السبت 10 ربيع الأوّل 1443 - 16 اكتوبر 2021
العربية

ينوي أن يطلقها الثالثة إذا أرجعها حتى لا تكمل عدتها ولا تبقى في المنزل

348595

تاريخ النشر : 30-08-2021

المشاهدات : 546

السؤال

زوجي طلقني للمرة الثانية، وهو لا يريد أن أتمتع بحقوقي في العدة، ويريد أن أخرج من المنزل، ولما علم أنه لا حق له في ذلك، قال لي: راجعتك كزوجة، ونيته طلاقي المرة الثالثة؛ ليحرمني من عدتي بعد الثانية، وقد اعترف بذلك، وأنه لا حاجة له بي، أريته آيات من سورة البقرة حول إرجاع الزوجة للإضرار بها، وإن نيته في الإصلاح معدومة، وقلت له: إن رجعته محرمة استنادا إلى القرآن. فهل أنا الآن زوجة أو مطلقة؟ فهو يريد رميي في الشارع في بلاد الغرب، دون رحمة، والوقت يجري، وأنا لا أعلم حتى ما هو وضعي حاليا.

ملخص الجواب

1. إذا طلق الرجل زوجته الطلقة الثانية، ثم أرجعها في العدة ليطلقها الثالثة، فقد خالف أمر الله تعالى. وعلى الزوج أن يتقي الله، وألا يستعجل في الطلاق، فقد جعل الله العدة فرصة للتروي 2. إذا أرجعك زوجك بعد الطلاق الثاني، فأنت زوجة، سواء أراد بالرجعة الإضرار أم لا، فإن عاد فطلقك الثالثة، وقع الطلاق وحصلت البينونة الكبرى 3. إذا طلقك الثالثة، لم يكن لك نفقة ولا سكنى، إلا أن تكوني حاملا. وإن تيسر لك العودة إلى بلدك فهو خير لك من الإقامة في هذه البلاد، خاصة في مثل هذا الظرف.

الحمد لله.

أولا:

حكم من طلق زوجته الطلقة الثانية ثم أرجعها ليطلقها الثالثة

إذا طلق الرجل زوجته الطلقة الثانية، ثم أرجعها في العدة ليطلقها الثالثة، فقد خالف أمر الله تعالى بقوله: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) البقرة/231.

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (1/ 629): "هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلرِّجَالِ إِذَا طَلَّقَ أَحَدُهُمُ الْمَرْأَةَ طَلَاقًا لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ رَجْعَةٌ، أَنْ يُحْسِنَ فِي أَمْرِهَا إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا مِقْدَارَ مَا يُمْكِنُهُ فِيهِ رَجْعَتُهَا، فَإِمَّا أَنْ يُمْسِكَهَا، أَيْ: يَرْتَجِعَهَا إِلَى عِصْمَةِ نِكَاحِهِ بِمَعْرُوفٍ، وَهُوَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِهَا، وَيَنْوِيَ عِشْرَتَهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُسَرِّحَهَا، أَيْ: يَتْرُكُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَيُخْرِجُهَا مِنْ مَنْزِلِهِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، مِنْ غَيْرِ شِقَاقٍ وَلَا مُخَاصَمَةٍ وَلَا تَقَابُحٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَمَسْرُوقٌ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَالرَّبِيعُ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ الْمَرْأَةَ، فَإِذَا قَارَبَتِ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ رَاجَعَهَا ضِرَارًا، لِئَلَّا تَذْهَبَ إِلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَعْتَدُّ، فَإِذَا شَارَفَتْ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ طَلَّقَ لِتَطُولَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَتَوَعَّدَهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ أَيْ: بِمُخَالَفَتِهِ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى" انتهى.

فمن كان غرضه الإضرار بالزوجة دخل في هذا النهي، سواء أراد تطويل العدة، أو أراد حرمان المرأة من العدة، والتعجيل بإخراجها من البيت.

فعلى زوجك أن يتقي الله، وألا يستعجل في الطلاق، فقد جعل الله العدة فرصة للتروي وقال: لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا الطلاق/1.

ثانيا:

إذا أرجعك زوجك بعد الطلاق الثاني، فأنت زوجة، سواء أراد بالرجعة الإضرار أم لا، فإن عاد فطلقك الثالثة، وقع الطلاق وحصلت البينونة الكبرى.

ثالثا:

حق المطلقة ثلاثاً في النفقة والسكنى

إذا طلقك الثالثة، لم يكن لك نفقة ولا سكنى، إلا أن تكوني حاملا؛ لما روى مسلم (1480) عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ، فَقَالَتْ: فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ، قَالَتْ: فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ.

وفي رواية لمسلم أيضا: قَالَتْ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (لَا نَفَقَةَ لَكِ وَلَا سُكْنَى)". 

وفي رواية لأبي داود: (لَا نَفَقَةَ لَكِ، إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا).

ونسأل الله أن يجعل لك فرجا ومخرجا، وأن يكفيك ويُؤيك. ومن يدري؛ فلعل الله أن يرزقك زوجا صالحا، كما قال: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا) النساء/130

وإن تيسر لك العودة إلى بلدك فهو خير لك من الإقامة في هذه البلاد، خاصة في مثل هذا الظرف.

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (125813).

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب