المضاربة أن يشترك مال وبدن، على أن يكون الربح بينهما بنسبة معلومة.
والمصاريف التشغيلية والخسارة تقع على مجموع مال المضاربة، إلا إن حصلت الخسارة بتعدٍّ من العامل أو تفريطه، فيتحملها وحده .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (5/ 22): " والوضيعة (الخسارة) في المضاربة على المال خاصة , ليس على العامل منها شيء ; لأن الوضيعة عبارة عن نقصان رأس المال , وهو مختص بملك ربه , لا شيء للعامل فيه , فيكون نقصه من ماله دون غيره ; وإنما يشتركان فيما يحصل من النماء " انتهى.
وعند تصفية الشركة مع موجودات، من بضاعة أو ثلاجات أو أرفف، فإنه يجب تقييم كل ذلك -وهو ما يسمى بالتنضيد الحكمي-، إضافة للسيولة النقدية الموجودة، والديون التي للشركة- مع خصم الديون المشكوك في تحصيلها-، فما زاد من مجموع ذلك على رأس المال، فإنه الربح، يقسم بحسب الاتفاق، ورأس المال لصاحبه.
فلو كانت قيمة الثلاجات والأرفف حين بدأت المضاربة ألفا، ثم عند فض الشركة قومت ب 500، فالعبرة بهذه القيمة الأخيرة، فتضاف إلى قيمة البضاعة الموجودة والسيولة إلخ. ويأخذ صاحب رأس المال رأس ماله، والباقي يكون ربحا يقسم بينهما.
جاء في "المعايير الشرعية" ص 199: " انتهاء الشركة:
تنتهي الشركة بانتهاء مدتها، أو قبل ذلك باتفاق الشركاء، أو بالتنضيض الحقيقي للموجودات في حال المشاركة بصفقة معينة، كما تنتهي الشركة بالتنضيد الحكمي، ويعبتر كما لو أن الشركة القائمة قد انتهت، وبدئ بشركة جديدة، حيث إن الموجودات التي لم يتم بيعها بالتنضيض الحقيقي، وتم تقويمها بالتنضيض الحكمي، تكون قيمتها هي رأس مال للشركة الجديدة.
وإذا كانت التصفية بانتهاء المدة، فإنه يتم بيع بقية الموجودات بالسعر المتاح في السوق" انتهى.
وهذا يعني أن انخفاض سعر الثلاجات ونحوها دخل نقصه على العامل ورب المال معا، فأنقصت ربح العامل وربح رب المال؛ وذلك أن الربح لا يحسب، ولا يتم اقتسامه إلا بعد تحصيل رأس المال، وما زاد على رأس المال، فهو الربح. وإذا لم يزد، فلا ربح، ولا شيء للعامل.
والله أعلم.