المال المعطى لصديقك إما أن يكون قرضا أو هبة، وقد نفيت أن يكون قرضا، فبقي أنه هبة لا تسترد.
ولا حرج أن تهبه مالا بشرط أن يشاركك به، أو يتاجر به عن طريقك؛ لأن اشتراط الشركة في الهبة جائز، وهكذا اشتراط عقد في عقد: جائز؛ ما لم يكن ذريعة للربا، كاشتراط القرض في البيع أو الإجارة أو العكس؛ لما روى الترمذي (1234) وأبو داود (3504) والنسائي (4611) عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لاَ يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنُ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) وصححه الترمذي والألباني.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " فالقول الصحيح أنه إذا شرط عقدا في البيع فإن الشرط صحيح والبيع صحيح إلا في مسألتين ... الأولى: إذا شرط قرضا ينتفع به، فهنا لا يحل لأنه قرض جر نفعا فيكون ربا.
الثانية: أن يكون حيلة على الربا " انتهى مختصرا من "الشرح الممتع" (8/ 239).
وأما الجمع بين الشركة والقرض، كأن يقرضه مالا ليشاركه به، ففيه خلاف، وقد جوزه الحنفية؛ لأن النفع فيه ليس للمقرض وحده، بل لهما، ولعله للمقترض أكثر.
قال السرخسي رحمه الله: " لو دفع ألف درهم إلى رجل على أن يكون نصفها قرضا عليه، ويعمل في النصف الآخر بشركته يجوز ذلك " انتهى من المبسوط (12/ 64).
قال الدكتور عبد الله العمراني في "العقود المالية المركبة" ص 96: "وأما اشتراط عقد ليس عقد معاوضة، والمقصود منه الربح، كالشركة والمضاربة مع عقد القرض، فقد اختلف فيه الفقهاء، والذي يظهر جوازه ما لم يؤد إلى زيادة في مقابل القرض" انتهى.
والله أعلم.