أولا:
السلم: بيع موصوف في الذمة، بثمن معجل في مجلس العقد.
قال في "هداية الراغب"، ص 338: " وَالسَّلَمُ شَرْعًا: عَقْدٌ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي ذِمَّةٍ، مُؤَجَّلٌ، بِثَمَنٍ مَقْبُوضٍ بِمَجْلِسِ عَقْدٍ" انتهى.
ويشترط دفع الثمن كاملا عند التعاقد، وقد استنبطه الشافعي من قوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) رواه البخاري (2240)، ومسلم (1604).
فقوله: (فَلْيُسْلِفْ) يعني تقديم رأس المال كاملا في مجلس العقد، ولئلا يكون من بيع الكالئ بالكالئ؛ أي الدين بالدين، فإن السلعة غير حاضرة.
قال ابن القطان في "مسائل الإجماع" (2/ 239): " وأجمعوا أن المسلم والمسلم إليه إذا افترقا قبل قبض رأس (المال) - على شرط كان في عقد السَّلَم، أو على غير شرط - : بطل السلم بينهما، إلا مالكًا فإنه قال: إن كان ذلك على غير شرط، وتقابضا بعد اليوم واليومين: فلا بأس به" انتهى.
فيلزم أن يدفع الزبون الثمن في مجلس العقد، ولو بالتحويل المصرفي.
ثانيا:
المقصود بالصفة: أن يمكن وصف المبيع بالصفات التي ترفع الجهالة، وتقطع النزاع، ويمكن الاستعانة بالتصوير اليوم، وبمعرفة الموديل، والماركة.
فمثلا: السلم في القمح، يبين فيه نوع القمح إذا كان هناك أكثر من نوع، ويبين حجمه ككبير أو متوسط أو صغير، وكميته، كصاع أو أكثر، وحداثته وقدمه، أي هل هو قمح حديث أو قديم.
والسلم في جهاز كالجوال، يبين اسمه، ومواصفاته من اللون والحجم والذاكرة وغير ذلك مما يؤثر في الثمن أو يؤدي الجهل به للنزاع.
ثالثا:
لا يشترط أن تكون السلعة موجودة في السوق عند التعاقد، ولكن يشترط أن يُعلم، أو يغلب على الظن وجودُها في وقتَ التسليم.
قال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (9/ 79): " لا يشترط أن يكون المسلم فيه موجوداً وقت العقد؛ وذلك لأن المسلم فيه متعلق بالذمة لا بشيء معين، فإذا حدده بأجل يوجد فيه، فإنه لا يشترط أن يكون موجوداً وقت العقد" انتهى.
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم: (254814).
رابعا:
يشترط تحديد أجل معلوم، وهو وقت التسليم، ولا يصح إلى أجل مجهول.
ويكون تحديد الأجل مبنيا على معرفتك بكيفية توفيرك لهذه السلعة، فإذا كنت تتوقعين الحصول عليها في شهر مثلا، فتحتاطين وتعطين في السلم أجلا شهر وأسبوع مثلا.
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم: (312441).
خامسا:
إذا لم يقبل الزبون دفع الثمن كاملا، وقال إنه سييشتري بنفسه، فهذا له.
وإذا كان سيدفع بعض الثمن، فلا يصح السلم.
سادسا:
يلزمك قبل شحن السلعة للزبون أن تتحقي من جودتها وانطباق الصفات عليها، وإلا كان له رد السلعة عليك.
سابعا:
الثمن في عقد السلم يكون بحسب الاتفاق، فيجوز الاتفاق على أن يكون الثمن بالدولار، أو بالريال، أو بالجنيه مثلا.
وتجدين شرحا لعقد السلم في عامة كتب الفقهاء.
ينظر على سبيل المثال : "الشرح الممتع" (9/48) .
والله أعلم.