الزوجة الأولى أخذت حقها كاملًا ببياته عندها ليلتها كاملة. وإذا سافر من عندها بعد الفجر، أو ما كان من أوقات النهار، ثم رجع؛ فإنه يعود إلى الزوجة الأخرى، ليبيت عندها نوبتها.
في القسم بين الزوجات، إلى أين يرجع الزوج بعد عودته من السفر؟
السؤال: 298086
زوج لديه زوجتان يبدأ القسم بينهما في الأيام ابتداء من بعد صلاة العشاء. حيث مع صلاة العشاء يغادر للبيت الآخر.
السؤال: لو سافر الزوج فجر الأحد من عند الزوجة الأولى، وعاد نفس اليوم الأحد على الساعة 10 مساء.. فإلى أي زوجة يرجع هل يكمل للأولى؟ علماً بأنه خرج للسفر من عندها بعد صلاة الفجر مباشرة.. بمعنى أنه لم يمكث عندها في يومها إلا 8 ساعات .. أم يذهب للثانية؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا:
الأصل أن عماد القَسْم هو الليل في حق من كان معاشه في النهار، وهو الغالب في الناس؛ لأن الليل محل السكن والمبيت، والنهار محل المعاش والانتشار.
قال الله تعالى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
"عماد القسم: الأصل فيه الليل، لمن معاشه النهار، وهو غالب الناس…
وأما النهار: فالإنسان يذهب في معيشته، وربما يتردد إلى بيت هذه، لأمرٍ يتعلق بمعيشته… " "الشرح الممتع" (12/429).
ثانيًا: حكم خروج الزوج في وقت القَسْم:
إذا خرج الزوج من عند زوجته، في وقتٍ جرت العادة بالخروج فيه، كأول الليل، أو آخره، أو النهار، فلا يُعد ذلك تفويتًا لحقها في القَسْم، ولا يجب عليه القضاء.
قال ابن قدامة رحمه الله:
"فإن خرج من عند بعض نسائه في زمانها:
فإن كان ذلك في النهار، أو أول الليل، أو آخره الذي جرت العادة بالانتشار فيه والخروج إلى الصلاة: جاز؛ فإن المسلمين يخرجون لصلاة العشاء ولصلاة الفجر… وأما النهار فهو للمعاش والانتشار" "المغني" (8/145).
ثالثًا: متى يجب القضاء ومتى لا يجب؟
قال ابن قدامة رحمه الله:
"وإن خرج في غير ذلك، ولم يلبث أن عاد: لم يقض لها؛ لأنه لا فائدة في قضاء ذلك.
وإن أقام: قضاه لها، سواء كانت إقامته لعذر… أو لغير عذر؛ لأن حقها قد فات بغيبته عنها" انتهى من "المغني" (8/145).
فقوله: وإن أقام: قضاه لها أي: إذا خرج في وقت غير معتاد، وأقام مدة طويلة خارج بيتها، فعليه أن: يقضي لها هذا الوقت. وينظر إجابة رقم: (153902).
فدلّ على أن الخروج المعتاد لا يوجب قضاءً، وأن القضاء إنما يكون إذا فات حق المبيت حقيقة.
رابعًا: تنزيل ذلك على الواقعة المذكورة:
1- هل استوفت الزوجة الأولى حقها؟
خرج الزوج من عند الزوجة الأولى بعد صلاة الفجر، وهذا داخل في الوقت الذي جرت العادة بالخروج فيه، كما سبق ذكره؛ فلا يُعدّ سفره في هذا الوقت تفويتًا لحقها، وقد بات عندها ليلَتها كاملة، وعماد القَسْم هو الليل، لا النهار.
وأما كونه لم يمكث عندها في النهار إلا نحو ثماني ساعات، فلا أثر له؛ لأن النهار تابع، وليس هو محل القَسْم المستقل.
وعلى ذلك؛ فإذا عاد من سفره في الوقت المذكور، رجع إلى الزوجة الأخرى، لا إلى التي خرج من عندها.
قال الشافعي رحمه الله:
"وإذا قسم لامرأة ثم غاب، ثم قدم: ابتدأ القَسْم للتي تليها في القسم" "الأم" (5/281).
والحاصل:
أن الزوجة الأولى: أخذت حقها كاملًا ببياته عندها ليلتها كاملة. وإذا سافر من عندها بعد الفجر، أو ما كان من أوقات النهار، ثم رجع؛ فإنه يعود إلى الزوجة الأخرى، ليبيت عندها نوبتها.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟