صعوبة اندماج الطفل مع زملائه لا تعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي، لكن ينبغي معرفة سببها، وتدريبه تدريجيًا على المهارات الاجتماعية، والتعاون مع المدرسة. وبما أنها أثرت في دراسته، فمن المناسب عرضه على مختص لتقييم حالته وتحديد ما يحتاج إليه.
كيف أساعد طفلي على الاندماج مع زملائه في المدرسة؟
السؤال 660761
ابني عمرو 7 سنوات لا يستطيع الانخراط مع الأطفال بعمره بالمدرسة يجلس وحده مع أنو شخصيتو قوية مع المعلمات و الكبار يريد كل الاهتمام له وأثر ذلك ع دراسته ماذا افعل معه هل يحتاج استشاري نفسي؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي الكريمة: ما تصفينه عن ابنك، وعمره سبع سنوات، من صعوبة في الاندماج مع الأطفال وجلوسه منفرداً، مع قدرته على التعامل مع الكبار والمعلمات ورغبته في الاهتمام، وتأثر دراسته بذلك= أمر يستحق المتابعة، لكنه لا يكفي للحكم على أن لديه اضطراباً نفسياً أو مشكلة في شخصيته، فالأطفال يختلفون في طباعهم ومهاراتهم الاجتماعية، وقد تكون الصعوبة في المبادرة إلى اللعب أو تكوين الصداقة أو تقبل المشاركة والاختلاف، وقد ترتبط بعلاقته بالأقران أو بالبيئة المدرسية، لذلك نحتاج أولاً إلى معلومات أدق من الأسرة والمعلمة: هل يحاول الاقتراب من الأطفال أم يتجنبهم؟ هل يرفضه زملاؤه أو يتعرض للتنمر؟ هل يستطيع تكوين صداقة مع طفل واحد؟ ماذا تقصدين بقوة شخصيته مع الكبار؟ وكيف أثرت المشكلة تحديداً في دراسته؟ ففهم هذه الجوانب ضروري قبل تحديد طبيعة المشكلة أو طريقة التدخل.
وعلى أية حال، فهذه بعض التوجيهات العملية التي نسأل الله أن تعينكِ:
1- افهمي السبب قبل الحكم على السلوك، وتواصلي مع المعلمة لمعرفة طبيعة علاقته بالأطفال، وهل يحاول الاقتراب منهم فيرفضونه، أم إنه لا يبادر؟ وهل يستطيع تكوين صداقة مع طفل واحد؟ وهل توجد مشكلات أو تنمر أو استبعاد؟ لأن معرفة السبب هي الخطوة الأولى في اختيار التدخل المناسب.
2- لا تصفيه أمام نفسه بصفات سلبية، فتجنبي أن تقولي له: أنت انطوائي، أو أنت أناني، أو لا تعرف التعامل مع الأطفال. فالطفل يبني صورته عن نفسه من خلال نظرة والديه إليه. كما أن طلبه للاهتمام لا يعني بالضرورة الأنانية، فقد يكون بحاجة إلى التقدير، أو لا يعرف طريقة مناسبة للتواصل مع أقرانه.
3- دربيه على المهارات الاجتماعية عملياً، فعلميه كيف يبدأ الحديث واللعب، وكيف يطلب المشاركة، وينتظر دوره، ويتقبل اختيار الآخرين، ويتعامل مع الرفض، ويمكن استخدام اللعب التمثيلي في المنزل لتدريبه على هذه المواقف، بدلاً من الاكتفاء بقولك له اذهب والعب مع الأطفال.
4- ابدئي بصداقة واحدة، ثم وسعي دائرة علاقاته، فلا تطلبي منه الاندماج مباشرة في مجموعة كبيرة، بل ساعديه على تكوين علاقة مع طفل واحد مناسب له، من خلال لعبة أو نشاط يحبه، ثم وسعي دائرة علاقاته بالتدريج.
5- شجعيه على المشاركة في أنشطة جماعية مناسبة لعمره، مثل إلحاقه بحلقة لتحفيظ القرآن، واصطحاب والده له إلى المسجد بصورة محببة، ومساعدته على تكوين صداقات طيبة مع الأطفال في البيئة المحيطة بكم، فهذه البيئات تمنحه فرصاً طبيعية ومتكررة للتفاعل والتعاون وبناء الصداقات، دون أن يتحول الأمر إلى ضغط عليه.
6- عززي السلوك الاجتماعي الجيد لديه؛ فعندما يشارك أو ينتظر دوره أو يساعد غيره أو يتقبل الخسارة= أثني على السلوك نفسه، مثل أعجبني أنك انتظرت دورك، فالتعزيز الإيجابي يساعده على تكرار السلوك المرغوب.
7- أشبعي حاجته إلى الحب وعلّميه التوازن، بأن تعطيه اهتماماً وحُباً كافيين، لكن علميه أن الاهتمام متبادل، وأنه: كما يحب أن يستمع إليه الآخرون ويحترموه، عليه أن يستمع إليهم، ويحترمهم، وأن يشاركهم، ويفرح لنجاحهم، قال تعالى: وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) متفق عليه، وبذلك نعمل على تحويل هذه المعاني إلى ممارسات يومية تناسب عمره.
8- بما أن المشكلة بدأت تؤثر في دراسته، فمن المناسب عرضه على أخصائي نفسي للأطفال، أو مختص في نمو وسلوك الطفل، ليس لأن وجود اضطراب أمر مفترض، وإنما لفهم الصعوبات التي يواجهها بدقة، وتحديد ما إذا كان يحتاج إلى تدريب على المهارات الاجتماعية، أو إلى تدخل آخر، مع استمرار التعاون بين الأسرة والمدرسة.
والحاصل:
أن صعوبة اندماج الطفل مع أقرانه لا تعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي؛ فقد ترجع إلى ضعف بعض المهارات الاجتماعية، أو صعوبة في تكوين الصداقات، أو مشكلة في البيئة المدرسية، أو أسباب تتعلق بالانتباه أو التعلم أو التواصل. وينبغي التعاون مع المعلمة لفهم السبب، وتدريبه تدريجيًا على مهارات التعامل مع الأطفال، وتشجيعه على تكوين صداقة واحدة والمشاركة في الأنشطة المناسبة. وبما أن المشكلة أثرت في دراسته، فمن المناسب عرضه على مختص في الأطفال لتقييم حالته بصورة أشمل وتحديد ما يحتاج إليه، دون افتراض وجود اضطراب نفسي مسبقًا.
وأخيراً، أكثري من الدعاء له بالصلاح والهداية وحسن الخلق، ولا تجعلي قلقك عليه يحجب عنك جوانب القوة والخير في شخصيته، فالدعاء، مع الأخذ بالأسباب، والتربية الهادئة المتدرجة= من أعظم ما يمكن أن تقدميه له.
نسأل الله أن يحفظه، ويصلح قلبه وخُلقه، ويرزقه الصحبة الصالحة، ويجعله قرة عين لكِ، وينفع به الإسلام والمسلمين.
والله أعلم
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟