الثلاثاء 1 ربيع الأوّل 1444 - 27 سبتمبر 2022
العربية

تعاني من آلام في عظامها ولا يرضى زوجها بعلاجها فهل لها أن تتظاهر بالعجز عن الحركة؟

345971

تاريخ النشر : 16-03-2022

المشاهدات : 845

السؤال

أختي مريضة لدرجة أنها تتبول واقفة؛ لتورم ركبتها، وآلام في حوضها، وزوجها لا يعالجها، ولا يسمح لنا بعلاجها، وأريد أن أدبر لها حيلة ـ لعل الله تعالى ـ يسهل لها أن تعالج، حيلتي أن تتظاهر أمامه بعدم قدرتها على القيام، أوأن تؤدي أشغال البيت وهي جالسة متألمة، فهل يجوز لي أن عطيها هذه الحيلة، أو أن أنصحها بأن عدم علاجها قد يؤدي بها إلى أضرار وخيمة؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

يلزم الزوج علاج زوجته، على الراجح، ويدخل ذلك ضمن نفقتها.

وينظر: جواب السؤال رقم:(83815). 

وإذا أبى الزوج ذلك، فإنه لا يحق له أن يمنعها من علاج نفسها على نفقتها، أو نفقة أهلها، ولها أن تخرج لذلك دون إذنه لرفع الضرر عنها.

ولا ندري كيف لا يمكنكم إقناعه بذلك، أو كيف يصر على عدم تمكينها من العلاج مع ما ذكرتم من ألمها وحاجتها، واحتمال حصول المضاعفات بهذا الإهمال.

ثانيا:

الحيلة المذكورة تندرج ضمن الكذب، والأصل تحريمه، والمشروع لأختك ألا تُجهد نفسها، وألا تتكلف فوق طاقتها، وأن تمتنع عن العمل الذي يؤلمها أو يزيد مرضها، فإن لم تجد وسيلة للعلاج إلا بهذا الكذب، جاز حينئذ، من باب الحاجة لتتوصل إلى حقها.

قال النووي رحمه الله: "اعلم أن الكذب، وإن كان أصله محرما، فيجوز في بعض الأحوال بشروط قد أوضحتها في كتاب: "الأذكار"، ومختصر ذلك: أن الكلام وسيلة إلى المقاصد، فكل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه، وإن لم يمكن تحصيله إلا بالكذب، جاز الكذب.

ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا، كان الكذب مباحا، وإن كان واجبا، كان الكذب واجبا، فإذا اختفى مسلم من ظالم يريد قتله، أو أخذ ماله، وأخفى ماله، وسُئل إنسان عنه، وجب الكذب بإخفائه، وكذا لو كان عنده وديعة، وأراد ظالم أخذها، وجب الكذب بإخفائها.

والأحوط في هذا كله أن يوري، ومعنى التورية: أن يقصد بعبارته مقصودا صحيحا ليس هو كاذبا بالنسبة إليه، وإن كان كاذبا في ظاهر اللفظ، وبالنسبة إلى ما يفهمه المخاطب. ولو ترك التورية وأطلق عبارة الكذب، فليس بحرام في هذا الحال" انتهى من "رياض الصالحين"، ص 439

وقال ابن القيم رحمه الله في الفوائد المستفادة من غزوة خيبر: " ومنها: جواز كذب الإنسان على نفسه وعلى غيره، إذا لم يتضمن ضرر ذلك الغير، إذا كان يتوصل بالكذب إلى حقه، كما كذب الحجّاح بن عِلاط على المسلمين [أي : في إخباره بأن المسلمين انهزموا] ، حتى أخذ ماله من مكة، من غير مضرة لحقت المسلمين من ذلك الكذب" انتهى من "زاد المعاد" (3/350).

وقال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (1/ 11) في بيان حكم الكذب:

" قال ابن الجوزي: وضابطه: أن كل مقصود محمود لا يمكن التوصل إليه إلا بالكذب، فهو مباح، إن كان ذلك المقصود مباحا، وإن كان واجبا فهو واجب، وهو مراد الأصحاب.

ومرادهم هنا: لغير حاجة وضرورة؛ فإنه يجب الكذب إذا كان فيه عصمة مسلم من القتل ".

إلى أن قال: " ومهما أمكن المعاريض: حرم، وهو ظاهر كلام غير واحد، وصرح به آخرون لعدم الحاجة إذاً ... " انتهى.

ونسأل الله أن يشفي أختك، وأن يهدي زوجها.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب