هل إمامة المصلين مما يدخل في قوله تعالى (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)؟

السؤال 424674

قرأت في تفسير الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ( واجعلنا للمتقين إماما)، أنه يدخل فيها إمامة المساجد، فهل ذكر هذا أحد آخر من أهل العلم؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لم نقف على قول لأهل العلم السابقين ينص على أن إمام الصلاة يتناوله معنى قول الله تعالى: ( وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) الفرقان (74).

ومعنى الآية الذي تتابع أئمة التفسير على ترجيحه: هو أن يجعلهم الله تعالى قدوة في الخير يقتدي بهم الناس.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:

" وقوله: ( وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) قال ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي، والربيع بن أنس: أئمة يقتدى بنا في الخير.

وقال غيرهم: هداة مهتدين ودعاة إلى الخير، فأحبوا أن تكون عبادتهم متصلة بعبادة أولادهم وذرياتهم وأن يكون هداهم متعديا إلى غيرهم بالنفع، وذلك أكثر ثوابا، وأحسن مآبا؛ ولهذا ورد في صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به من بعده، أو صدقة جارية ) " انتهى. "تفسير ابن كثير" (6 / 133).

وما ذكره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى، من تناول الآية لإمام الصلاة، وهذا في قوله رحمه الله تعالى:

" وفي هذا دليل على فضيلة الإمامة في الدين ومنها إمامة المساجد؛ فإنّ الإمام في المسجد إمام المتقين؛ لأن الذين يأتون للصلاة متقون إن شاء الله، فهو إمام لهم، فيدل ذلك على فضيلة تولي الإمامة في المساجد، وأمر ذلك معلوم، يعني فضل الإمامة في المساجد معلوم، ولو لم يكن إلا أن الإنسان يكون قدوة " انتهى. "تفسير سورة الفرقان" (ص 329).

وقد ذكر الشيخ رحمه الله: أن الإمام الذي يدخل في الآية هو من تحصل به القدوة، وبيّن أن هذه القدوة لا تحصل إلا بالتأثير، حيث قال رحمه الله تعالى:

" فهذا الدعاء ( وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) يتضمن ثلاثة أمور:

العلم، والتقوى، والتأثير؛ لأنّ من لم يكن عالما لم يكن قدوة، ومن لم يكن متقيا لم يكن قدوة، ومن لم يكن مؤثرا لم يكن قدوة أيضا، والتأثير بالقول والفعل له دور كبير، تجد مثلا رجلين متقاربين في العلم لكن أحدهما يصرف الله القلوب إليه فيتخذونه قدوة، والآخر لا يحصل له هذا الأمر، فلهذا نقول: نزيد على العلم والتقوى التأثير، والتأثير كما هو معروف يكون سببه قوة البيان والفصاحة، إذا كان التأثير بالقول، ويكون سببه أيضا الاستقامة وحسن السلوك، إذا كان تأثيرًا بالفعل.

وعلى كل حال؛ فلا تتم الإمامة إلا بهذه الأمور الثلاثة: العلم، والتقوى، والتأثير بالقول أو بالفعل " انتهى. "تفسير سورة الفرقان" (ص 328).

فالحاصل؛ أن ما قاله الشيخ رحمه الله تعالى من تناول الآية لإمام المسجد: لم نقف على من صرح من أهل العلم بأنه الآية تشمله، وتدل عليه.

والله أعلم.

المراجع

تفسير القرآن

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android