أولا:
إذا علم الرجل أن الولد ليس منه، وجب أن ينفيه فور علمه، حتى لا يلحق به من ليس منه، ويرثه، وهو غير مستحق، وتكشف عليه قريباته، وهو ليس مَحرما.
قال ابن قدامة رحمه الله في علة نفي الولد عند التحقق من كونه ليس ولدا له: "فإذا لم ينفه: لحقه الولد، وورثه، وورث أقاربَه، وورثوا منه، ونظر إلى بناته وأخواته، وليس ذلك بجائز، فيجب نفيه لإزالة ذلك" انتهى من "المغني" (8/ 71).
وفي "الموسوعة الفقهية" (32/ 226): " إذا أتت امرأة بولد: لزم زوجها نسبه بالفراش.
فإذا أراد نفيه باللعان بعد ذلك: فقد اشترط المالكية، والشافعية في الجديد على الأظهر، والحنابلة، لصحة النفي: أن يكون فور العلم بالولادة، مع إمكانه. فلو أخره زمنا لغير عذر، لم ينتفِ عنه بحال بعد ذلك.
وذهب الحنفية، والشافعية في أحد القولين، في القديم: إلى جواز تأخير النفي مدةً؛ قدرها أبو حنيفة بمدة التهنئة، وهي ثلاثة أيام، وهو قول الشافعية في القديم، وفي قول لأبي حنيفة أنها سبعة أيام.
وقدرها الصاحبان بمدة النفاس" انتهى.
وفي "تهذيب فروق القرافي" (2/ 167): " قال الأمير: من رأى حمل زوجته، فأخر اللعان بلا عذر: فليس له نفيه، ولا يعذر بجهل" انتهى.
ثانيا:
لم تبين في سؤالك طريقة العلم بأن الولد ليس منه، وقد ذكرنا في أجوبة سابقة صورا وحالات يجب فيها نفي الولد، منها:
1-إن ولدت المرأة المولود لأقل من ستة أشهر - أي من العقد حتى الولادة - مولودا حيا، فالولد ليس له، وله أن ينفيه؛ لأن أقل الحمل ستة أشهر.
وهل يجوز أن ينسبه لنفسه؟
في ذلك خلاف بين الفقهاء، والجمهور على أنه لا يجوز أن ينسبه لنفسه.
وأجاز بعض السلف ذلك، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
وقال الحنفية: له أن يدعيه وينسبه إلى نفسه، بشرط ألا يقول إنه من الزنى.
وإذا كان بين عقد النكاح، وولادة المولود: ستة أشهر فأكثر، لم يكن للزوج أن ينفي الولد إلا باللعان، ولا يكفي إقرار الزوجة بالزنا.
ويجوز أن يكون اللعان لنفي الولد فقط، دون رمي الزوجة بالزنا، ويلاعن الزوج حينئذ وحده، فلا تلاعن المرأة.
وينظر: جوب السؤال رقم: (182299).
2-إذا تبين أن الزوج عقيم، وجاءت امرأته بولد، أو اعترفت بأنها استعملت في التلقيح الصناعي نطفة من غيره.
وينظر: سؤال رقم: (321474).
3-إذا أقرت بالزنا، وثبت بالتحليل أن الولد ليس له، فيجب أن ينفيه باللعان.
وينظر: جواب السؤال رقم: (264577).
4-إذا تزوج، ولم يطأ امرأته، ثم جاءت بولد، فإنه يلزمه نفيه.
وينظر: جواب السؤال رقم: (364720).
وثمة صور لا يجوز فيها نفي الولد، كما لو علم زناها، لكنه وطئها، ولم يستبرئها بحيضة، فلا يجوز نفيه لاحتمال أنه منه.
قال الخطيب الشربيني في شرحه "مغني المحتاج" (5/ 61): " (ولو علم) الزوج (زناها، واحتمل) على السواء، (كون الولد منه، ومن الزنا)، بأن لم يستبرئها بعد وطئه: (حرم النفي)؛ رعاية للفراش" انتهى.
وانظر للفائدة: جواب السؤال رقم: (334950).
والله أعلم.