اعتمر ولم يكمل السعي ثم رجع إلى بلده وتوفي، فماذا يلزم الورثة؟

السؤال 646164

جدي لم يكمل عمرته في الصفا والمروة، عمل شوطين فقط ورجع مصر، وهو الآن متوفى، وأكيد طبعا العمرة غير مقبولة، هل هناك شيء أعمله من أجل أن تكون العمرة مقبولة؟

ملخص الجواب

يجب على ورثته أن يُخرجوا من تركته ما يُستأجر به من يعتمر عنه، إذا كانت له تركة. فإن لم يترك مالًا، فلا يجب على أحد أن يعتمر عنه. 

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا:

إذا كان الأمر على ما ذكرته ، فإن عمرته لم تتم ، وما زال محرمًا.

ولا تصح العمرة بدون سعي؛ لأن السعي ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به .

قالت عائشة رضي الله عنها: (مَا أَتَمَّ اللهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) رواه البخاري (1790)، ومسلم (1277).

جاء في "الموسوعة الفقهية" (25/14) : " ذهب الجمهور إلى أن السعي ركن في الحج أو العمرة , قالوا : إن القدر الذي لا يتحقق السعي بدونه : سبعة أشواط يقطعها بين الصفا والمروة؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولإجماع الأمة سلفاً فخلفاً على السعي كذلك .." انتهى.

ولا يعتد بالسعي السابق؛ لوجود الفاصل الكبير، المخل بالموالاة.

جاء في "كشاف القناع" (2/487): " وتشترط للسعي النية؛ لحديث (إنما الأعمال بالنيات) والموالاة قياساً على الطواف قاله القاضي " انتهى . وينظر : "الشرح الممتع" (7/275).

انظر: إجابة رقم (176422).

ثانيًا:

من مات في أثناء أدائه الحج أو العمرة، وقبل الإتيان بالأركان كلها: فتصح النيابة عنه عند بعض أهل العلم.

وذهب الجمهور إلى أن النيابة لإكمال أعمال الحج: لا تصح، إنما النيابة تكون في جميع النسك، لا في بعضه؛ لأنها عبادة يفسد أولها بفساد آخرها، فلا تؤدى من شخصين كالصلاة والصيام.

وهو مذهب الحنفية والمالكية والقول الجديد للشافعي.

ويقاس على الحج العمرة فهي الحجة الصغرى.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى:

" فالنبي صلى الله عليه وسلم، لم يأمر فيه ولا في أمثاله أن يكمل عنه، وإنما الثابت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أجاز النيابة في جميع النسك، لا في بعضه. 

ويؤيد هذا أن كل عبادة مات العبد قبل تكميلها، أنها لا تكمل عن صاحبها، فإما أن تسقط عنه ولا يلزم أن تقضى، وإما أن يقضى جميعها من أولها، فما الموجب لخروج النسك عن هذا الضابط العام؟! " انتهى من "الفتاوى السعدية" (ص 235 - 236).

ينظر: كلام أهل العلم إجابة رقم (329878).

أما في مسألتنا هذه فيتأكد أن يناب عنه من يؤدي العمرة عنه؛ وليس هذا مثل الرجل الذي وقصته دابته؛ لأن ذلك الرجل مات أثناء الحج، فلم يُؤمر ورثته بإتمام الحج عنه. أما هذا فقد ضيَّع العمرة، وكان قادرًا على إتمامها.

فإذا لم يتمها حتى مات، لزم ورثته أن يُخرجوا من ماله ما يُستأجر به من يعتمر عنه.

وفي الروض المربع (ص: 249):

"(وإن مات من لزماه) أي الحج والعمرة (أخرجا من تركته) من رأس المال، أوصى به أو لا". انتهى.

وقال ابن قدامة رحمه الله في المغني (3/233):

"متى توفي من وجب عليه الحج، ولم يحج، وجب أن يخرج عنه من جميع ماله ما يحج به عنه ويعتمر، سواء فاته بتفريط أو بغير تفريط" انتهى.

وجاء في " الشرح الممتع " للشيخ ابن عثيمين (7/42-43) "من تمت الشروط (أي شروط وجوب الحج والعمرة) في حقه ، ثم مات ، فإنهما يخرجان (أي قيمة الحج والعمرة) من تركته ، قبل الإرث والوصية ؛ لأن ذلك دين ، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم : (دَين الله أحق بالوفاء) رواه البخاري (1852) , فيؤخذ من تركته ما يكفي للحج والعمرة ، وما بقي فإنه للوصية والورثة ، ويخرج من تركته ، سواء أوصى أم لم يوص ، كما لو كان عليه دين أخرجناه من تركته ، سواء أوصى به أم لم يوص به ...... وعُلم من كلام المؤلف أنه لو مات ، ولم يكن له تركة : لم يلزم أحد أن يحج عنه" انتهى . وانظر: إجابة رقم (226061).

ومن أراد أن يعتمر عنه تطوعًا فله أجره بإذن الله تعالى.

ثالثًا:

إن وقع جدكم في محظورات الإحرام جهلًا فليس عليه شيء.

وإن كان عارفًا بأن العمرة لا تجعل المحرم حلالًا برفضه.  وأن المعتمر أثناء العمرة لو نوى إبطالها لم تبطل. فلو كان عالمًا بهذا فعليه في كل محظور فديته. فالجماع قبل أداء السعي يفسد العمرة. واختلف الفقهاء ماذا عليه.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " والعمرة التي وقع فيها الجماع عمرة فاسدة ، ويجب عليك شاة تذبح في مكة وتوزع على الفقراء ، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع ، أو صيام ثلاثة أيام ، ويجب -أيضاً- أن تقضي عمرة بدل العمرة التي فسدت " انتهى من "اللقاء الشهري" (54/9) .  وانظر التفصيل في الفدية إجابة رقم (49027) .

وانظر: (104178)، (11356)، (119134).

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عمن لم يكمل طوافه بالبيت أو السعي؟

فأجاب:

أولاً: أنهم آثمون، إلا أن يكونوا جاهلين فلا إثم عليهم.

ثانياً: أنهم لا يزالون في إحرامهم، حتى ولو خلعوا ملابس الإحرام ولبسوا الثياب العادية، فهم لا يزالون في إحرام، فيجب على الرجل أن يخلع ثيابه ويلبس ثياب الإحرام.

ثالثاً: أنه يلزمهم الآن أن يرجعوا إلى مكة ليتموا عمرتهم، فإذا كانوا طافوا، ولكن لم يسعوا، نقول: بقي عليكم السعي، وإن كانوا طافوا بعض الأشواط ثم خرجوا، نقول: أعيدوا الطواف من أوله، وإذا كانوا سعوا بعض الأشواط، فنقول: ارجعوا فابدؤوا السعي من أوله.

.. وإذا كان قد تزوج فإن عقد النكاح غير صحيح؛ لأنه ما زال محرماً، والمحرم لا يصح عقد النكاح له، فإذا قدر أنه عقد قلنا: أمسك، لا تأتي أهلك حتى تذهب وتكمل العمرة، ثم أعد العقد من جديد " انتهى من "مجموع الفتاوى" (23/459) .

انظر: إجابة رقم (176422).

الحاصل:

يجب على ورثته أن يُخرجوا من تركته ما يُستأجر به من يعتمر عنه، إذا كانت له تركة. فإن لم يترك مالًا، فلا يجب على أحد أن يعتمر عنه. ومن أحب أن يعتمر عنه تطوعًا فله الأجر، بإذن الله تعالى. ويُرجى أن ينفعه ذلك، وأن يكون سببًا في إسقاط الإثم عنه إذا كان قد فرَّط في أداء العمرة الواجبة، بإذن الله تعالى، وهذا من أنواع البر والإحسان إلى الميت.

والله أعلم.

المراجع

الحج والعمرة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android