لك أن تجلس ساعاتك المحددة فتستحق أجرها شرعا ولو لم تكلف بعمل، لكن قد يوقعك هذا في حرج مع الشركة، وربما ألغت المرونة التي أشرت إليها، ولك أن تحتمل الضرر، فإن لم ترض بذلك، فتمسك بالخيار الأول، واعمل ساعات محددة البداية والنهاية دون مرونة.
من يعمل عن بعد بالساعات مع مرونة بالعمل، هل يلزمه أداء التكاليف المتأخرة؟
السؤال 648304
أنا أعمل عن بُعد في شركة، وعقد العمل قائم على دوام يومي مع مرونة في توزيع ساعات العمل، كما يُسمح بتعويض الساعات التي فاتت في وقت لاحق. فإذا تأخر صاحب العمل أو المدير في إرسال المهمة التالية مدة قد تبلغ يومًا كاملًا أو أكثر، فمن يتحمل هذا الوقت الضائع؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
العمل بنظام الساعات عن بعد له صورتان:
الأولى: أن يكون العمل محدد البداية والنهاية، كالعمل من السابعة صباحا إلى الثانية ظهرا مثلا، فالموظف حينئذ يدخل فيما يسميه الفقهاء: الأجير الخاص، والأجير الخاص إذا سلم نفسه في وقت العمل استحق الأجرة ولو لم يأته عمل، والتقصير حينئذ ممن استأجره.
قال النووي رحمه الله في روضة الطالبين (5/ 185): " إذا سلم الأجير نفسه، ومضى مدة إمكان العمل، وجب على المستأجر الأجرة" انتهى.
وقال البهوتي رحمه الله في "كشاف القناع" (4/ 33): " (ويستحق) الأجير الخاص (الأجرة بتسليم نفسه، عمل أو لم يعمل)؛ لأنه بذل ما عليه " انتهى.
وينظر: جواب السؤال رقم (253697).
الصورة الثانية: أن يكون العمل بساعات معلومة محددة البداية والنهاية، لكن هناك مرونة في توزيع هذه الساعات، كأن يكون للموظف أن يقسمها جزئين أول النهار وآخره، أو يعوض ما ما فاته من دوام يوم، فيقضيه في اليوم التالي.
وهذا لا يختلف عن سابقه في أنه أجير خاص، ومتى سلم نفسه للعمل استحق الأجرة.
لكن يبقى النظر فيما إذا لم يوجد عمل، مع وجود المرونة المذكورة في توزيع الساعات، فيقع الحرج للموظف: هل يجلس ساعات أو يجلس دوام اليوم بلا عمل، ويسجل هذه الساعات ويطلب أجرتها؟ أم يصبر ويضيع عليه اليوم أو جزء منه حتى يأتيه المهام، فيبدأ في العمل؟
فالخيار الأول-على فرض السماح به من الشركة- فيه مصلحة للموظف، ومضرة على الشركة، والخيار الثاني بعكسه.
وللموظف أن يتمسك بالخيار الأول وهو الأصل، فإذا فرّغ نفسه استحق الأجر، والتقصير من الشركة، وللشركة حينئذ أن تلغي المرونة، وتلزمه بالدوام المحدد.
وعليه، فالأمر راجع لك، إن شئت جلست الساعات وطالبت بأجرتها، وإن شئت تجاوزت عن ذلك واحتملت بعض الضرر وانتظرت تكليفك بالمهام.
ولك أن تقترح على المدير القيام بأعمال معينة عند عدم ورود مهامٍ منه؛ منعا للضرر الحاصل لك.
وإذا لم يتم ذلك ولم تحتمل الضرر، فلك التمسك بالعمل بساعات محددة دون مرونة، وهذا سيدفع الشركة للاجتهاد في توفير المهام وتكليفك بها.
وليس للشركة أن تأبى إعطاءك الأجرة مع تفرغك للعمل؛ لأن هذا مقتضى التعاقد بنظام الساعات، وإلا فانتقلا إلى نظام العمل بإنجاز المهام، دون تقيد بزمن.
والإجارة إما أن تقدر بالزمن، وإما أن تقدر بالعمل، والتقدير بالعمل أبرأ لذمة الموظف، لكن قد يلحقه الضرر أيضا إذا تأخرت الشركة في تكليفه بمهام.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟