ما حكم الوعد بالبيع بثمن يختلف باختلاف مدة التنفيذ؟

السؤال 412052

هل يجوز لبائع قطعة أرض أن يجعل العقد بينه وبين المشتري بهذه الصياغة:
1- يدفع المشتري مبلغا وقدره 100 نظير ثمن قطعة الأرض المحددة بحدود كذا، ما يساوي نصف الأرض.
2- يحق للمشتري أن يشتري قطعة الأرض المجاورة المحددة بحدود كذا، وهو النصف الآخر في خلال سنة نظير مبلغ 100.
3- إذا لم ينفذ المشتري البند السابق في أجله ـ فترة السنة ـ فإنه يحق له شراء نفس الأرض المجاورة النصف الآخر بمبلغ 120 في خلال الثلاثة أشهر التالية.
وإذا كان السعر المكتوب في البند الثالث هو : سعر السوق في وقته بحد أقصى مبلغ 120، فهل هذا جائز؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا:

لا حرج في البند الأول، المتضمن بيع النصف الأول من الأرض بمبلغ مئة، إذا كان المبيع معلومًا محددًا، وكان مبلغ المئة هو الثمن الكامل لهذا النصف.

ثانيًا:

أما البندان المتعلقان بالنصف الآخر من الأرض، فينبغي التفريق فيهما بين أن يكون المقصود بهما إتمام بيع النصف الآخر من الآن، وبين أن يكون مجرد وعد من البائع ببيعه في المستقبل.

فإن كان المقصود أن النصف الآخر قد بيع من الآن، لكن للمشتري أن يقرر خلال السنة هل يأخذه بمئة، أو يؤخر ثلاثة أشهر أخرى فيأخذه بمئة وعشرين؛ فهذه الصيغة لا تصح؛ لأن بيع النصف الآخر لم يستقر على ثمن واحد، ولم يجزم المشتري بشرائه، فلا يدرى عند العقد هل بيع أم لم يبع، وهل ثمنه مئة أم مئة وعشرون.

أما إذا كان المقصود أن البيع الحالي لا يشمل إلا النصف الأول، وأن البائع يعد المشتري وعدًا منفردًا بأنه:

  • إن رغب في شراء النصف الآخر خلال سنة، باعه إياه بمئة.
  • وإن لم يشتره خلال السنة، بقي له حق شرائه خلال الأشهر الثلاثة التالية بمئة وعشرين.

ثم يعقدان عند رغبة المشتري عقد بيع جديدًا مستقلًا؛ فهذه الصورة جائزة في الأصل؛ لأنها ليست بيعًا للنصف الآخر من الآن، وإنما هي وعد بالبيع في المستقبل، والمشتري غير ملزم بالشراء.

ولا حرج في اختلاف الثمن باختلاف مدة الوعد؛ لأن النصف الآخر لم يُبع بعد، وليس مبلغ العشرين زيادة على دَين مستقر، وإنما هو ثمن جديد لبيع جديد يقع في مدة لاحقة.

 وسبق في الموقع بيان اختلاف الفقهاء في مثل هذا الوعد وهل هو واجب أو مستحب.
ينظر جواب السؤال (331148)، (402245)

ثالثًا:

أما جعل ثمن النصف الآخر في الفترة الثانية: (سعر السوق وقت الشراء، بحد أقصى مائة وعشرين)، فلا حرج في ذلك إذا كان مجرد وعد، وعند رغبة المشتري في الشراء يجب أن يحدد سعر السوق يومئذ، ويُتفق على مبلغ معين معلوم، ثم يبرم عقد البيع على ذلك المبلغ.

وينبغي أن يحدد الطرفان طريقة معرفة سعر السوق، كالتقويم من خبير عقاري متفق عليه، أو من خبيرين، أو بحسب مؤشر واضح؛ منعًا للنزاع عند حلول وقت الشراء.

والحاصل:

يجوز أن يعد البائع المشتري بأن يبيعه أرضه بمائة خلال سنة، ثم بمائة وعشرين خلال الأشهر الثلاثة التالية، بشرط أن يكون ذلك وعدًا بالبيع لا بيعًا منجزًا، وأن يعقدا بيعًا جديدًا عند اختيار المشتري الشراء.

كما يجوز أن يكون الوعد بالبيع بسعر السوق وقت إبرام البيع، بحد أقصى متفق عليه، على أن يحدد الثمن بصورة قاطعة عند إنشاء عقد البيع.

أما بيع النصف الآخر من الآن بسعر السوق مستقبلًا، أو بثمن متردد بين مائة ومائة وعشرين دون الجزم بأحدهما عند العقد؛ فلا يصح.

والله أعلم.

المراجع

البيوع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android