الوسيط بين صاحب المال والمستثمر، متى يكون ضامنا؟

السؤال 301261

رجل كان له مال فأراد أن يشترك مع أخ، لكن الأخ رفض، وتوسط له مع آخر ليشاركه في أغنام، فتمت الشراكة في ذلك، لكن بعد عام باع الشريك الثاني الأغنام، وقال: إنه باعها بالخسارة، فأرجع له مالا أقل من الذي أعطاه له، فرفض الشريك صاحب المال ذلك، وطلب من الوسيط أن يرجع له المال كاملا دون نقصان، وذلك الأخ الوسيط يريد أن يعوضه فيما خسره، لكن يخشى أن يكون ذلك من الربا، فما حكم ذلك؟ وماذا عساه يفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

لا ضمان على الشريك والمضارب؛ إلا إذا تعدى أو فرط.

قال الشيرازي رحمه الله في "المهذب" (2/ 231): "والعامل أمين فيما في يده، فإن تلف المال في يده من غير تفريط: لم يضمن؛ لأنه نائب عن رب المال في التصرف؛ فلم يضمن من غير تفريط، كالمودع" انتهى.

وجاء في "الموسوعة الفقهية" (36/ 254): "الأصل أن المضارب أمين؛ فلا يضمن ما تلف تحت يده من مال المضاربة، ما لم يتعد أو يقصر، ولو شرط رب المال على المضارب ضمان مال المضاربة لم يصح" انتهى.

وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بخصوص موضوع (القراض أو المضاربة المشتركة في المؤسسات المالية (حساب الاستثمار):

ح - الضمان في المضاربة، وحكم ضمان المضاربة:

المضارب أمين، ولا يضمن ما يقع من خسارة أو تلف، إلا بالتعدي أو التقصير، بما يشمل مخالفة الشروط الشرعية، أو قيود الاستثمار المحددة التي تم الدخول على أساسها.

ويستوي في هذا الحكم المضاربة الفردية والمشتركة، ولا يتغير بدعوى قياسها على الإجارة المشتركة، أو بالاشتراط والالتزام" انتهى من "مجلة مجمع الفقه الإسلامي" عدد 13 ج 3 ص 289

فهذا الشريك الذي يتاجر في الأغنام لا ضمان عليه لو خسرت التجارة، لموت شيء من الغنم، أو لانخفاض السعر، أو غير ذلك، إلا إذا ثبت تعديه بمخالفة الشروط، أو ثبت تفريطه في حفظ الأغنام وفي عرضها للبيع ونحو ذلك.

ثانيا:

لا ضمان على الوسيط الذي دل صاحب المال على الشريك أو المضارب، حتى لو قال الوسيط: إنه ضامن؛ لأن المال غير مضمون في الأصل على الشريك والمضارب، فلا يكون مضمونا على ضامنه.

لكن إن ضمن التعدي أو التفريط، كان ضامنا، وكان لرب المال مطالبة الوسيط أو الشريك.

قال في "منار السبيل" (2/ 514): " (ولا يصح ضمان غير المضمونة، كالوديعة ونحوها)، كالعين المؤجرة، ومال الشركة، لأنها غير مضمونة على صاحب اليد، فكذا على ضامنه. إلا أن يضمن التعدي فيها، فيصح في ظاهر كلام أحمد، لأنها مع التعدي مضمونة، كالغصب" انتهى.

وعلى هذا فالوسيط له أحوال:

1-أن يتوسط ولا يصرح بالضمان، فلا يتحمل شيئا في حال الخسارة، ولا في حال هروب الشريك، أو ثبوت أنه محتال نصّاب.

2-أن يصرح بضمان مال الشركة، فلا يصح ضمانه؛ لأن مال الشركة غير مضمون في الأصل على الشريك، فكذلك على ضامنه.

3-أن يصرح بضمان التعدي أو التفريط، فيضمن لو ثبت تعدي الشريك أو تفريطه، أو هروبه بالمال؛ لأنه ضمن ما هو مضمون على الشريك.

وفي حال ثبوت الضمان، فلرب المال مطالبة أيهما شاء.

قال في "كشاف القناع" (3/ 364): "(ولصاحب الحق: مطالبة من شاء منهما) أي: من المضمون عنه والضامن (لثبوته) أي: الحق (في ذمتيهما جميعا) فلا يبرأ المضمون عنه بمجرد الضمان، كما يبرأ المُحيل، بل يثبت الحق في ذمتيهما جميعا" انتهى.

ثالثا:

لا حرج على الوسيط لو عوّض رب المال عن خسارته، وهذا التعويض هبة منه يثاب عليها، وليس أمرا لازما، إلا إن كان ضمن التعدي أو التفريط، وحصل من الشريك ذلك.

ولا مدخل للربا في هذه المسألة.

والله أعلم.

المراجع

الشركة
معاملات

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android