اختلاف الروايات فيمن قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ..

303,193

السؤال 198419

قال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ قَالَ لا إلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ؛ وَلَهُ الحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، عَشْرَ مَرَّاتٍ ، كَانَ كَمَنْ أعْتَقَ أرْبَعَةَ أنْفُسٍ منْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ ) . متفقٌ عَلَيْهِ .:
قال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ قَالَ لا إلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ ؛ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، في يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ ........ ) . متفقٌ عَلَيْهِ .
من هذا الحديثين : هل نحصل على أجر تكرار الذكر مئة مرة ، بحيث أنوي كل عشرة من الذكر كعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل ، وعند تمام المئة نكون حصلنا على أجر عتق ( أربعين ) نفسا من ولد إسماعيل ( كما في الحديث الأول ) ، وأجر عشر رقاب ( كما في الحديث الثاني ) ، ليكون المجموع في تمام المئة ( 50 ) نفس ؟:

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

روى البخاري (6404) ، ومسلم (2693) - واللفظ له - عن أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مِرَارٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ) .
وروى البخاري (3293) ومسلم (2691) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : ( مَنْ قَالَ : لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ) .
وفي رواية للإمام أحمد (8719) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مَنْ قَالَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ حِينَ يُصْبِحُ ، كُتِبَ لَهُ بِهَا مِائَةُ حَسَنَةٍ ، وَمُحِيَ عَنْهُ بِهَا مِائَةُ سَيِّئَةٍ ، وَكَانَتْ لَهُ عَدْلَ رَقَبَةٍ ، وَحُفِظَ بِهَا يَوْمَئِذٍ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي ، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ " .
وصححه الألباني على شرط الشيخين ، كما في " الصحيحة " (6/136) .
وكذا صححه محققو المسند على شرط الشيخين .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" وَاخْتِلَافُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فِي عَدَدِ الرِّقَابِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَخْرَجِ يَقْتَضِي التَّرْجِيحَ بَيْنَهَا ، فَالْأَكْثَرُ : عَلَى ذِكْرِ أَرْبَعَةٍ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِذِكْرِ عَشَرَةٍ لِقَوْلِهَا مِائَةٌ ؛ فَيَكُونُ مُقَابِلُ كُلِّ عَشْرِ مَرَّاتٍ رَقَبَة ، مِنْ قَبْلِ الْمُضَاعَفَةِ .
ويَكُونُ لِكُلِّ مَرَّةٍ بِالْمُضَاعَفَةِ رَقَبَةٌ .
وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ لِمُطْلَقِ الرِّقَابِ .
وَمَعَ وَصْفِ كَوْنِ الرَّقَبَةِ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ : يَكُونُ مُقَابِلُ الْعَشَرَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ : أَرْبَعَةً مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ أَشْرَفُ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ ، فَضْلًا عَنِ الْعَجَمِ .
وَأَمَّا ذِكْرُ رَقَبَةِ بِالْإِفْرَادِ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ فَشَاذٌّ وَالْمَحْفُوظُ أَرْبَعَةٌ " . انتهى .

وقال أيضا :
" وَجَمَعَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ بَيْنَ الِاخْتِلَافِ : عَلَى اخْتِلَافِ أَحْوَالِ الذَّاكِرِينَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا يَحْصُلُ الثَّوَابُ الْجَسِيمُ لِمَنْ قَامَ بِحَقِّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ ، فَاسْتَحْضَرَ مَعَانِيَهَا بِقَلْبِهِ ، وَتَأَمَّلَهَا بِفَهْمِهِ ، ثُمَّ لَمَّا كَانَ الذَّاكِرُونَ فِي إِدْرَاكَاتِهِمْ وَفُهُومِهِمْ مُخْتَلِفِينَ : كَانَ ثَوَابُهُمْ بِحَسَبِ ذَلِكَ ، وَعَلَى هَذَا ينزلُ اخْتِلَافُ مَقَادِيرِ الثَّوَابِ فِي الْأَحَادِيثِ ؛ فَإِنَّ فِي بَعْضِهَا ثَوَابًا مُعَيَّنًا ، وَنَجِدُ ذَلِكَ الذِّكْرَ بِعَيْنِهِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ ، كَمَا اتَّفَقَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ .
قُلْتُ [ أي الحافظ ابن حجر ] : إِذَا تَعَدَّدَتْ مَخَارِجُ الْحَدِيثِ فَلَا بَأْسَ بِهَذَا الْجمع ، وَإِذا اتحدت : فَلَا ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْجَمْعُ الَّذِي قَدَّمْتُهُ .
وَيحْتَمَلُ فِيمَا إِذَا تَعَدَّدَتْ أَيْضًا : أَنْ يَخْتَلِفَ الْمِقْدَارُ بِالزَّمَانِ ، كَالتَّقْيِيدِ بِمَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، مَثَلًا ، وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ ؛ إِنْ لَمْ يُحْمَلِ الْمُطْلَقَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُقَيَّدِ "
انتهى من "فتح الباري" (11/ 205) . وينظر : "سبل السلام" ، للصنعاني (2/ 703) .

وقد يقال : إن الجزاء بـ"عتق أربعة أنفس" : إنما ورد من في الحديث وحده دون غيره من ألوان الأجر التي ذكرت في الحديث الآخر .

وما يذكره الأخ السائل في سؤاله من إمكانية الحصول على أجر يعادل عتق خمسين نفسا بالتهليل مائة مرة : لا وجه له ، وهو يخالف صريح الحديث ، ولا هو يناسب طريقة الحساب .

راجع لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (125773) ، (148699) .

والله أعلم .

المراجع

الأذكار الشرعية
شروح الأحاديث

المصدر: 

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

موضوعات ذات صلة

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

App StoreGoogle Play