الاثنين 15 شوّال 1443 - 16 مايو 2022
العربية

باعت لأخيها نصيبها من محلات مؤجرة فهل لها الأجرة إلى أن يسدد أخوها الثمن؟

359094

تاريخ النشر : 14-11-2021

المشاهدات : 562

السؤال

أختي باعت نصيبها فى الميراث، وهو منزل يشتمل على محلات لأخيها عن طريق دفعات، فهل يجوز لها أن تأخد نصيبها من إيجار المحلات إلى أن ينتهي تسديد الدفعات؟

ملخص الجواب

إذا كانت أختك باعت نصيبها من المحلات، ولم تشترط المنفعة مدة معلومة، فإن المنفعة تكون للمشتري تبعا للعين، وتكون أجرة هذه المنفعة له.

الجواب

الحمد لله.

من باع شيئا لغيره انتقلت ملكية المبيع إلى المشتري بمجرد العقد، سواء كان الثمن حالا أو مؤجلا.

لكن لو كانت العين المبيعة مستأجرة، فقد اختلف الفقهاء: هل يصح هذا البيع، مطلقا، سواء باعها ممن استأجرها، أو من أجنبي؟ 

وإذا صح البيع، وبقيت الإجارة على حالها؛ فهل تكون أجرة العين للبائع، لأنه ملكها بالعقد. أو للمشتري، لأن ملكية العين انتقلت إليه، فاستحق منها ما كان يستحقه المالك الأول؟ 

وينظر: "المغني" لابن قدامة (8/49)، "مواهب الجليل" (5/408)، "تحفة المحتاج" (6/200). 

والقول الراجح، وهو مذهب الحنابلة: أن المشتري إذا اشترى عينا مؤجرة، فإن الأجرة تكون له.

قال البهوتي رحمه الله: "(ولمشتر لم يعلم) أن المبيع مؤجر: (فسخ، أو إمضاء) للبيع (مجانا)؛ أي: بلا أرش. وفي الرعاية: الفسخ أو الأرش. قال أحمد: هو عيب. 

(والأجرة) من حين الشراء (له)، نصا [أي: نص عليه الإمام أحمد]. 

واستُشكل بكون المنافع مدة الإجارة غير مملوكة للبائع؛ فلا تدخل في عقد البيع، فكيف يكون عوضها، وهو الأجرة للمشتري؟ 

وأجيب بأن المالك يملك عوضها وهو الأجرة لم يستقر بعد ولو انفسخ العقد لرجعت المنافع إلى البائع. فإذا باع العين ولم يستثن شيئا، لم تكن تلك المنافع ولا عوضها مستحقا له، لشمول البيع للعين ومنافعها، فيقوم المشتري مقام البائع فيما كان يستحقه منها، وهو استحقاق عوض المنافع.." انتهى من "شرح منتهى الإرادات" (2/268-269). 

وقال أيضا: "(وإن كان المشتري) للعين المؤجرة (أجنبيا): فالأجرة من حين البيع له. نص عليه [أي: الإمام أحمد] في رواية جعفر بن محمد. 

واستُشكل بكون المنافع مدة الإجارة غير مملوكة للبائع، فلا تدخل في عقد البيع؛ حتى إن المشتري يكون له عوضها، وهو الأجرة؟ 

وأجيب عن ذلك: بأن المالك يملك عوضها، وهو الأجرة، ولم تستقر بعد، ولو انفسخ العقد لرجعت المنافع إلى البائع؛ فيقوم المشتري مقام البائع فيما كان يستحقه منها، وهو استحقاق عوض لمنافع، مع بقاء الإجارة..." انتهى من "كشاف القناع" (4/32). 

هذا ما لم يشترط البائع منفعة المحل – مثلا - مدة معينة، كأن يقول: أبيعك المحل بشرط انتفاعي به سنة أو سنتين مثلا، فحينئذ يملك البائع منفعة المحل، وله استعماله خلال هذه المدة المستثناة، وإن كان مؤجرا كانت الأجرة له.

قال في "كشاف القناع" (3/ 190) في الشروط في البيع: "النوع (الثالث: شرط بائع نفعا) مباحا (معلوما)، غير وطء ودواعيه، (في البيع، كسكنى الدار) المبيعة شهرا أو أقل منه أو أكثر، (وكحُملان البعير) أو نحوه (إلى موضع معلوم: فيصح)؛ لما روى جابر أنه كان يسير على جمل قد أعيي، فضربه النبي صلى الله عليه وسلم فسار سيرا لم يسر مثله، فقال: بعنيه، فبعته واستثنيت حُملانه إلى أهلي متفق عليه.

يؤيده: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الثُّنيا إلا أن تعلم، وهذه معلومة.

وأكثر ما فيه: تأخير تسليمه مدة معلومة؛ فصح، كما لو باعه أمة مزوجة، أو دارا مؤجرة ونحوهما" انتهى.

وعليه؛ فإذا كانت أختك باعت نصيبها من المحلات، ولم تشترط المنفعة مدة معلومة، فإن المنفعة تكون للمشتري تبعا للعين، وتكون أجرة هذه المنفعة له.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب