ما حكم الزواج من مسلمة جديدة دون علم أهلها وأهله؟

السؤال: 435184

أنا رجل يبلغ من العمر 23 عامًا، مقيم في كندا، أدعو الناس لدين الإسلام، والحمد لله اعتنق الإسلام على يدي ثلاثة أشخاص، بينهم فتاة كندية، كنت أرسل لكلٍ منهم رسائل قصيرة لتعريفهم بهذا الدين، لكن بعد فترة بدأت في التواصل مع هذه الفتاة الكندية كثيرًا لمدة تزيد عن السنة بقليل، ولكني عدتُ إلى رشدي، وتبتُ إلى الله تعالى، فقلت لها: إن هذا الشيء الذي نقوم به حرام، وأريد أن أتزوجك، لكن دون علم عائلتي وعائلتك؛ لأنني خجول من هذا، وليس لدي وظيفة في الوقت الحالي، ولكن يوجد لدي بعض المال، وعازم على إيجاد عمل في المستقبل العاجل، أريد أن أمنع نفسي عن الحرام، الفتاة أيضا وافقت على هذا الأمر، وهي أيضا تريد أن تحصن نفسها عن الحرام، وهي عذراء، لم تكن على علاقة مع أي شاب، إذ كانت محافظة على تعاليم دينها السابق النصرانية، هذه الفتاة تبلغ من العمر ١٨ سنة، ترتدي الحجاب، وتريد أن تلبس النقاب في المستقبل.
1. هل يجوز لي الزواج من دون علم أهلي المسلمين وأهلها الكافرين، ثم أعلن هذا الزواج بعد أن أنهي دراستي الجامعية وأجد وظيفة؟
2. وما هي شروط هذا الزواج؟
3. وهل فعل ذلك أحد من الصحابة، أو هل هناك أي حديث عن هذا النوع من الزواج؟
4. وهل يجوز أن أعقد عليها الآن، وبعد أن أنتهي من الجامعة، أعقد عليها مرة ثانية أمام العائلة؟
5. هذه الفتاة ليس لديها أي ولي مسلم؛ لأن كل عائلتها كفار، فكيف نحصل على ولي؟ وهل إمام المسجد يصلح كي يكون وليا للفتاة؟
أنا لا أريد أن أخبر أهلي أني تزوجت من دون علمهم؛ لأنهم سوف يغضبون غضباً شديداً، وأنا لا أريد أن أصنع مشاكل معهم.
الرجاء إفادتي بالتفاصيل؛ لأن هذا الأمر يؤرقنني كثيراً، أنا خائف جداً أن أقع في الزنا.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

لا يلزم الرجل أن يستأذن أهله في الزواج، لكن إعلامهم بذلك واستشارتهم فيه: من باب البر والإحسان، وإدخال السرور عليهم ومراعاة حقهم، فإن غلب على ظنه عدم الموافقة، وخشي على نفسه الفتنة، فلا حرج أن يتزوج دون علمهم.

ثانيا:

إذا لم يكن للمسلمة ولي مسلم، زوجها القاضي المسلم، فإن لم يوجد زوّجها إمام المركز الإسلامي أو المسجد الجامع.

قال في "كشاف القناع" (5/ 52): " (فإن عدم الولي مطلقا) بأن لم يوجد أحد ممن تقدم (أو عضل) وليها ولم يوجد غيره (زوّجها ذو سلطان في ذلك المكان، كوالي البلد أو كبيره أو أمير القافلة ونحوه) لأن له سلطنة، (فإن تعذر) ذو سلطان في ذلك المكان (زوجها عدل بإذنها قال) الإمام (أحمد في دِهقان قرية –أي: رئيسها- : يزوج من لا ولي لها إذا احتاط لها في الكفؤ والمهر، إذا لم يكن في الرستاق قاض) لأن اشتراط الولاية في هذه الحالة يمنع النكاح بالكلية فلم يجز، كاشتراط كون الولي عصبة في حق من لا عصبة لها" انتهى.

والرستاق: مجموعة قرى متجاورة .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

" إذا كانت المرأة في بلاد ليس فيها ولي، لا أخ ولا أب ولا ابن عم، فإن الحاكم يقوم مقام الولي ، وليها الحاكم ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (السلطان ولي من لا ولي له ) ، فالحاكم يقوم مقام وليها ويكون هو وليها ، يزوجها أو يوكل من يزوجها.

فإذا كانت في بلاد ليس فيها حاكم لا قاضٍ ولا ولي ، كالأقليات الإسلامية في بلاد الكفر ، فليزوجها رئيس المركز الإسلامي إذا كان عندهم مركز إسلامي ؛ لأنه بمثابة السلطان عندهم ، ورئيس المركز الإسلامي ينظر لها ويزوجها بالكفء إذا كان ليس لها أولياء ، وليس هناك قاضٍ ، وإذا كان الولي بعيداً : يخاطب ، يكاتب حتى يرسل الوكالة ، أما إذا كان لا يعرف محله : فالولي الذي بعده يقوم مقامه، الذي أدنى منه يقوم مقامه ، فإذا كان ما لها ولي سوى الغائب الذي يجهل مكانه ، فالسلطان يقوم مقامه ." 

فإذا أردت الزواج من هذه الفتاة، فليعقد لكما إمام المركز الإسلامي أو الجامع الكبير في وجود شاهدين مسلمين.

ثم لا يكون العقد سرا عند إمام المسجد، بل علانية، وتعلنان النكاح في المكان الذي أنتما فيه، ليعرف أنكما زوجان، وتتعاشران كما يتعاشر الزوجان.

وليس لكما أن تتواصيا معا، أو مع الشهود على كتمانه؛ بل تعلنانه فيمن حولكم، ولو لم تعلما به الأهلين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
"إذا تزوجها بلا ولي ، ولا شهود ، وكتما النكاح : فهذا نكاح باطل باتفاق الأئمة ، بل الذي عليه العلماء أنه (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) ، (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ) ، وكلا هذين اللفظين مأثور في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال غير واحد من السلف : لا نكاح إلا بشاهدين ، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد ، ومالك يوجب إعلان النكاح .
و" نكاح السرِّ " هو من جنس نكاح البغايا" انتهى
" مجموع الفتاوى (32/102-103).

وقال أيضاً:

 " لا ريب في أن النكاح مع الإعلان يصح ، وإن لم يشهد شاهدان. وأما مع الكتمان والإشهاد: فهذا مما ينظر فيه.

وإذا اجتمع الإشهاد والإعلان: فهذا لا نزاع في صحته.

وإذا انتفى الإشهاد والإعلان: فهو باطل عند عامة العلماء. وإن قُدّر فيه خلاف فهو قليل" انتهى من "الاختيارات الفقهية" ص177.

ويجب توثيق هذا الزواج ولو في المحكمة المدنية، بعد العقد الشرعي، حفظا لحقوق الطرفين.

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android