هل يجوز لمن صلى على الجنازة أن يعيد الصلاة عليها؟

السؤال 651561

ما حكم تكرار صلاة الجنازة على الميت؟ فقد يُصلَّى عليه بعد تغسيله وتكفينه في بلد أو مسجد، ثم يُنقل إلى مكان آخر فيُراد الصلاة عليه مرة ثانية لزيادة عدد المصلين، فهل يجوز لمن صلى عليه أولًا أن يعيد الصلاة عليه؟ وهل يختلف الحكم إذا مات في بلد وصُلِّي عليه ودُفن فيها، ثم أُقيمت عليه صلاة جنازة مرة أخرى في مسجد ببلد آخر؟

ملخص الجواب

يجوز لمن لم يصلِّ على الميت أولًا أن يصلي عليه بعد صلاة غيره. أما من سبق له الصلاة عليه فلا تُشرع له الإعادة لمجرد التكرار، ويجوز له أن يعيدها لسبب، كأن يصلي مع جماعة لم تصلِّ عليه من قبل.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا:

إعادة صلاة الجنازة على الميت لها صورتان ينبغي التفريق بينهما:

 الأولى: أن يصلي عليه من لم يصل عليه أولًا.

الثانية: أن يعيد الصلاة عليه من سبق له أن صلى عليه.

أما الصورة الأولى: أن يصلي عليه من لم يصل عليه أولًا.

فيشرع هنا الصلاة على الجنازة، وهو مذهب الشافعية والحنابلة واختيار ابن تيمية، ورجحه الشيخ ابن باز.

من أدلتهم: عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوْ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ (أي يُنظِّف) الْمَسْجِدَ فَمَاتَ فَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ قَالَ أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ أَوْ قَالَ قَبْرِهَا فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا" رواه البخاري واللفظ له (458) ومسلم (956).

وفي رواية للبخاري: "فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَأَنَا فِيهِمْ , فَصَلَّى عَلَيْهِ" (1321).

قال النووي رحمه الله في المجموع (5/245):

"إذا حضر بعد الصلاة عليه إنسان لم يكن صلى عليه، أو جماعة: صلَّوا عليه، وكانت صلاتهم فرض كفاية؛ بلا خلاف عندنا.

وقال أبو حنيفة: لا تصلي عليه طائفة ثانية؛ لأنه لا يُتنفل بصلاة الجنازة، فلا تصليها طائفة بعد طائفة.

واحتج أصحابنا بحديث المسكينة وهو صحيح كما سبق، وبحديث أبي هريرة أن امرأة سوداء أو رجلا كان يقُمُّ المسجد، ففقده النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل عنه، فقالوا مات. فقال أفلا آذنتموني به دلوني على قبره، فدلوه، فصلى عليه" رواه البخاري ومسلم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر منبوذ. رواه البخاري ومسلم.

وفي الباب أحاديث كثيرة صحيحة. ومعلوم أن هؤلاء ما دُفنوا إلا بعد صلاة طائفة عليهم، بحيث سقط الحرج بصلاتهم؛ وإلا فلا يجوز أن يُظن دفنهم قبل الصلاة.

والجواب عن احتجاجهم بأن صلاة الثانية نافلة من وجهين: (أحدهما) منعه؛ بل هي عندنا فرض كفاية" انتهى.

وجاء في المغني لابن قدامة (2/382):

"فأما من أدرك الجنازة ممن لم يصل، فله أن يصلي عليها، فعل ذلك علي، وأنس، وسلمان بن ربيعة، وأبو حمزة ومعمر بن سمير" انتهى.

وقال ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (23/ 262):

"إعادة صلاة الجنازة لمن صلى عليها أولا؛ فإن هذا لا يشرع بغير سبب، باتفاق العلماء، بل لو صُلي عليها مرة ثانية، ثم حضر من لم يصل، فهل يصلي عليها؟ على قولين للعلماء.

قيل: يصلي عليها، وهو مذهب الشافعي وأحمد. ويصلي عندهما على القبر، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن غير واحد من الصحابة أنهم صلوا على جنازة بعد ما صلى عليها غيرهم.

وعند أبي حنيفة ومالك: ينهى عن ذلك، كما ينهيان عن إقامة الجماعة في المسجد مرة بعد مرة، قالوا: لأن الفرض يسقط بالصلاة الأولى فتكون الثانية نافلة، والصلاة على الجنازة لا يتطوع بها. وهذا بخلاف من يصلي الفريضة، فإنه يصليها باتفاق المسلمين؛ لأنها واجبة عليه.

وأصحاب الشافعي وأحمد يجيبون بجوابين: أحدهما: أن الثانية تقع فرضا عمن فعلها، وكذلك يقولون في سائر فروض الكفايات: أن من فعلها أسقط بها فرض نفسه، وإن كان غيره قد فعلها، فهو مخير بين أن يكتفي بإسقاط ذلك، وبين أن يسقط الفرض بفعل نفسه.

وقيل: بل هي نافلة، ويمنعون قول القائل: إن صلاة الجنازة لا يتطوع بها، بل قد يتطوع بها إذا كان هناك سبب يقتضي ذلك.

وينبني على هذين المأخذين: أنه إذا حضر الجنازة من لم يصل أولا: فهل لمن صلى عليها أولا أن يصلي معه تبعا؟ كما يفعل مثل هذا في المكتوبة؟ على وجهين. قيل: لا يجوز هنا؛ لأن فعله هنا نفل بلا نزاع، وهي لا يُتنفل بها. وقيل: بل له الإعادة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى على القبر صلى خلفه من كان قد صلى أولا، وهذا أقرب فإن هذه الإعادة بسبب اقتضاه، لا إعادة مقصودة. وهذا سائغ في المكتوبة والجنازة. والله أعلم".

الصورة الثانية: إعادة الصلاة ممن سبق له أن صلى على الميت.

الصحيح: أنه لا يُشرع إعادة الصلاة لمن سبق له أن صلى على الميت إلا لسبب؛ مثل أن يعيد غيره الصلاة فيعيدها معهم . وهو اختيار ابن تيمية رحمه الله، كما في النقل السابق عنه.

 انظر: مجموع الفتاوى (23/262)، الفروع (٣/ ٣٤٩)، الإنصاف (٢/٥٣١).

ودليل ذلك: حديث الصلاة على قبر من كانت تقمّ المسجد، وقد سبق ذكره.

وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على الميت بعد دفنه، وصلى خلفه من كان قد صلى عليه قبل ذلك من الصحابة-كما هو الظاهر من حالهم-، ولم يُنكِر عليهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وإعادة صلاة الجنازة من جنس إعادة الفريضة فتشرع حيث شرعها الله ورسوله.

وعلى هذا: فهل يؤم على الجنازة مرتين؟ على روايتين. والصحيح أن له ذلك. والله أعلم». مجموع الفتاوى (٢٣/٣٨٧).

ثانيًا:

إذا غُسِّل الميت وكُفِّن، وصُلِّي عليه في بلد، ثم نُقل إلى بلد آخر قبل دفنه، وأراد أهل البلد الثاني أن يصلوا عليه.

يجري عليه التفصيل الأول، والراجح جواز ذلك، لأن هؤلاء لم يصلوا عليها من قبل، ما لم يؤد ذلك إلى تأخر الجنازة كثيرا؛ فيكره. أو تعفّنها؛ فيحرم. انظر: إجابة رقم (488638).

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: "إنه يرى كثيرين يصلون على الجنازة أكثر من مرة، فما حكم الصلاة على الجنازة أكثر من مرة؟ 

الجواب: ما نعلم فيها بأسا إذا حضر الجنازة صلى عليها مع جماعة، ثم حضر جماعة وصلى معهم عليها في المقبرة أو في أي مكان لا حرج في ذلك إن شاء الله، لا بأس بذلك، الواجب مرة، الواجب أن يصلى عليها مرة واحدة، لكن لو قدر أنهم صلوا عليها في المسجد، ثم جاء آخرون وصلى معهم في المقبرة أو في مسجد آخر وحضر معهم وصلى لا بأس، كل هذا من مزيد الخير" انتهى من "نور على الدرب".

الحاصل:

يجوز أن تعاد صلاة الجنازة ممن لم يصل عليها، وأما إعادتها ممن صلى عليها فيجوز إذا كان هناك سبب .

والله أعلم.

 

المراجع

الجنائز وأحكام المقابر

المصدر: 

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android