الاثنين 2 جمادى الأولى 1443 - 6 ديسمبر 2021
العربية

تريد أن تأخذ خاتم أختها ميسورة الحال دون علمها ؛ لحاجتها إلى المال ، وتنوي رده عند القدرة .

226279

تاريخ النشر : 25-03-2015

المشاهدات : 2761

السؤال


لدي مشكلة أن أهلي مستواهم المادي قليل ولا يكفيني لشراء ما احتاجه، وكانوا كل شهر يعطونني مبلغا ، ولكنهم انزعجوا من هذا الأمر ، ولدي شقيقان يعملون ولكنهم لا يأخذون الكثير من الأموال كي يساعدونني ، وأنا لا أحب العمل ، ولم أتعود عليه ، وشقيقتي لديها ذهب كثير وتعيش بمستوي مادي ميسور ، وأتمنى من الله أن يزيدها من رزقه ، وأريد أن آخذ خاتما من ذهبها وأبيعه واشتري فقط ما احتاجه ، علي أن هذا دين في رقبتي سوف أرده لها بطريقة ما من المال الذي سيعطيه لي والدي في وقت زواجي سوف أرد لها ثمن الخاتم كله فهذا سأعتبره دينا في رقبتي وسأرده لها كله والله يعلم ما بداخلي ، فأنا بحاجه للمال ، فهل يجوز ذلك ؟

الجواب

الحمد لله.


أولا :
نفقة البنت التي لا مال لها ، وليست متزوجة : واجبة على أبيها ، إلى أن تتزوج .

قال الصنعاني رحمه الله :
" قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : اُخْتُلِفَ فِي نَفَقَةِ مَنْ بَلَغَ مِنْ الْأَوْلَادِ ، وَلَا مَالَ لَهُ ، وَلَا كَسْبَ : فَأَوْجَبَ طَائِفَةٌ النَّفَقَةَ لِجَمِيعِ الْأَوْلَادِ ، أَطْفَالًا كَانُوا أَوْ بَالِغِينَ ، إنَاثًا أَوْ ذُكْرَانًا ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَمْوَالٌ يَسْتَغْنُونَ بِهَا عَنْ الْآبَاءِ .
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمْ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الذَّكَرُ ، وَتَتَزَوَّجَ الْأُنْثَى ، ثُمَّ لَا نَفَقَةَ عَلَى الْأَبِ ، إلَّا إذَا كَانُوا زَمْنَى [ أي : مرضى بمرض مزمن ] .
فَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ أَمْوَالٌ ، فَلَا وُجُوبَ عَلَى الْأَبِ " انتهى من " سبل السلام " (2/325) .

وهذه النفقة تشمل ما تحتاج إليه البنت : من المأكل , والمشرب , والملبس , والمسكن ، بالمعروف .
فإذا كان والدك يوفر لك ذلك كله ، على قدر سعته ، فقد أدى الذي عليه ، وليس لك أن تتطلعي إلى شيء آخر ، فوق احتياجاتك الأساسية ، أو فوق ما تقدر عليه أسرتك .

ثانيا :
لا يجوز لك أن تأخذي من مال أختك شيئا بغير علمها ورضاها ؛ لما في ذلك من الظلم والتعدي وأكل المال بالباطل ، وقد روى الإمام أحمد (20577) عَنْ عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيٍّ رضي الله عنه عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ) ، وصححه الألباني في " الإرواء " (5/279) .

فأخذك هذا الخاتم من مصوغات أختك دون علمها محرم لا يجوز ، وإن كنت بحاجة إلى المال ، ولو تعهدت فيما بينك وبين نفسك أن ترديه إليها حين اليسار ، ولعلك لا تقدرين على ذلك مستقبلا ، ولعلها تكتشف ذلك فتكون القطيعة بينها وبينك .

وينظر للفائدة في السؤال رقم : (9935) ، (165010) .

هذا إذا كنت تريدين أخذه دون علمها .

أما إذا كان بعلمها ورضاها : فلا حرج في ذلك .

وإذا كنت لا تقدرين على شراء ما تحتاجينه فاصبري ، واسألي الله من فضله ، واعلمي أن الله يجزي الصابرين أجرهم بغير حساب ، قال تعالى : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ الزمر/10 .
قال الأوزاعي : " ليس يوزن لهم ولا يكال ، إنما يغرف لهم غرفا " انتهى " تفسير ابن كثير " (7 /89) .

ولا يزال الناس يحتاجون وتصيبهم الأزمات ، ثم سرعان ما يأتي فرج الله ، فأحسني الظن بالله .
واعلمي أن تقوى الله وراء كل خير ، وبها تتم سعادة الدنيا والآخرة ، قال تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) الطلاق/2 ، 3 .

والله أعلم .

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب