صامت مع وجود الصفرة والكدرة وهي تشك في الطهر فهل تقضي؟

السؤال 650061

كنتُ في السنوات الماضية إذا انتهى دم الحيض استمرت معي الكدرة والصفرة، أو نزل دم لا يشبه دم الحيض، وكان متصلًا به، دون أن أرى علامة طهر فاصلة، فكنت أشك في حصول الطهر غالبًا ثلاثة أيام في كل رمضان، ومع ذلك كنت أنوي الصيام، وأدخل فيه، وأنا شاكّة هل طهرت فيصح صومي أم لا، وهل ما ينزل مني حيض أم لا، ثم اطلعت على ما استقر عليه رأي الشيخ ابن عثيمين، وهو: أن الصفرة والكدرة والدم الذي لا يشبه دم الحيض لا يُعد حيضًا، ولو كان متصلًا بدم الحيض، فتبين لي أن ما كان ينزل مني ليس حيضًا، وقبل ذلك أفتاني أحد المشايخ بالقضاء بعد سؤال مختصر فقضيت سبعة أيام.
فهل صيامي صحيح؛ لأن شكي كان في الطهر بسبب جهلي بالحكم، ثم تبين أن ما كان ينزل مني ليس حيضًا، أم أن دخولي في الصيام مع هذا الشك يؤثر في صحة الصيام ويلزمني القضاء؟
ولدي وسواس في الصيام، وأخشى أن يلزمني قضاء جميع تلك الأيام فتبلغ نحو واحد وعشرين يومًا، لذلك أرجو بيان الحكم.

ملخص الجواب

لا يصح الصوم مع الشك في الطهر حتى لو تبين بعد ذلك أن الطهر قد حصل، فعليك قضاء تلك الأيام.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

يعرف الطهر من الحيض بإحدى علامتين:

الأولى: نزول القصة البيضاء، وهي ماء أبيض أو رطوبة بيضاء نقية تشبيه الجير أو الجص.

الثانية: حصول الجفاف التام، بحيث لو وضعت في المحل قطنة ونحوها، خرجت نظيفة ليس عليها أثر من دم أو صفرة أو كدرة.

فالصفر والكدرة المتصلة بالحيض حيض، ومن باب أولى: الدم الفاتح الذي لا يشبه الحيض، فجميع ذلك حيض كما هو مذهب الجمهور، ما لم يتجاوز مجموع ذلك خمسة عشر يوما.

ثانيا:

شرط صحة الصوم: تحقق الطهر قبل الفجر، فلا يصح الصوم مع الشك في ذلك.

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن "امرأة صامت وهي شاكة في الطهر من الحيض، فلما أصبحت فإذا هي طاهرة هل ينعقد صومها وهي لم تتيقن الطهر.

فأجاب: ... ومن جهة المرأة المذكورة فصيامها غير منعقد، ويلزمها قضاء ذلك اليوم، وذلك لأن الأصل بقاء الحيض، ودخولها في الصوم مع عدم تيقن الطهر دخول في العبادة مع الشك في شرط صحتها، وهذا يمنع انعقادها" انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (19/ 107).

وعلى هذا، فصيامك مع وجود الكدرة أو الصفرة، أو الدم الفاتح المتصل بالحيض: لا يصح؛ لأنه صيام مع بقاء الحيض.

وعلى فرض أنك شككت في حصول الطهر، فصيامك أيضا لا يصح.

ثالثا:

ذهب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في آخر قوليه إلى أن الصفرة والكدرة ليستا من الحيض، ولو اتصلتا بدم الحيض.

قال رحمه الله: "الذي ظهر لي أخيراً، واطمأنت إليه نفسي: أن الحيض هو خروج الدم فقط، وأما الصفرة والكدرة فليستا بحيض، حتى لو كانتا قبل القصة البيضاء. والله أعلم " انتهى من ثمرات التدوين، ص24

والذي عليه جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة أن الصفرة المتصلة بدم الحيض حيض، حتى يحصل الطهر .

وينظر للفائدة: موسوعة أحكام الطهارة للشيخ أبي عمر الدبيان حفظه الله (6/ 281 - 299)، الموسوعة الفقهية الكويتية (18/ 296)، المغني (1/ 202)، المجموع (2/ 422).

وأما الدم الذي لا يشبه دم الحيض فلا يدخل في كلامه رحمه الله.

والأخذ بقول الجمهور في مسألة الصفرة والكدرة هو الأحوط والأبرأ للذمة.

رابعا:

يلزمك قضاء تلك الأيام؛ لأنك صمتِها مع بقاء الحيض، أو مع الشك في حصول الطهر، حتى لو فرض أنك أخذت الآن بقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، فقد تقدم كلامه رحمه الله في عدم انعقاد الصوم مع الشك في الطهر، حتى لو تبين الطهر بعد ذلك.

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (66062)

وكونك تقضين أسبوعين، أو واحدا وعشرين يوما، فهذا ليس بالأمر العسير، والقضاء موسّع إلى رمضان القادم، ولا يشترط تتابع الأيام، فالأمر ميسور، إن شاء الله.

والله أعلم

المراجع

الحيض والنفاس
قضاء الصيام

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android