الثلاثاء 19 ذو الحجة 1445 - 25 يونيو 2024
العربية

ما حكم اشتراط الزوجة على زوجها شروطاً إذا أراد الزواج بأخرى أو تطلب الخلع ؟

286759

تاريخ النشر : 18-05-2022

المشاهدات : 4106

السؤال

أختٌ تطلب الخلع من زوجها، ثم غيرت رأيها، وقررت التصالح معه، لكنّها وضعت بعض الشروط عليه كبديلٍ لعدم طلب الخلع، وإذا لم يوافق على هذه الشروط، قالت: إنها سوف تسعى للخلع من زوجها، الشروط هي كما يلي: 1. يجب أن يأخذها زوجها إلى العمرة قبل أن يتزوج زوجةً ثانية. 2. لديهم بالفعل طفلان، وهي تطالب بأن لا يكون لديهم أطفال بعد الآن. هل هذه الشروط صحيحةً في الإسلام؟ وهل يمكن للزوج أن يوافق عليها من أجل إنقاذ زواجهما؟

الحمد لله.

أولاً:

حكم طلب المرأة للطلاق والخلع

لا يجوز للمرأة طلب الطلاق أو الخلع إلا لمسوغ شرعي، كسوء عشرة زوجها، أو أنها لا تطيق البقاء معه وتخاف ألا تعطيه حقه؛ لما روى أبو داود (2226)، والترمذي(1187)، وابن ماجه (2055) عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة والحديث صححه الألباني في "صحيح أبي داود".

وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه مرفوعا: (إن المختلعات هن المنافقات) رواه الطبراني في "الكبير" (17/339)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" برقم (1934).

والعذر، والبأس: الشدة والمشقة، كأن لا تقدر على احتمال أن يتزوج عليها، أو تخشى ألا تقوم بحق زوجها لبغضها له، فيباح لها طلب الطلاق أو الخلع.

وبهذا يُعلم أن زواج الرجل من أخرى لا يبيح للزوجة الأولى طلب الخلع؛ هكذا بالإطلاق؛ ما لم يشق عليها ذلك مشقة لا تقدر معها على إعطائه حقه.

والذي يظهر من السؤال خلاف ذلك، وأن الزوجة يمكنها البقاء والتحمل، لكنها تريد مقابلا!!

وعليه ؛ فلتحذر من طلب الخلع أو التهديد به!!

اشتراط الزوجة على زوجها شروطاً إذا أراد الزواج بأخرى  

لكن لها الاتفاق مع زوجها على أنه إذا أراد الزواج من أخرى، أن يرضيها بالعمرة، أو يما يتفقان عليه، وهذا متعارف عليه في بعض المجتمعات، ولا حرج فيه، ويدخل في العشرة بالمعروف.

ولا يجب على الزوج ذلك، كما لا يجب أن يأخذ إذنها أو رضاها في الزواج مما أباح الله له.

سئل الأستاذ الدكتور عبد الله بن محمد الطيار حفظه الله: "في بعض المجتمعات عندما ينوي الرجل بالزواج من امرأة ثانية يدفع مبلغ من المال لزوجته الأولى. سؤالي: هل لزوجته الأولى الحق في أخذ هذا المبلغ، علما أن الرجل مجبر على دفع المبلغ وإلا ذهبت إلى بيت أهلها. وهل لها الحق في أخذ نصف ما يعطي لزوجته الثانية؟ وكيف تكون العطية؟ كما تعلمون هناك أشياء لا تليق بامرأة كبيرة في السن وأشياء لا تليق بالصغيرة ماذا يفعل الرجل حتى يعدل بينهما؟

فأجاب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أي مبلغ يتراضون عليه؛ فلا إشكال فيه.

أما إذا حصل الخلاف بينهم: فالأصل أنه لا شيء لها، لكن إن لم ترض بزواجه، وذهبت إلى أهلها، وترتب على ذلك أن يرضيها، فهذا أمرٌ معروف في كثير من المجتمعات، وهذا المبلغ لا علاقة للزوجة الثانية به، وكذا ما يدفعه مهراً لزوجته الثانية لا علاقة لزوجته الأولى به، لكن إن أعطى الثانية بعد الزواج شيئاً وجب عليه العدل بينهما.

أما كيفية العدل: فهو واجب في النفقة والمبيت والمسكن، وأما مالا سلطان له عليه، وهو ميل القلب وما يتبعه فهذا لا يلام عليه المرء قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك).

وإذا اختلفت طبيعة المرأتين ورغبتيهما، فعليك أن تعطي كل واحدةٍ ما تحتاجه، وهنا تبرأ ذمتك، ولا يلزمك إذا اشتريت لواحدةٍ فستان _من نوع كذا_ أن تشتري للأخرى مثله، بل متى وفرت لكل واحدةٍ طلبها فهذا هو العدل، واحذر أخي الكريم من الميل مع واحدةٍ على حساب الأخرى، فالرسول _صلى الله عليه وسلم_ يقول: (من مال مع إحدى نسائه جاء يوم القيامة وشقه مائل) والجزاء من جنس العمل.

وفقنا الله وإياك لكل خير، وأعانك على العدل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد" انتهى من موقع الشيخ على الانترنت 

ثانيا:

اشتراط الزوجة على زوجها عدم الإنجاب 

الإنجاب حق مشترك بين الزوجين، ويجوز لهما تأخيره لمصلحة، ولا يجوز قطعه بالكلية إلا لضرورة، وليس لأحدهما أن يمتنع منه دون رضا الآخر.

ولا يجوز للمرأة أن تعلق تركها طلب الخلع على هذا، فإن هذا الطلب محرم في الأصل كما تقدم، كما لا يجوز لها أن تشترط عدم الإنجاب لتعطيه حقه أو تستقيم معه، فهذا واجب عليها بالشرع، وإنما يتم تأخير الإنجاب بالتراضي والتفاهم.

وينظر جواب السؤال رقم:(166680). 

فإن أساءت الزوجة وتمردت على زوجها، وأبت البقاء معه إلا بهذا الشرط، فليوازن الزوج بين المصالح والمفاسد، فإن شاء طلقها أو خالعها، وإن شاء أبقاها وأخر الإنجاب، دون أن يسمح لها باستعمال ما يقطع الإنجاب بالكلية، ولعل الله أن يصلح حالها وبالها.

وينظر: جواب السؤال رقم:(50326). 

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب