الخميس 27 ربيع الآخر 1443 - 2 ديسمبر 2021
العربية

ما صحة دعاء" اللهم يا محول الحول والأحوال حول حالنا إلى أحسن حال"؟

349077

تاريخ النشر : 22-04-2021

المشاهدات : 7310

السؤال

ما صحة هذا الدعاء الذي انتشر مؤخرا : " اللهم يا محول الحول والأحوال حول حالنا إلى أحسن حال" ؟

ملخص الجواب

دعاء "اللهم يا محول الحول والأحوال حول حالنا إلى أحسن حال" لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وأما معناه فهو صحيح، فلا مانع منه.

الجواب

الحمد لله.

دعاء "اللهم يا محول الحول والأحوال حول حالنا إلى أحسن حال" لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه رضوان الله عليهم، ولا عن أحد من السلف. 

وإنما ذكره البكري في حاشيته "إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين" (4/393)، في نهايتها، في ثنايا دعائه.

ولا يشترط في الدعاء أن يكون منقولا مأثورا عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل يكفي صحة معناه، وكونه ليس من باب التعدي في الدعاء. 

وهذا الدعاء المنقول معناه صحيح، وليس معنى ذلك أنَّ من أسماء الله تعالى "محول الحول والأحوال"، بل هذا من باب الخبر عن الله. 

ومعلوم أن باب الإخبار عن الله أوسع من باب الأسماء والصفات، بشرط ألا يكون في المعنى شيء لا يليق بالله تعالى.

فهذا الإمام أحمد كما في "كرامات الأولياء" للإمام اللالكائي (212) أوصى رجلا أراد الخروج إلى طرسوس، فقال:" قل يا دليل الحيارى دلني على طريق الصادقين، واجعلني من عبادك الصالحين". أ.هـ

فقوله:" يا دليل الحيارى"، إنما على سبيل الخبر.

قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (6/142):" قَوْلُهُ فَادْعُوهُ بِهَا أَمْرٌ أَنْ يُدْعَى بِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَأَنْ لَا يُدْعَى بِغَيْرِهَا ؛ كَمَا قَالَ: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ فَهُوَ نَهْيٌ أَنْ يُدْعَوْا لِغَيْرِ آبَائِهِمْ. وَيُفَرِّقُ بَيْنَ دُعَائِهِ وَالْإِخْبَارِ عَنْهُ ؛ فَلَا يُدْعَى إلَّا بِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى. 

وَأَمَّا الْإِخْبَارُ عَنْهُ: فَلَا يَكُونُ بِاسْمِ سَيِّئٍ ؛ لَكِنْ قَدْ يَكُونُ بِاسْمِ حَسَنٍ، أَوْ بِاسْمِ لَيْسَ بِسَيِّئِ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِحُسْنِهِ. مِثْلَ اسْمِ شَيْءٍ وَذَاتٍ وَمَوْجُودٍ ؛ إذَا أُرِيدَ بِهِ الثَّابِتُ، وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ " الْمَوْجُودُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ " فَهُوَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، وَكَذَلِكَ الْمُرِيدُ وَالْمُتَكَلِّمُ ؛ فَإِنَّ الْإِرَادَةَ وَالْكَلَامَ تَنْقَسِمُ إلَى مَحْمُودٍ وَمَذْمُومٍ ؛ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، بِخِلَافِ الْحَكِيمِ وَالرَّحِيمِ وَالصَّادِقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا مَحْمُودًا ". أ.هـ

وقال ابن القيم في "بدائع الفوائد" (1/161): "ويجب أن تُعلم هنا أمور؛ أحدها: أن ما يدخل في باب الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته، كالشيء والموجود والقائم بنفسه ؛ فإنه يخبر به عنه، ولا يدخل في أسمائه الحسنى وصفاته العليا." أ.هـ

وقال ابن القيم في "مدارج السالكين" (3/415): "وقد أخطأ أقبح خطأ من اشتق له من كل فعل اسما، وبلغ بأسمائه زيادة على الألف، فسماه الماكر والمخادع والفاتن والكائد ونحو ذلك، وكذلك باب الإخبار عنه بالاسم أوسع من تسميته، به فإنه يخبر عنه بأنه شيء وموجود ومذكور ومعلوم ومراد ؛ ولا يسمى بذلك." أ.هـ

وهذا الدعاء الوارد في السؤال ليس فيه معنى باطل أو سيء لا يليق بالله، فإنه قد ثبت في غير ما حديث أن الله تعالى هو الذي يحول الحال، بل لا تحول من حال إلى حال إلا بإذنه سبحانه.

فقد روى البخاري في "صحيحه" (6384)، ومسلم في "صحيحه" (2704)، من أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، وَلَكِنْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا  ، ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَالَ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، قُلْ:  لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ   أَوْ قَالَ:  أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ  .

قال ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (10/140):" ومعنى لا حول ولا قوة إلا بالله: لا حول عن معاصي الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بالله." أ.هـ

وقال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (2/573):" وهذا تحقيقُ معنى قول: (لا حول ولا قُوَّةَ إلا بالله)، فإنَّ المعنى: لا تَحوُّلَ للعبد مِنْ حال إلى حال، ولا قُوَّة له على ذلك إلا بالله، وهذه كلمةٌ عظيمةٌ، وهي كنز من كنوز الجنة، فالعبدُ محتاجٌ إلى الاستعانة بالله في فعل المأمورات، وترك المحظورات، والصبر على المقدورات كلِّها في الدنيا وعندَ الموت وبعده من أهوال البرزخ ويوم القيامة، ولا يقدر على الإعانة على ذلك إلا الله - عز وجل -، فمن حقق الاستعانة عليه في ذلك كله أعانه." أ.هـ

وقال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (5/574):" فَلَفْظُ الْحَوْلِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ تَحَوُّلٍ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ، وَالْقُوَّةُ هِيَ الْقُدْرَةُ عَلَى ذَلِكَ التَّحَوُّلِ ؛ فَدَلَّتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ الْعَظِيمَةُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ حَرَكَةٌ وَتَحَوُّلٌ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ وَلَا قُدْرَةَ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِاَللَّهِ ". اهـ

وقال الشيخ ابن عثيمين في "فتح ذي الجلال" (6/475): "ومعنى لا حول؟ 

الحول قيل معناه: التحول من حال إلى حال ؛ يعني: لا تتحول الأحوال من حال إلى حال إلا بالله، ولا يستطيع أحد أن يحول الرخاء إلى شدة والشدة إلى رخاء إلا الله عز وجل، فيكون "حول" بمعنى: تحول أو بمعنى تحويل، تحول إذا كان التحول بذات الشيء، تحويل إذا كان بفعل فاعل.

وقوله: "ولا قوة" أي: لا قوة على هذا التحول إلا بالله عز وجل، يعني: لا أحد يقوى على تحويل شيء إلى شيء أو التحول من شيء إلى شيء إلا بالله عز وجل.

وعلى هذا فيكون معنى هذه الجملة العظيمة التبرؤ من الحول والقوة، وتفويض ذلك إلى الله عز وجل وحده." أ.هـ

وروى الإمام أحمد في "مسنده" (23928)، من حديث صهيب رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ:  اللهُمَّ بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ  والحديث صححه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2459).

قال الخطابي في "معالم السنن" (2/267):" قوله " أحول "، معناه احتال، قال ابن الأنباري: الحَول معناه في كلام العرب الحيلة، يقال ما للرجل حول، وماله محالة، قال: ومنه قولك لا حول ولا قوة إلاّ بالله ؛ أي لا حيلة في دفع سوء، ولا قوة في درك خير إلاّ بالله.

وفيه وجه آخر، وهو أن يكون معناه: المنع، والدفع، من قولك حال بين الشيئين ؛ إذا منع أحدهما عن الآخر، يقول: لا أمنع ولا أدفع إلاّ بك ". اهـ

وقال القاري في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (4/1693):" (بِكَ أَحُولُ) أَيْ: أَصْرِفُ كَيْدَ الْعَدُوِّ وَأَحْتَالُ لِدَفْعِ مَكْرِهِمْ، مِنْ حَالَ يَحُولُ حِيلَةً - بِالْكَسْرِ -، وَأَصْلُهُ: حِوْلَةٌ، أَبْدَلَ الْوَاوَ يَاءً لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا،...

وَقِيلَ: أَتَحَرَّكُ وَأَتَحَوَّلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، أَوْ أَحُولُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ إِلَى الطَّاعَةِ، أَوْ أُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، مِنْ حَالَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إِذَا مَنَعَ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ ". اهـ

وخلاصة ما سبق:

أنَّ دعاء "اللهم يا محول الحول والأحوال حول حال إلى أحسن حال" لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وأما معناه، فهو صحيح ؛ فلا مانع منه.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب