتياط لعمله، منعا للتلاعب، أو إكراه المرأة على الزواج ممن لا ترضى: فينبغي أن ينظر إلى وجه المرأة، وإلى بطاقة هويتها، ويتحقق من كونها المعقود عليها.

ولا ينبغي التحرج من الكشف أمامه، فهذا من الحاجة التي تبيح الكشف، كنظر الخاطب والشاهد والطبيب، ولو أنه استعان بامرأة يثق بها، تتولى النظر والتحقق، لكان أولى.

قال ابن قدامة : " وللشاهد النظر إلى وجه المشهود عليها، لتكون الشهادة واقعة على عينها، قال أحمد: لا يشهد على امرأة إلا أن يكون قد عرفها بعينها " انتهى من "المغني" (7/459)، وينظر: و"الشرح الكبير على متن المقنع" (7/348 ) بهامش "المغني" ، و"الهداية مع تكملة فتح القدير" (10/26)، "الشرح الكبير" للشيخ الدردير ( 4/194 ) .

 ولا يجوز أن تكشف وهي متزينة؛ لأنها مأمورة بستر زينتها عن الأجانب، ولما في ذلك من الفتنة.

قال تعالى: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/31.

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم: (178451).

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android