يجوز للمخطوبة أن تلبس في النظرة الشرعية أمام خاطبها ما تلبسه أمام محارمها عادة، مما يظهر الساقين والذراعين وما يقرب منهما.
ماذا تلبس المخطوبة في النظرة الشرعية؟
السؤال 440095
أعرف ما الذي يجوز إظهاره عند الخاطب وأن منه الذراعين، وسؤالي: هل يجوز ارتداء شيء يظهر جزءا من عضد الفتاة؟ كارتداء فستان كمه فوق المرفق بقليل أو ما له أكمام لونها باهت يشف عن الذراعين والعضد؟ وهل يجوز ارتداء الكعب القصير؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الذي يظهر: أنه إذا احتاج الخاطب إلى أن ينظر إلى ما يدعوه إلى النكاح، أبيح له ذلك، ولو كان أزيد من مجرد الوجه والكفين، وهو ما تظهر به المرأة عادة عن محارمها من الرجال.
ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لجابر: (إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا، فَلْيَفْعَلْ) رواه أحمد (14586)، وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (1791).
فإذا كان (ما يدعو) الرجل إلى الرغبة في مخطوبته، فوق ذلك، وسع له فيه، إلى ما تظهر به عند محارمها.
ولذا فهم جابر رضي الله عنه سعة النص، حيث قال: "فخطبت جارية من بني سلمة، فكنت أختبئ لها تحت الكرب حتى رأيت منها بعض ما دعاني إلى نكاحها، فتزوجتها".
ومما يعزز هذا ما روي عن أبى جعفر قال: (خطب عمر إلى علي ابنته، فقيل: إنها صغيرة، فقيل لعمر: إنما يريد بذلك منعها، قال: فكلمه، فقال علي: أبعث بها إليك، فإن رضيت فهي امرأتك، قال: فبعث بها إليه. قال: فذهب عمر فكشف عن ساقها، فقالت: أرسل، فلولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينك) رواه عبد الرزاق في المصنف (11194).
قال ابن حجر رحمه الله تعليقاً على هذا الأثر: " وهذا يشكل على من قال إنه لا ينظر غير الوجه والكفين" انتهى من "التلخيص الحبير" (3/ 313).
قال ابن قدامة: "قال أحمد، في رواية حنبل: لا بأس أن ينظر إليها، وإلى ما يدعوه إلى نكاحها، من يد أو جسم ونحو ذلك" انتهى من "المغني" (9/ 491).
وعليه؛ فيجوز أن ترتدي أمام الخاطب اللباس المذكور في السؤال (ارتداء فستان كمه فوق المرفق بقليل أو ما له أكمام لونها باهت يشف عن الذراعين والعضد).
وللنظرة الشرعية ضوابط يجب على المسلم الالتزام بها، وقد سبق في الموقع بيانها، فيحسن الرجوع إليها (224450).
وهذا كله؛ إذا كان المراد بالظهور عند الخاطب: الظهور به وهو يريد الخطبة، فتظهر المرأة بذلك، ليرغب في نكاحها، ويميل إليها.
وليس أنها تجلس معه على تلك الحال إذا خطبها ووقع القبول؛ فإنها بعد ذلك أجنبية عنه، لا تظهر عليه بشيء من زيتها، بل إن جلس في مجلس هي فيه، مع محارمها، فتلبس عنده، ما تلبس عن الرجال الأجانب.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟